يشرح فيلم «البلد دي فيها حكومة» بشكل خاص جدا علاقات الفساد التي انتشرت في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة من خلال ضابط خاص يأخذ على عاتقه تطهير مصر من عناصر الفساد، لتظهر من خلال الأحداث الدرامية مجموعة من المواقف المعتمدة على الإثارة والأكشن والرومانسية وفق خط سياسي لا يمكن إغفاله..

وفيما رصدت أفلام مثل «الجزيرة»، «هي فوضى» علاقة الشرطة بالمصريين الشرفاء والمجرمين على حد سواء، يعتبر فيلم «البلد دي فيها حكومة» امتدادا جديدا لهذه الأفلام، حيث يتناول قصور بعض أجهزة الدولة في مكافحة الفساد، وتركيز هذه المهمة في أجهزة بعينها، ما يجعل الفيلم يناقش علاقة الشرطة بالمصريين كجزء من كل، فحاول الفيلم رصد نوعيات كثيرة ما بين الإثارة والأكشن والرومانسية بعيدا عن الإثارة البحتة التي تحتاج لإمكانات عالية قد لا يتقبلها المشاهد، فحاول المخرج عبدالعزيز حشاد أن يقدم فيلما ناجحا جماهيريا ونقديا، لاسيما أن الفيلم يعتبر التجربة الإخراجية الثانية له بعد «كامب» الذي كان يعتمد على الرعب في المقام الأول.

يحتوي الفيلم على مفاجآت غير متوقعة تجعل المتفرج يسير في اتجاهات كثيرة على مدار الفيلم، فتدور أحداثه في قالب الأكشن والإثارة، متضمنا خمسة انفجارات ضخمة من بينها انفجار مخزن، ضمن عالم تجار المخدرات، فنشاهد من خلال الأحداث ضابط شرطة جرئ يدعى أدهم (تامر هجرس) يقوم بإلقاء القبض على أحد كبار التجار، فيقرر نجل التاجر الانتقام منه. ومما يحسب للفيلم اعتماده التام على الوجوه الشابة، بدون الاستعانة بنجم كبير، ولا يتوقف عند فساد تجار المخدرات، بل يتجاوزهم إلى الفساد بين بعض عناصر الشرطة، فضلا عن جرائم غسيل الأموال، ضمن الأحداث التي يقوم بكشفها ضابط شرطة أدهم «تامر هجرس» عقب إلقائه القبض على أحد أكبر تجار المخدرات ليكتشف أن رئيسه المباشر «عزت أبو عوف» متورط في عمليات غسيل أموال واسعة لصالح تجار المخدرات.

ثم تتوالى الأحداث بأن يقوم ابن تاجر المخدرات بمطاردة الضابط لينتقم منه لقتله، فيقتل زوجته «نيرمين ماهر» ويحاول إغراقه، لكنه ينجح في الهرب، ويحاول التأثير على ابنة رئيسه «هيدي كرم» ليقنعها بأن والدها ضابط فاسد، وفي النهاية تكون المفاجأة بأن تامر هجرس هو الضابط الفاسد، وأن زوجته كانت شريكته في العملية وأنها لم تمت، لكنه لا يستطيع الهرب ويلقى القبض عليه.

وعلى الرغم من الضجة التي أحاطت بالفيلم أثناء إعداده، إلا أنه جاء مخيبا للآمال حيث حبكة السيناريو جاءت غير محكمة، مثل وجود بعض المشاهد المقحمة مثل مشهد غرفة النوم الذي جمع بين تامر هجرس ونيرمين ماهر، وأيضا كانت هناك أخطاء ديكور، وجاءت النهاية غير منطقية بظهور «هيدي كرم» على مركب في وسط البحر بدون مقدمات عن كيفية وصولها للمركب.

استشعار

- جاء اختيار المخرج لجمال الزناتي زوج المنتجة شيرين شعراوي خاطئا، وذلك لعدم توافر مقومات الممثل لديه وافتقاره للموهبة الفنية التي يستشعرها المشاهد بحسه وتذوقه للفن، وحكمه الفطري على الصدق والإجادة في تقمص الدور.

- ظهر تامر هجرس بانفعال باهت وتواجد محدود، لاسيما محاولته تغيير نبرة صوته كان غير مناسب للدور، وكان إحساسه في مشهد البكاء غير مقنع وانفعاله في المشهد الأخير ضعيف.

- علا غانم لم تقدم إضافة جديدة لمشوارها الفني، واعتمدت على المشاهد التي تداعب الخيال الجنسي، وإبراز المفاتن، وارتداء ملابس نوم ساخنة.

- على العكس من ذلك جاءت هايدي كرم بأداء تمثيلي متميز، وإحساس مرهف أضاف لرصيدها الفني الكثير. الفيلم من بطولة تامر هجرس، علا غانم، عزت أبو عوف، هايدي كرم، محمد خلعي، نيرمين ماهر، تأليف طارق همام، وإخراج عبدالعزيز حشاد.