ترى الإعلامية الإماراتية ميرة الغفلي المخرجة في إذاعة نور دبي أن الإذاعة هي الصوت، ومن خلاله فقط عليك أن تقنع، أي أن توظّف مجموعة الأصوات، الكلام والمؤثّرات لإقناع المتلقّي بمتابعتك، ومتى كان المخرج واعياً بحاجات الناس، مكنه ذلك من الاختيار الموفّق والتوليف الجيّد بين الوسائل المتاحة لديه.
وتؤكد ميرة أن الإخراج الإذاعيّ يحتاج إلى وعي خاص بالمستمع، بما يريد، بما يؤثّر فيه ويشدّه لمتابعتك حتّى آخر لحظة، وهو عمليّة تقنيّة، لكنّه من زاوية أهم عمل اجتماعي وجمالي وإنساني.التقينا ميرة الغفلي احد كوادر المجموعة الإعلامية العربية، وهي شابة مبدعة ومليئة بالطموح الذي يدفعها دائماً نحو التميز، وتحقيق الرقي في عملها الإعلامي.كيف كانت بدايتك المهنية مع «نور دبي»؟أيام دراستي في كلية الإعلام بتخصص «الإذاعة والتلفزيون» في جامعة الإمارات، تدربت في تلفزيون دبي، وكثيراً ما كنت أمر أمام مبنى الإذاعة، لأقف مراقبة اياه، وهذا من منطلق فضولي الذي دفعني بعد ذلك لأدخل المبنى، لأكتشف أنها إذاعة نور دبي، ولم أكن أعلم أبدا بوجود إذاعة محلية جديدة بهذا الاسم.. وقابلت حينها مدير الإذاعة محسن حسن الذي شجعني على الانضمام إلى الإذاعة، سواء في مجال التقديم، أو التنسيق، أو الإخراج.
وهل أثمر هذا التشجيع؟
نعم.. تدربت في المبنى بشتى الفنون الإذاعية، ولكني ركزت على الإخراج الإذاعي أكثر، لإبداعي في هذا المجال، خاصة وأني أخرجت في أيام دراستي الجامعية الكثير من الأفلام الموثقة.وبفضل الله تعالى تم تعييني كمخرجة إذاعية في نور دبي.
ما البرامج التي أخرجتها؟
بدأت بإخراج برنامج البث المباشر، إضافة إلى برامج أخرى هي: «منتدى»، و«نور الصحة»، و«قابل للنشر»، و«حياتنا»، و«روحك رياضية «.و حاليا أقوم بإخراج «يُعتمد»، و» قابل للنشر»، و«حياتنا».
هل من عوائق أو تحديات واجهتك في العمل الإذاعي؟
أستطيع القول إن من بين أهم التحديات التي واجهتني هي وجود منافسين، وهذا ما دفعني لتحقيق التميز والأفضل وربما الأقوى.
قدمت سابقاً برنامج (نون النسوة) فماذا عن هذه التجربة؟
قدمت في شهر رمضان قبل الماضي برنامج «نون النسوة»، الذي يهتم بنشاطات وأسلوب الحياة اليومية لربات البيوت، وكان هذا مع مجموعة من الفنيات هن: حمدة حسن، ومنى الظاهري، وأميرة..
تتنوع مواهبك الإذاعية، فلماذا تحصرين نفسك في الإخراج؟
لأنني أبرع في الإخراج الإذاعي، وتتفجر طاقتي الإبداعية.
كيف وجدت الأجواء داخل كواليس إذاعة «نور دبي»؟
أكثر من جميلة، أجواء أخوية ورائعة، هنا الجميع أسرة واحدة متعاونة من أجل تقديم المادة الجيدة والخدمة والمتعة لكل المستمعين. وكل هذا في إطار المنافسة الشريفة، في ظل متابعة وتأطير دائمين من المشرفين على الإذاعة.
ما رأيك بالعمل الإذاعي؟
العمل الإذاعي أصعب وأجمل بكثير من العمل التلفزيوني، لأن المخرج الإذاعي يجب أن يربط بين الصوت بالصورة، لكي يصل إلى المستمع عن طريق عمل المخرج، ومقدم البرنامج. والسبب أن العمل الإذاعي أصبح أشد صعوبة حالياً، لأن المستمع أصبح أكثر تذوقا ومجالات الاختيارات باتت أوسع، بسبب تعدد الإذاعات واتساع مساحات الحرية في الإعلام. وتكمن الصعوبة أيضاً في قضية اختيار البرنامج الهادفة والأكثر استجابة، لما يحتاج إليه المستمع.
ما الفرق بين الإخراج الإذاعي والإخراج التلفزيوني؟
الإخراج الإذاعي هو كيف تستطيع أن تنقل المستمع إلى جو المادة الإذاعية المقدمة، فأنت تخاطبه من خلال وسيلة واحدة هي «السمع»، وهو يركز بالدرجة الأولى على مخاطبة آذان وقلوب هؤلاء المستمعين ويعتمد أيضاً على نقاء الصوت ووضوحه التام ونوعية المؤثر الصوتي والاختيار المناسب والدقيق للفاصل الموسيقي أو الأغنية المقدمة.
بحيث تكون مكملة لنص المادة المقروءة، حتى يظل المستمع مشدوداً إلى الاستماع إليها حتى النهاية.وبالنسبة إلى الإخراج التلفزيوني فهو يخاطب نظر المشاهد قبل سمعه وقلبه ويجعله مشدوداً إلى الصورة ومؤثراتها ، ولذلك فإن الإخراج الإذاعي من وجهة نظري الشخصية هو أكثر صعوبة من الإخراج التلفزيوني.
هل تعتقدين أنّه في ظلّ التقنيات الحديثة ما زال يوجد مكان للمخرج الإذاعي؟
السّؤال لا يخصّ المخرج وحده، بل الإذاعي بصفة عامة، معظم الإذاعات تتّجه نحو إلغاء التخصّص الوظيفي، أي هناك إذاعيّ وكفى، لكنّ اختيار الأكفّاء الذين يؤدّون كل الأدوار، ويبدعون فيما يقدّمون أمراً ليس سهلاً، والأمر ينطبق أيضا على الصّورة، فهناك مخرجون يغطّون ضعفهم في التّعامل مع أغنية معيّنة بالإكثار من المشاهد السلبية وغير ذلك.
ما جديدك؟
قدمت إلى مدير الإذاعة فكرة لبرنامج على أن أقدمه وأخرجه.
ما طموح المخرجة ميرة الغفلي؟
أتطلع للإخراج التلفزيوني، وأطمح أيضا إلى إخراج مجموعة من الأفلام التوعوية المجتمعية وبثها عبر قناة «نور دبي».
ماذا تقولين في كلمة أخيرة؟
كلمتي الأخيرة موجهة إلى زملائي الأعزاء العاملين في مجال الإخراج، وهي أنه يجب علينا ألا نقف عند حد معين، وأن نعمل على تطوير قدراتنا وأدائنا، لأن جمهور المستمعين يترقبون دوماً الجديد والعمل الجيد، فيجب علينا أن نكون عند حسن ظنهم بنا.
استوديو
في استديو (نور دبي) أثناء حواري مع ميرة الغفلي المخرجة بإذاعة نور دبي سألتها: ألا يزعجك الجلوس في الكواليس بعيداً عن الأضواء.. فأجابت بثقة تامة قائلة: «طبيعة عمل المخرج الإذاعي أن يظل هكذا في الكواليس وغرفة الكونترول، إلا أنه هو الذي يدير العمل بالكامل».
كما سألتها أيضاً.. أحد الكتاب الكبار وهو الراحل عباس محمود العقاد كان له رأي يقول إن الإذاعة مجرد كلام يتطاير في الهواء، ويجد مستمعيه بالصدفة فما رأيك؟
فبادرتني بالقول: «بالطبع الكاتب الكبير عباس محمود العقاد له مكانته المميزة بيننا ونحترم رأيه ووجهة نظره، لكنني أختلف معه، فالناس تسمع الإذاعة، وتتابعها بدليل برامج البث المباشر التي تتفاعل معها الجماهير من خلال الاتصالات، فالإذاعة لها تأثيرها.
ومن جانب آخر، أشارت ميرة الغفلي أن إخراج البرامج المباشرة أصعب من المسجّلة.. فالمباشر يحتاج إلى حضور كامل للذّهن، ومعالجة كلّ موقف ومشهد آنياً، والسرعة، وحسن التصرّف مطلوبان أيضاً من المخرج.. فالإذاعة لها جمهورها بدليل أن الناس تناقشنا في برامجنا، فضلاً عن تنوع المعلومة التي تقدمها الإذاعة، وهذا مهم جداً.
دبي ـ جميلة إسماعيل

