مع بداية موسم الأعياد، وأهمها «الأضحى» المبارك و«الميلاد» ونهاية العام، يتهافت الناس على شراء الهدايا التي تعتبر رسالة رقيقة، تحمل بين طياتها الكثير من معاني المودة والألفة، وتساعد على تعميق الروابط الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء. لذا من البديهي أن لا يتردد المرء، وعليه انتهاز أول مناسبة تمر به لتقديم الهدايا لمن يحب.
وإذا أراد أحدنا أن يشعر المحيطين به بمدى اهتمامه بهم، بل عليه أن يقدم لهم هدية بسيطة، لتكون تعبيراً عما يكنه لهم. وليس المهم أن تكون الهدية غالية الثمن، لكي تكون جذابة ومؤثرة، فمن الممكن أن تكون هدية بسيطة، وتعطي صورة عن مدى تقديرنا لمن سنقدمها له.. ومن منا لا يحب أن يتلقى هدية في مناسبة ما. وما يوازي ذلك الشعور، ابتسامة رضا وكلمة استحسان من شخص، نالت إعجابه الهدية التي قدمت له.. قبل أن نقرر شراء هدية، لنفكر ونستمع إلى بعض النصائح والإرشادات.
في البداية، علينا الأخذ بعين الاعتبار أن تقديم الهدايا له قواعد وأصول يجب احترامها، وأهم ما يحدد نوعها وقيمتها، نوعية العلاقة التي تربطنا بالشخص المهدى إليه، كما يجب أن نأخذ في الاعتبار السن والمركز الاجتماعي، بالإضافة إلى ملاءمة الهدية للمناسبة. وهناك حالة يجب ألا نطبقها على الجميع عند شراء الهدية، وهي أن البعض قد يفضل المال على الهدايا، فهذا قد يضعنا في موقف حرج، ولكن من المستحسن أن نفعل ذلك مع المقربين جداً فقط.
وعليه، يجب مراعاة الذوق الشخصي للمهدى إليه، كأن تكون الهدية ملائمة لميوله وهواياته، وليس لميولنا الشخصية، فعلى سبيل المثال لا يجب إهداء عطر قوي ونفاذ فقط، لأننا نحب هذه النوعية، بالرغم من علمنا أن المهدى إليه، يميل إلى العطور الزهرية الخفيفة ومن جانب آخر، يجب تحاشي الحديث عن قيمة الهدية وثمنها تماماً، مع مراعاة عدم التأخر عن شكر الشخص الذي قدم الهدية، وإظهار مدى التقدير له ولاهتمامه، إذا كانت قطعة ديكور مثلاً، لا بأس من وضعها في مكان بارز من البيت، للدلالة على مدى إعجابك بها.
وعلى متلقي الهدايا، أن لا يشعر بالحرج من فتح الهدية المقدمة إليه، فإن نصف المتعة من استقبال هذه الهدايا والاستمتاع بها، هو فتحها أمام الآخرين، لكي يستمتعوا بعلامات الفرح والمرح، التي تظهر عليك مع توجيهك كلمات الشكر إليهم، التي تطمئنهم عن رضاك عن اختيارهم.
وتختلف الهدايا ونوعيتها وتوقيتها وفقاً المناسبة، وعلى سبيل المثال لا بد من تقديم هدية الزفاف للعروسين، ما دامت وجهت لك الدعوة سواء شاركت في حفل الزفاف، أو لم تتمكن من المشاركة فيه ويتوقف نوع الهدية على صلتك بالعروسين، فإذا لم تكن هناك صلة قرابة أو صداقة قوية بينكما، فالزهور تكفي للمجاملة في هذه الحالة، أما إذا كنت من الأقارب فسيكون من المتاح لك معرفة ما ينقصهما لاستكمال ما يحتاجانه في منزل الزوجية.
وإذا لم يذكر العروسان ما يحتاجانه، فيمكنك مفاجأتهما بهدية رقيقة أنيقة أو طقم شاي زاهي اللون، كذلك يمكنك الإسهام في تكاليف رحلة شهر العسل بمنحهما مبلغاً من المال، فيما يعرف لدينا بـ (النقوط).
ويقدم النقوط غالباً من قبل أفراد العائلة المقربين مثل الخالات والأخوال والأعمام والعمات والأجداد، ويراعى عند تقديم الهدية أن يرفق بها كارت تهنئة، ويلصق عليها كارت باسم المتجر الذي تم شراؤها منه، لمنح العروسين فرصة استبدالها إذا لم تتفق مع ذوقهما.. أما موعد تقديم الهدية فيمكن أن تكون قبل الفرح أو بعده، بمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
وفي حال تقديم هدية إلى رئيس العمل، يجب توخي الحذر في اختيار نوع الهدية حتى لا يساء فهم المغزى من تقديمها، فيعتبرها البعض محاولة لكسب رضائه، ويفضل أن تكون رمزية مثل الأدوات المكتبية، إلا إذا كان تقديم الهدية في حفل عام، وأقيم لتكريم رئيس العمل، وأشرك الموظفون كلهم في تقديمها له، حينها يمكن تقديم هدية ثمينة بلا حرج ، وفي المقابل، فإن تقديم رئيس العمل هدية لأحد الموظفين مستحب، ويمكن اعتباره نوعاً من التقدير لمجهوده في العمل، ومن الضروري أن لا تنسى إرسال برقية شكر، لكل من دعاك لمشاركة فرحته سواء شاركت في الاحتفال أو لم تشارك وذلك للتعبير عن امتنانك.
وتعتبر زيارات التهنئة جزءاً لا يتجزأ من مراسم الاحتفال بالأعياد، وعنصراً يدخل في صلب التقاليد وأصول اللياقة العربية والشرقية بالذات.
وفى السياق ذاته، تكمن أهمية اختيار هدية تتراوح قيمتها بين 200 درهم و500 درهم، من منطلق أن هذه الأسعار تسمح باختيار هدايا قيمة وجميلة، من دون التسبب بأي حرج للشخص المتلقي، خصوصاً أن الزيارات ستكون متبادلة، كما على الشخص المدعو أن يتصل في اليوم التالي، ويشكر صاحب الدعوة على الحفل، ويعبر له عن إعجابه وامتنانه.
في المقابل على ربة المنزل، أو صاحب الدعوة، ان توجه الدعوة قبل ثلاثة أسابيع عبر الهاتف إذا كانت على صلة وثيقة بمدعويها، أو عبر بطاقات إذا كانت الدعوة رسمية. وفي الدعوات الرسمية والعائلية يجب عدم المبالغة في تحضير عدد كبير من الإطباق، على أن تتضمن المائدة الأطباق الرئيسية، وأن تقدم بطريقة ترضي العين أولاً.
دبي ـ رشا عبد المنعم



