للمخرج وجدي معوض حضور مسرحي في مهرجان الخريف الباريسي. فبعد مسرحيته الأخيرة «لا الشمس ولا الموت يقدران أن ينظر أحدهما إلى الآخر وجهاً لوجه» التي أخرجها دومينيك بيتوازي وقدّمها في مسرح «Théâtre des Abbesses»، يقدّم ستانيسلاس نوردي «حرائق» على خشبة مسرح الكولين وهي الجزء الثاني من ثلاثية،.
بل رباعية لوجدي معوض، فتح مسرح مالاكوف «مسرح 71» الذي يستقبل منذ سنوات أعمال معوض، أبوابه لمسرحية «وحيدون»من 12 إلى 30 نوفمبر وهي من تأليف وجدي معوض وإخراجه وتمثيله وحده، قدّمها في أفينيون في يوليو الماضي.
ومعلوم أنّ وجدي معوض يُتَوَّج حضوره المسرحي الفرنسي هذا، الصيف المقبل حيث يضفي على مهرجان أفينيون لونه المميّز لعام 2009 بصفته الفنان المشارك في إدارة المهرجان.
في عرض وحيدون نرى وجدي معوض يزرع الخشبة جيئة وذهاباً، فهو يجسد شخصية الشاب هرفان الذي يحضر أطروحة دكتوراه عن الفنان الكندي روبير لوباج حيث انه يعاني من مشاكل في دراسته. وعندما يجلس وحيداً يتذكر أشياء عديدة مثل القصص التي كان يرويها له والده عن بلده لبنان، وكيف تركوه عقب الحرب الأهلية.
وهنا فإن وجدي معوض يضع في مسرحه جوانب من حياته الشخصية فيبدو العمل نتاجاً عن هواجسه الذاتية التي تظهر كثيراً في مسرحياته السابقة، فهو يتساءل مراراً عما كان يمكن أن يكون لو لم يهاجر والداه إلى كندا، وعما كان يمكن أن يفعل لو بقي في لبنان. تبدو نهاية العرض مميزة ومختلفة عن باقي مسرحيات وجدي معوض .
حيث انه يقوم بمزج كافة الألوان على الخشبة ويدهن جسده بها ثم يقوم برسم بعض الأشكال على ساتر خشبي في عمق الخشبة بحيث يبدو المشهد كلوحة يمتزج فيها اللون مع الإضاءة ويظل جسد الممثل يتحرك مضفياً خطوطاً أخرى لهذه اللوحة المتغيرة.
وفي مكان آخر في باريس عرضت أوبرا العلامات الأربع على خشبة مسرح الأتينيه وذلك خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 2008 حيث أخرجها دوني شوبييه. الأوبرا تجمع ستة مغنين من بينهم مخرج العرض ومساعده ومغنيين ومغنيتين.
في هذا العرض الموسيقي يقدم المغنون لوحة جميلة عن كيفية الغناء في الأوبرا والمواقف التي تحصل معهم عند التدرب على تقديم العرض الأوبرالي.
في هذا الجو الغنائي يظهر أيضاً مخرج العمل ومساعده وهما يدربان المغنين على تقديم العمل.وفي مسرح المدينة تم عرض أوبرا هنغارية بعنوان LOpéra Paysaَ التي أخرجها بيلا بينتر حيث يتخلل العرض رقصات وغناء فلكلوري من التراث الهنغاري..
في هذه الأوبرا نلاحظ أن حركة الشخصيات على الخشبة في أغلب الأحيان تساوي في أهميتها التعبيرية أهمية الأشعار التي تلقى، يقول مخرج العرض: «إن الدراما فن بصري، فالفعل المسرحي على الخشبة عادة ما يكون جزءاً مهماً وعضوياً من العرض ككل، ولا يكفي أن تتحرك الشخصيات جيئة وذهاباً ملقية بالشعر. الدراما فعل عرض، أكثر منه فعل قراءة كالقصة أو الرواية».
باريس ـ «الحواس الخمس»
