قطع الفن الإماراتي شوطاً طويلاً في رحلته مع تأكيد الهوية والحضور على الساحة الخليجية والعربية، وعلى مدار أربعين عاماً تقريباً، ظهر الكثير من الأعمال الدرامية والفنية، التي شكلت ذاكرة للفن والإعلام الإماراتي، لجهة تمكين الصناعة والمنافسة، على تقديم أفضل الإمكانيات خلال خبرة الفنان الإماراتي تحديداً.
وفي هذه المناسبة، التي تطل هذا العام والإمارات أكثر منعة وقوة وتطوراً، يبدو الحديث مهماً عن دولة باتت تتمتع بكل مزايا التطور الحضاري والعمراني والسياحي والتجاري، وهذا بحال من الأحوال لا ينفصل عن ازدهار الفن والإعلام في دولة جمعت على أرضها واحدة من أكبر المدن الإعلامية الحرة في العالم، وباتت أرضها تصدر الفن والإعلام لمعظم أنحاء العالم العربي.وكل هذا جاء من وحي أفكار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أرسى دولة الاتحاد، ومضى يؤكد على نجاح تجربة الوحدة عربياً من خلال بناء الإنسان قبل المكان، والسعي لتعزيز دور العروبة من خلال انفتاح الإمارات على كل أبناء الدول العربية.
ويعتبر تطور الثقافة وأنواع الفنون من المقاييس المهمة التي تبنى عليها نظريات تطور الأمم في سياق تاريخي ما، ولأجل هذا كان هم دولة الاتحاد في الإمارات منذ مطلع السبعينات، أن ترتقي بالفن الذي يخدم الدولة ويطور المجتمع.
وحققت العملية المسرحية في الإمارات حضوراً اجتماعياً وفنياً فاعلاً في فترة دولة الاتحاد، بعد أن تراوح حضور هذه العملية ما بين مد وجزر خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. وجاءت دولة الاتحاد لتؤكد على أهمية العملية الثقافية والفنية في تطور المجتمع وتحريكه.
وتعتبر الفترة ما بين (1972 وحتى 1977) الفترة التأسيسية للعديد من الفرق المسرحية المحلية، وقد بلغ عدد الفرق المسرحية الرسمية الموزعة في كل إمارات الدولة ومعظمها مدعوم مالياً من الحكومة حوالي 16 فرقة مسرحية حتى عام 2008، ووصل تعدادها عام 1986 إلى تسع عشرة فرقة موزعة على إمارات الدولة، تراجع بعضها.
وانضم بعضها للآخر في سياق إعادة هيكلة للمؤسسة المسرحية في الإمارات. وهنا لابد أن نشير إلى أن جيلاً كبيراً من المسرحيين قد تربى على حب المسرح من خلال بوابة المسرح المدرسي، ولجأت الدولة منذ العام 1979 إلى إيفاد البعثات الدراسية والطلاب الذين عادوا للبلاد بشهادات في المسرح والسينما ومختلف الفنون.
وربما جاءت مشاركة الإمارات في عدد من المؤتمرات والمهرجانات المسرحية العالمية لتؤكد حرص الدولة على الإفادة من تلك الفعاليات العربية والعالمية، وخلق فرص احتكاك للمسرح الإماراتي في الخارج، وتأتي مشاركة الإمارات في مهرجان قرطاج المسرحي عام 1987.
والحصول على جوائز أفضل تمثيل لأحمد الجسمي وسميرة أحمد في مسرحية «مقهى أبو حمدة» أحد المفاصل المهمة في العمل المسرحي الإماراتي، والنقطة التي قادت الإمارات لتنافس على الجوائز المسرحية في تلك الملتقيات.
وتوج اهتمام دولة الاتحاد بالمسرح بقيام واحدة من أكبر التظاهرات المسرحية المحلية والخليجية حيث تأسس عام 1983 مهرجان «أيام الشارقة المسرحية» الذي يعتبر محطة جديدة ومنعطفاً مهماً في الحياة المسرحية في الإمارات، لأن هذه الأيام أصبحت تقليداً سنوياً ومظهراً فنياً راقياً، إضافة إلى أن أيام الشارقة المسرحية ارتبطت بضرورة تنشيط الحركة المسرحية في الإمارات.
ومن نافذة المسرح دلف الفنانون إلى التلفزيون، ذلك أن هذا الجهاز كان قد بدأ يغزو البيوت الإماراتية مع مطلع قيام دولة الاتحاد، وصار العديد من الناس يتسمرون أمام هذا الضيف، الذي صار يحقق لهم المتعة والفائدة وانتشر ما يعرف بالدراما التلفزيونية التي كانت كالصورة الفوتوغرافية في تقديمها لحال المجتمع الإماراتي، ويعتبر مسلسل «شحفان» للفنان سلطان الشاعر من أوائل المسلسلات التي فتحت الطريق أمام كم أكبر من المسلسلات التي صارت ترصد واقع المجتمع الإماراتي.
وسبق له أن قال ان دولة الاتحاد القوية قد ارست دعائم الفن الإماراتي وجعلته منيعاً ومتيناً، ومن خلال تلفزيونات الدولة الرسمية الأربعة، بسطت الدراما التلفزيونية نفسها ووجدت مناخاً جيداً لتتواصل فيه مع المشاهد العربي في الإمارات.

