قناعات رئيسية تؤمن بها مصممة الأثاث والديكور المصرية د.حنان كريمة، شكلت الخطوط العريضة لأدائها وتميزها، من أبرز هذه القناعات أن الموهبة وحدها لا تكفي لإنجاز الإبداع، تماما .

كما أن الدراسة والخبرة ليستا كفيلتين وحدهما بهذا الإبداع الذي لا يتحقق إلا بامتزاج الموهبة مع الدراسة والخبرة، وبالإضافة إلى ذلك وضوح منهجية عمل تشكل الهوية التي ينضوي تحتها مفردات هذا الإبداع.ومنذ اليوم الأول الذي أسست فيه د. «حنان» شركة «كريمة» للأثاث والديكور كان واضحا لمختلف العاملين معها أن أصالة الماضي ورحابة التراث العربي والإسلامي العريقان هما الرافد الأساسي الذي يصوغ هذا الإبداع في قالب عصري مبهر، يحقق الانسجام المفقود بين أصالة الأمس ورونق اليوم وإشراقة الغد.

التحدي الأكبر

تعترف د. «حنان» التي صممت ديكورات وأثاث العشرات من البرامج التلفزيونية الشهيرة أن الطريق أمامها لم يكن مفروشا بالورود، بل واجهت العديد من الصعاب قبل أن تتمكن من ترسيخ إبداعاتها التي احتلت في زمن وجيز مكانة متميزة بين أشهر الأسماء العاملة في هذا المجال، ومن أبرز هذه الصعاب والذي شكل التحدي الأكبر أمام نجاحها هو توفر العمالة الماهرة.

موضحة أنها لاقت صعوبة شديدة في توفر هذه النوعية من العمالة التي جرفها تيار العولمة إلى مهن أخرى أقل جهدا وأسرع ربحا، لكنها نجحت في تشكيل خلية عمل متجانسة مرت بفترة تدريب طويلة وأصبحت ركيزة أساسية في إنجاز تصاميمها المتميزة التي تتجانس فيها التصاميم العربية مع الخامات النادرة مثل أنواع الجلود المختلفة كجلد الثعبان والقشرة والخشب المطعمة بالعاج والمحار وعرق اللؤلؤ.

مفردات لغوية

وتأكيدا على تبنيها الهوية العربية تحرص مصممة الديكور والأثاث المصرية على استخدام تشكيلات بصرية متناغمة تتصدرها الحروف العربية بتنويعات مبهرة تداخل فيها الخط الإسلامي في الزخرفة ليشكل الخط واللون والظل والنور وملامس السطوح لوحات جمالية تعزز أناقة الأثاث وتجعل من مفرداته لوحات جمالية في حد ذاتها.

وتؤكد د. «حنان» التي عشقت التصميم منذ طفولتها، وراحت تحلم بالعمل في مجال الديكور المنزلي لسنوات طويلة قبل أن تصبح إحدى أسمائه اللامعة.

تؤكد أن تركيزها على الصناعة اليدوية إنما هو تعبير عن التراث العربي الأصيل الذي تنتمي إليه في قالب عصري تحرص على التعرف إليه من خلال مشاركاتها المتواصلة في مختلف معارض ومؤتمرات الأثاث حول العالم، مشيرة إلى أن الديكور الداخلي لأي مسكن يخضع للذوق الشخصي لصاحب المنزل، وأن تعاون أي شخص مع مهندس الديكور من شأنه أن يضفى مظهرا جميلا ورائعا على المنزل.

وحول أبرز الأمور التي تشكل أبجديات عملها تلفت د. حنان إلى أن الألوان تعتبر من الأشياء الأساسية التي يجب الحرص على اختيارها بعناية في ديكور المنزل، ومن أفضل الألوان التي تعبر عن الطابع الشرقي الألوان الداكنة، شرقية الإيحاء مثل الأحمر والأخضر في التنجيد والستائر والدهانات.

إضافة إلى الإكسسوارات والأقمشة ذات الزخارف الموشاة بالأحجار الكريمة بألوان ذهبية، مع توظيف حجم قطع الأثاث مع مساحة المكان بطريقة مريحة توفر للساكن والزائر الراحة على السواء.

عن أبرز ما يميز تصميماتها ، تقول: أنا دائماً أحب أن أخلط بين الموديل الحديث والكلاسيكي، وألعب بالألوان، ومثل هذه التصميمات دائماً ما تكون غنية ودالة على الفخامة، وطبعاً لا أميل فقط إلى الدمج بين الحديث والكلاسيكي بل أيضاً إلى التصميمات المودرن.

وبالإضافة إلى أنني أحب أن أقضي وقتاً طويلاً في تصميم المكان بعد انتهائه، أي أحب اللمسات الأخيرة التي أعتبرها أهم ما يميزني عن غيري، ويعتبر الأثاث وطريقة تركيبه واختيار الألوان والأقمشة والإكسسوارات من تحف وأباجورات وسجاد، كل هذا هو ما يميز مهندسة عن أخرى.

علاقة وثيقة

وتشير إلى أنها عندما تشرف في تصميم موديل جديد لا تتوقف عند التكلفة المادية لعناصره، بل تطلق لإبداعاتها العنان بعيدا عن التقيد بخامات أو عناصر معينة، ولا تشرع في تقدير الكلفة المادية لقطعة الأثاث أو الديكور إلا حين تفرغ من إنجازها بالفعل..

كما تؤكد وجود علاقة وثيقة بين مهنة الإنسان وطبيعة اختياراته لقطع الأثاث والديكور التي ستشكل القاعدة الأساسية لمنزله، فاختيارات الفنان ليست بالطبع كاختيارات الضابط، وبالطبع يختلف عنهما كل من المهندس والطبيب، فضلا عن الإنسان العادي، فلكل في ديكور وأثاث منزله مذاهب ورؤى.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)