العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    صباح فخري: أغني الطرب الأصيل وأطرب لجيل العمالقة

    صباح فخري: أغني الطرب الأصيل وأطرب لجيل العمالقة

    يعتبر الفنان صباح فخري بما يقدمه للجمهور منذ سنوات طويلة قامة فنية، استطاع بحنجرته الصافية والقوية وأغنياته ومواويله الرائعة، أن يجذب الأجيال المتعاقبة باختلاف أعمارها، كما تمكن من المحافظة على صوته ومكانته. ويدخل موسوعة «غينيس» عندما حطم الرقم القياسي بغنائه على المسرح لعشر ساعات متواصلة من دون استراحة في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.

    وقد تسلم فخري من الرئيس السوري بشار الأسد وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة في العام 2007، وذلك تقديراً لفنه وجهده في الحفاظ على التراث الفني الأصيل، كما تم تكريمه من منظمات ووزارات دولية كثيرة، وكل هذا يدل على أنه فنان استحق النجاح والتقدير بجدارة.

    بعد حفلته التي أقيمت أخيراً في دبي، أحيا صباح فخري حفلاً على مسرح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في افتتاحية مهرجان «أنغام من الشرق»، وتحدث عنه قائلاً:أشكر الهيئة والإمارات، لقد كنت أول من غنى في كافة الإمارات، فهناك محبة تجمعني بهذا البلد، ولي الشرف أن أكون بين الناس ولسان حالهم، فلولا الناس لما انتشر فني.

    غناء أصيل

    وعن أسلوبه في الغناء الأصيل والتراث العربي، يؤكد صباح فخري أنه يغني الأصالة، ويقول: «عندما كرموني في لوس أنجليس، بعد أن كانوا قد كرموا الفنان الراحل محمد عبد الوهاب من قبلي، قالوا لي لأنك تحمل لواء إحياء التراث العربي الأصيل.. وهنا لا بد من القول إنه كان على المطرب في الزمن الماضي، أن يغني الموشحات والقصائد، وغيرها.. وعليه أن يؤدي كل الأدوار بشكل ممتاز، وإلا يقال عنه «رديد»، ولا يمكن حينها أن يقال عنه مطرب.

    وفي هذا الإطار غنيت في البلدان العربية كافة، وأكبر قاعات العالم مثل قاعة «رويس» في أميركا وقاعة بيتهوفن في ألمانيا، واعتز أننا أوصلنا تراثنا، الذي أغنيه إلى جانب مختلف الألوان الغنائية».

    ويبقى لدى الناس فضول لمن يطرب صباح فخري، هذا الذي تطرب به الناس، وهو يبادرنا بالإجابة قائلاً: «كل الذين كانوا أكبر من صباح، وسبقوه فمن حلب استمع إلى أحمد الفاش، ومحمد النصار، وبكري الكردي، وماري جبران، ومها الجبري، ومصطفى الطراب.

    وتربيت في مصر، على يد الشيخ أبوالعلا محمد قبل أن يأتي محمد عبدالوهاب، وغيره من الفنانين مثل فريد الأطرش، ومحمد قنديل، وناظم الغزالي من العراق، وعلي الرياحي من تونس، وكل من سبقوني، ولكنني أعتبر أم كلثوم مطربتي المفضلة».

    وأكد فخري أنه لا يمكن ترشيح أحد لخلافة أم كلثوم، لأنها توجد مرة واحدة ككل العباقرة، هناك مقلدات كثيرات، ترددن أغنياتها، لكن ليس لها خليفة ولا لصباح فخري أو وديع الصافي، أو غيرهم هناك من لا بديل لهم.

    تفاعل الجمهور

    وعن تأثير تفاعل الجمهور معه ومدى قدرته على تحريكه، يقول فخري: «سألوني مرة عندما كنت في فرنسا كيف تحرك الجمهور برقصه وضحكه وحزنه، فقلت لا يوجد مطرب فقط، فالمطرب نصف والمستمع نصف آخر، نصبح واحدا ونحكي مع بعض، فالجمهور هو المحرض للفنان كي يعطي، وكلما كان حاضراً أكثر كلما أبدع بشكل متميز.

    واستعاد فخري تقاليد حلب في الاستماع، إذ كان معروفا في حلب أن هناك «سميعة».. وقال لي الراحل الفنان محمد عبد الوهاب هذه الحادثة التي قالها كثيرا في وسائل الإعلام: إنه عندما جاء ليغني في حلب، حضر إلى حفله الأول ثمانية أشخاص فقط، فسأل مدير المسرح أين الجمهور، فأجابه: هؤلاء الجمهور.. إن أعجبتهم سترى غداً الجمهور الذي تبتغيه..

    وغنى حينها عبد الوهاب وأبدع، وفي اليوم الثاني غص المسرح بالناس، لقد زارنا سيد درويش وبقي ينهل من فن حلب لمدة أربع سنوات، وتأثر بالغناء الحلبي حتى أواخر أيامه، وفخر لي أنني غنيت في دار الأوبرا لمدة ثماني سنوات، وبالنسبة لدول الخليج هناك موروث كبير استخدم الآن بما فيه من إيقاعات وألحان جميلة.

    وأضيف إلى تراث باقي البلدان العربية، وخدمتنا في هذا وسائل الإعلام. لدينا أصوات جميلة ولدينا ملحنون ممتازون، ومجموعة كبيرة من الشعراء، حتى أنهم الآن أكثر من قبل، ولدينا الكلمة الجميلة، وهذا ما يدعونا للفخر والاعتزاز، وعندما كانت سوريا ومصر متألقة كانت أوروبا تعيش في الظلام، هناك نهضة للأمة العربية وعودتها إلى تاريخها المجيد، وقد ساعدتنا التقنيات في هذا المضمار.

    وعن رأيه بما يحدث في الساحة الفنية العربية، وما يقدم من أغنيات استهلاكية، قال فخري: «إن الساحة تضم ما هو غث وما هو سمين، والفن لا يمكن أن يكون هابطاً فهو راق دائماً، وهناك تجارة فنية هابطة، هناك فن إظهار الصورة على حساب الصوت، لكن هذا لا يستمر فمثلاً أيام أم كلثوم كان هناك الكثيرات غيرها.. لكنها هي من بقيت فالأصالة هي التي تبقى دائماً».

    وعن تجربة ابنه أنس الذي اختار له طريقا فنياً مختلفاً، ورغم كل السجال الحاصل بأن الابن يغرد خارج سرب أبيه، قال فخري: «الاختلاف ضروري في الحياة، ولو استمرت الحياة على نمط واحد لكانت مملة، والإنسان بطبعه ملول، أنا أشجع أنس وما زلت ويجب أن نعطي أولادنا الحق في البحث».

    مشاريع فنية

    افتتح صباح فخري في حلب معهداً لتعليم الغناء، يتحدث عنه قائلاً: « لدينا في العالم العربي معاهد لتعليم الموسيقى، ولا يوجد معاهد لتعليم الغناء، مثلما يوجد في أوروبا التي انتشرت فيها معاهد لتعليم الغناء الأوبرالي، وأنشأت معهدا ليس له علاقة بالشهادات، أو بالعمر إنما بالموهبة، وهو معهد معترف فيه من قبل وزارة التربية في سوريا، كما حصلنا على اعتراف عالمي، ويمكن الدراسة فيه عن طريق المراسلة».

    أما المشروع الآخر الذي عمل عليه فخري فهو مشروع موسوعة صباح فخري وأوضح ذلك قائلاً: «الناس ستعرف من خلال الموسوعة عن طريق الكلمة، ماذا غنى صباح فخري، وما المناسبة لهذه الأغنية، كما فرزت الأغنيات منها الموشحات والدينية، والأناشيد والقوالب الغنائية، ولماذا اخترت هذه القصيدة، والشرح الأدبي للقصيدة، وأين يكمن جمالها باللغة، والموسيقى وغيرها، وأنا أعمل بمفردي، وليس لدي مكتب إعلامي أو سكرتيرة، وعندما أحتاج لأحد، أتصل به مباشرة».

    أبوظبي ـ عبير يونس

    طباعة Email