الصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود لها سحر خاص، يزداد تأثيرها بمرور الزمن، وعندما نتذكر مثل هذه الصور يأتي اسم «محمد بكر» أحد أشهر المصورين الذين التقطوا صورا نادرة لمشاهير النجوم والساسة والزعماء.. وبكر عاش في جلباب أبيه، وتعلم فنون وأسرار تلك المهنة منذ أكثر من 50 عاما وجمع بين موهبة التصوير السينمائي والفوتوغرافي ليصبح شاهدا على ألبوم كامل لأهم الذكريات والأحداث في حياة المشاهير.

أقام بكر على هامش مهرجان القاهرة السينمائي معرضا خاصا لصور الأفلام «الأبيض والأسود»، التي كان قد التقطها في فترات سابقة، وتضمن صورا ساحرة جمعت بين القديم والحديث، تتمثل في بورتريهات خاصة بالنجوم في مراحل تاريخية مختلفة تتواكب مع الجديد والقديم، ولقطات لفنانين شباب مثل أحمد السقا وأحمد حلمي وهاني سلامة وهاني رمزي وشريف منير، كما أفرد المعرض مساحة جيدة لصور المخرج الراحل يوسف شاهين.«الحواس الخمس» التقى المصور محمد بكر الذي يعتبر من البارزين في مجاله وحظي من خلال أعماله بشهرة واسعة في الوسط الفني.. وكانت تفاصيل الحوار كما يلي:

ما الظروف التي صاحبت قيام معرضك على هامش المهرجان؟

فوجئت باتصال عزت أبو عوف تليفونيا بي قبل بدء المهرجان يبلغني باقتراح إقامة معرض خاص لصور الأفلام ونجوم زمان، وتناولنا تفاصيل المعرض، والشكل المراد عرضه ليتناسب مع شعار المهرجان، وتكريم يوسف شاهين، ورحبت بالفكرة جدا، ووجدت أنها فرصة ذهبية لعرض كم الصور التي احتفظ بها، ولا يعلم عنها أحد.

ما المعايير التي تم على أساسها اختيار الصور المعروضة، وهل كانت هناك ملاحظات محددة لاختيار صور بعينها؟

بالعكس لم يتدخل أحد ولم أتلق أي تعليمات أو توجيهات خاصة باختيار الصور التي تم عرضها، ولكن كل ما هنالك أن رئيس المهرجان أوضح لي ونبهني أن المهرجان يتم فيه تكريم الراحل يوسف شاهين لذا يجب أن تكون الصور المعروضة تتناسب مع هذا الحدث، وتعبر عنه، وبالتالي دققت في عملية الاختيار وانتقيت بعض الصور الخاصة بالمهرجانات العالمية التي كرم فيها يوسف شاهين.

ما أبرز الصور التي ضمها معرضك عن يوسف شاهين؟

أحتفظ له بصور كثيرة التقطتها له على مدار مشواره الفني، لكن أبرزها صور تكريمه في مهرجان كان ومهرجان تونس، ولقطات خاصة ليوسف مع الفنانة ماجدة الصباحي في موسكو، وتعبر عن الصداقة الجميلة بينهما، وأيضا مع الفنانة سعاد حسني وهذه الصور في لوحة واحدة تضم حوالي عشرين صورة، وفي منتصف اللوحة صورة ليوسف شاهين وهو يمسك بالكاميرا، وهى ترمز إلى أنه كرس حياته كلها لفن الإخراج.

أم كلثوم وأسمهان

ماذا عن باقي الصور التي عرضتها ؟

عرضت 12 لوحة تضم عشرين صورة متنوعة ما بين نجوم زمان كهند رستم وفاتن حمامة ويسرا وأم كلثوم وأسمهان ومديحة كامل وأحمد رمزي وزهرة العلا، وأيضا بورتريهات للنجوم الحاليين كمحمد هنيدي وأحمد السقا وشريف منير وهاني سلامة وكثيرين، وقد حرصت على أن تعبر هذه الصور عن مراحل تاريخية مختلفة لذا عرضت أيضا صورا للملك فاروق وزفافه وصور لمصر في تلك الحقبة التاريخية وحال الفلاحين في ذلك الوقت.

ما الذي يميز هذا المعرض عن سابقه الذي قدمته في الأوبرا أيام سعد الدين وهبة؟

هناك اختلاف كبير في الشكل والمضمون.. أولا المساحة المقام فيها المعرض كانت مناسبة لاستيعاب كم كبير من الصور، وأيضا عرضت صورة أو اثنتين فقط لكل الفيلم تبعا للسنوات المختلفة تاريخيا، وكان هناك إقبال جماهيري وفني كبير بالمقارنة بهذا المعرض أو بمعنى أدق أقيم في نطاق أوسع وأكبر من هذا المعرض.

ماذا عن علاقتك بالراحل يوسف شاهين وما أضافه لك على المستوى الإنساني والمهني؟

يوسف شاهين كان نعم الصديق المخلص والخدوم جدا على المستوى الإنساني وفنانا عظيما وأستاذا كبيرا، وجدير بالذكر أنني اشتغلت معه في فيلمين فقط هما فيلم «الناصر صلاح الدين» و«باب الحديد»، وهو حقا مخرج ناضج فنيا، ونصحني عدة مرات بإقامة معارض لهذه الثروة الفنية من الصور الأرشيفية، وكنت أحرص على التواجد في كواليس أفلامه لأتعلم منه.

وأشير إلى أنني اكتسبت من خبراته كثيرا في بداية مشواري كمصور، خاصة فن التقاط الكادرات للنجوم في تصويره لأي فيلم فهو عبقري ودءوب في عمله ونشيط للغاية وملتزم ويكفي أنني المصور الوحيد الذي استطاع أن يحصل له على صور كثيرة منه ومعه، خاصة أنه سريع الحركة ويكره التعامل مع المصورين ويصعب صموده أمام الكاميرا لالتقاط صور له وهذا شرف لي كبير.

1500 صورة

يقال إن محمد بكر يبخل على جمهوره بصور نجومهم القدامى ولا يقوم بعرض هذا الأرشيف السينمائي العريق بشكل مستمر.. فما تعليقك؟

إطلاقا فأنا مندهش من هذا الكلام وهذا تجنٍ حقيقي بل على العكس فقد عرضت مرارا على وزارة الثقافة تبني هذه الصور في عدة معارض، لأنها ثروتي الحقيقية ولم انتظر أي مقابل مادي، ولكنهم لم يستجيبوا لطلبي ولا حياة لمن تنادي، إذن ماذا أفعل فأنا احتفظ بأكثر من 1500 صورة في أرشيفي، وليس لدي أي مانع لعرضها جميعها خاصة أن هناك نجوما خلف الكاميرا وفي كواليس الأفلام لا يدري عنها أحد، وهذه مشكلة، لذا يراودني من حين لآخر إقامة معرض، ولكنني لا أستطيع أن أفعل ذلك بمفردي، وبمقدرتي أن أقدم كل ما في حوزتي من صور نادرة وقيمة لمن يساعدني على تحقيق ذلك الحلم.

ما أول لقطة تصويرية بدأت بها مشوارك في عالم السينما؟

كانت في فيلم «سمارة» بطولة تحية كاريوكا ومحسن سرحان، كما نفذت أعمالاً سينمائية كثيرة وصور منها لقطات مختلفة ونادرة مثل فيلم «خلي بالك من زوزو»، وأفلام عادل إمام وفاتن حمامة وشادية ورشدي أباظة وأفلام إيطالية لأشهر الفنانين مثل «شابلين» و«كان خرطوم».

وجه فاتن حمامة

ما أصعب وجه تعاملت معه كمصور من فنانين زمان؟

أخذت لقطات سحرية لكثير من الفنانات مثل شادية وفاتن حمامة ذات الوجه الملائكي والسندريلا سعاد حسني التي جذبتني بملامح وجهها البريئة، وكنت ألتقط لها أكثر من 20 لقطة وبانفعال وبتعبيرات مختلفة، وكانت كل صورة تقدم شخصية مختلفة تماما عن الأخرى.

ما أكثر شيء تحرص عليه وأنت تصور النجوم؟

أهم شيء للفنان الجمع بين التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، وأن تكون الصور بها أكشن، وكأنك تشاهد فيلما سينمائيا.

هل ترى أن النجوم في الماضي أكثر تعاونا معك؟

نجوم زمان كانوا متعاونين، وكانوا يفهمونني كمصور فعندما أطلب منهم التصوير عقب انتهاء المشهد يتعايشون معي بنفس التعايش مع الشخصية بالعمل وبثبات غير عادي، والمدهش الآن عندما تطلب من فنان تصويره بعد المشهد بنفس الانطباع الخاص بالشخصية التي يجسدها في الفيلم يقول لا أستطيع أن أكرر نفس التعايش بحجة أنه انفصل عن الشخصية بانتهاء المشهد، مما يؤكد أن فناني زمان يعشقون التمثيل بالفطرة.

ما أهم ما ورثه محمد بكر من والده حسين بكر واكتسبه من خبرته؟

لا شك أنني أدين بالفضل لوالدي الذي تعلمت منه واكتسبت منه الدقة في العمل وقواعد وأصول التصوير الفوتوغرافي والسينمائي فكنت أتابعه لقطة بلقطة، وتعلمت منه عشق الكاميرا، ومعرفة كل أسرارها.

وقد ورثت منه أرشيف صور لتاريخ السينما المصرية، ولقطات أفلام كاملة تتعدى 2000 فيلم، وصور كثير من الشخصيات مثل مصطفى كامل وطلعت حرب، ويوجد صورة رسمية بيد والدي للرئيس عبد الناصر، وقد استكملت مسيرته، ونفذت صورا خاصة رسمية للرئيس الراحل السادات.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)