تساؤلات عديدة طرحها الفيلم المصري (بصرة) الذي شارك في مسابقة الأفلام العربية الروائية الطويلة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثانية والثلاثين، من خلال إلقائه نظرة متعمقة تحليلية وجادة تجاه المشاكل التي يواجهها الشباب العربي اليوم، وذلك بالنظر للعوامل والأبعاد المختلفة التي تؤثر في حياتهم اليومية مثل العوامل الاجتماعية، السياسية، النفسية والتاريخية.

حيث يدور الفيلم حول مصور صحافي يعشق التصوير إلى حد يجعله يتخلى عن منحة دراسية لنيل شهادة الدكتوراه في القانون من باريس ويقيم علاقات عاطفية وجنسية متعددة تقوده إلى الوقوع في حب مصورة أخرى، وذلك في أحداث متلاحقة إبان الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية للعراق في مارس 2003.

وهنا يتساءل الفيلم: كيف يمكن لهذا المصور الصحافي أن يتغلب على مخاوفه ويتجاوز الاحباطات التي يشعر بها، كيف يمكنه أن يجد الإجابات عن أمور وجودية متعلقة بالحياة، الجنس، والمنطق في وسط السخافات والمهاترات التي من حوله؟

هل يستطيع هذا الفنان أن يظل على قيد الحياة، يتنفس، يفكر ويصور في هذا الجو القمعي؟ أم هو في طريقه إلى الانهيار مع سقوط بغداد؟ كذلك يسجل الفيلم عددًا من المسيرات الاحتجاجية التي جرت في مصر لشجب غزو العراق، كما يضم عددا من الأغاني التي كتبها الشاعر أحمد حداد، ولحنها شريف الوسيمي.

لاقى الفيلم الذي اعتمد في تصويره على كاميرات الديجيتال إشادة كبيرة من النقاد حيث اعتبروه بداية حقيقية لتقديم نقلة جديدة تضاف إلى تاريخ السينما المصرية ونقطة فاصلة قامت بتقديم مجموعة من الفنانين بشكل راق، منهم هيثم حقي المنتج السوري، وسام عرفة مهندس الديكور، فيكتور كريدي مدير التصوير، جابر خورشيد مهندس الصوت، شريف الوسيمي موسيقى تصويرية، وأبطال الفيلم باسم سمرة، إياد نصار، يارا جبران، فاطمة عادل، محمد الأحمدي، ناهد السباعي، وليد عبدالله، ومؤلف العمل ومخرجه أحمد رشوان.

وقال الناقد السينمائي رفيق الصبان خلال ندوة لمناقشة الفيلم: إن الفيلم «قدم بإخلاص واقع الطبقة المتوسطة المصرية التي غاب حضورها عن الشاشة لفترة طويلة فجاء معبرا عن واقع هذه الطبقة بشكل مخلص، وأوضح أن هيثم حقي كمنتج سوري في تقديمه لأول إنتاج له بمصر كان موفقًا، ولا شك أيضًا أن الفيلم يعد شكلاً جديدا على السينما المصرية وهو ما يدل على ولادة مخرج سينمائي يعرف تماما كيف يستخدم أدواته.

ومن جهته أكد مخرج العمل أحمد رشوان أن هذه التجربة تأليفا وإخراجا عمرها خمس سنوات، ولم تخرج للنور سوى اليوم، وقال: إن رؤيتي التي قدمتها أعتبرها جريئة لكنني أتركها للجمهور والنقاد ليتحدثوا عما شاهدوه، مشيدا بالروح التي تعامل بها فريق العمل مع بعضهم البعض والتي كانت هي السبب الأول في أن يحظى الفيلم بهذه الإشادة.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)