أراد لنفسه واقعاً أكبر.. لملم خبرته الطويلة والمتشعبة، ووضعها نصب عينيه، وراح يتأمل السوق من حوله، راسماً لنفسه منحى آخر من العمل، علّه يجد به ضالته الإعلامية فيحجز له مقعداً بين الكبار.. وفي التفاصيل حكاية إصرار ومثابرة، نقلته من موقع الموظف التقليدي إلى دفة صناعة الإعلام التلفزيوني العالمية.
هاني مهند الأنصاري، بدأ مشواره في الجانب الإعلامي منذ أيام دراسته الجامعية في كلية الفنون الجميلة ببلده الأم العراق، وظهرت أولى بصماته الإعلامية في التلفزيون العراقي كمساعد مخرج، لم يقتنع بذلك المسمى الوحيد، فنقل أحلامه وطموحاته إلى أكثر من جهة، وتبنى مبادرات كثيرة.. عمل ممثلاً لوقت قصير، ثم ابتعد عن هذا الميدان، وراح يبدع الإخراج منذ سنوات عمله الأولى، فحظي بمسمى أصغر مخرج دراما في الوطن العربي، وكان ذلك في مطلع العشرينات.وتناغماً مع طموح أكبر يكمن في داخله، لم يواصل الأنصاري العمل تحت هذه المظلة أيضاً، فتشعب في أكثر من مجال في صميم «الميديا» والإخراج التلفزيوني هناك في بلاد الرافدين، قبل أن يأتيه عقد العمل ليتولى مدير إنتاج إحدى قنوات مؤسسة دبي للإعلام في العام 1999، فحمله طموحه إلى الإمارات موظفاً.
وراثة إعلامية هاني، هو ابن كبير مخرجي الإذاعات العربية، الإعلامي العراقي مهند الأنصاري، وبحكم الوراثة الإعلامية، والطموح الذي تربى في داخله، سافر إلى أكثر من دولة بقصد استكمال متطلبات أعمال كان يصنعها.. وفي الإمارات، وجد أرضية هي الأخصب لأن يبني لنفسه كوخاً من الأحلام..عمل في مؤسسة دبي للإعلام، وفي قنوات أخرى، وبمسميات متنوعة، تولى رئاسة أقسام مختلفة، وعمل في البرامج التلفزيونية، وفي التنسيق، أما السفر فقد راكم في مخيلته الإعلامية حصة كبيرة من وقود الوصول إلى العالمية في أحلامه، انطلاقاً من كوخ أحلامه في دبي.
فكر هاني ملياً، وبحث وخطط ودرس الواقع طويلاً، قبل أن يخرج بفكرة إيجاد شركة للإنتاج التلفزيوني، وبمجرد أن اتضحت له الرؤية، بادر برفقة صديق شريك إلى إيجاد شركة «فيكتوري انترناشونال للإنتاج التلفزيوني» في مدينة دبي للإعلام.
وبدأ حينها بمعدات قليلة، لكنه حرص على أن تكون عالية الجودة، واضعاً لنفسه أن ينافس في المرحلة الأولى شركات الإنتاج المتوسطة والصغيرة، لكنه ومن دون سابق إنذار، وجد نفسه يزاحم كبريات الشركات في هذا المجال، والسبب الذي اتضح له جلياً، هو امتلاكه معدات وتجهيزات عالية الجودة والإمكانيات.
خانة المنافسة
سريعاً ولمجاراة هذا الواقع من المنافسة والشهرة، راح هاني الأنصاري يبحث عن المزيد من أسباب التحصين والمناعة، لإبقاء شركته في خانة المنافسة، مسنوداً بخبرته المتشعبة المتواصلة لأكثر من 20 عاماً، وحنكته الإعلامية، وعلاقاته العالمية، ورؤيته الإخراجية المتكاملة..
وعند هذه المقومات أبدع العمل، وتبناها من الزاوية الأقوى، فسافر إلى أوروبا كثيراً وجلب أحدث التقنيات في مجال الإنتاج التلفزيوني، وعاد بها ليقدم خدمات أكثر قبولاً ورواجاً لدى المجتمع الفني والإعلامي.
وبذلك سابق الأنصاري العالم المتغير من حوله، وظل يحظى بثقة كبيرة من المعدين والمخرجين والفنانين، وهو الآن يوفر أكثر من ألف جهاز متنوع الأغراض في شركة الإنتاج التلفزيوني التي يديرها مكتبياً وميدانياً، من واقع حرصه على العمل، ومحبته وإخلاصه لمجال أبدع فيه منذ اللحظات الأولى.
هذا الواقع، جعل هاني الأنصاري، بشركته التي أضحت تعد من أوائل شركات الإنتاج في العالم العربي، لأن يحظى بثقة الكثيرين، وقد نجح في برامج ومسلسلات وأعمال تلفزيونية متشعبة، وتعامل مع عشرات القنوات التلفزيونية العربية، من المشرق العربي إلى مغربه.
وأبدع في عمله مع عمالقة القنوات الإعلامية العربية، أمثال مؤسسة دبي للإعلام ومجموعة «ام بي سي» و«العربية» والمجموعة الإعلامية العربية، وغيرها من القنوات.. ناهيك عن إنتاج مئات «الفيديو كليبات» لمختلف الفنانين العرب، وصار بإمكانه أن يتولى إنتاج أربعة أعمال تلفزيونية ضخمة في آن واحد بفريق عمل مؤهل ومدرب، وبأحدث وأدق المعدات والتقنيات الموزعة على أربعة محاور، وكأنه يجسد في كل محور شركة إنتاج عالمية الأداء.
المفاجأة الإعلامية
وبعدما تأهل هاني الأنصاري للمنافسة بقوة في سوق الإعلام، وتمكن من توفير معدات عالمية رفيعة المستوى وعالية التكاليف، بما فيها من أدوات نوعية لا تمتلكها حتى مؤسسات إعلامية كبيرة، جاءته المفاجأة حيث لم يتوقع، وقد أتت من القائمين على المسلسل الدرامي الضخم «صراع على الرمال» المستوحى من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واختيرت شركته للعمل في جانب إنتاج الجزء المصور في دبي من ذلك العمل.
هاني الأنصاري يعتبر هذا الاختيار بحد ذاته شهادة بأن شركته على قدر عالٍ من الحرفية والمسؤولية في أداء أضخم المهمات الإعلامية، و«صراع على الرمال» ملحمة درامية ضخمة، شهد لها الجميع، سواء في جانب الحبكة الدرامية، أو في الجانب الفني.
وأوضح الأنصاري أنه على مدار أسبوع كامل من العمل المتواصل، تمكن هو وبقية أعضاء شركته من توفير أرضية مناسبة لإنتاج جزء دبي من «صراع على الرمال»، الذي صورت أجزاء منه في سوريا والمغرب أيضاً، فجلب إلى موقع التصوير في صحراء دبي بضعة سيارات متكاملة المعدات، ووقف مع فريق العمل ثلاثة أيام متواصلة مجسداً فيها أهم وأبرز ما تحتاجه الدراما على ضخامة حجمها.
الأنصاري اعتبر حصته الصغيرة من «صراع على الرمال»، الحصة الكبيرة في «فيكتوري للإنتاج التلفزيوني»، فهو لم يعش من قبل هذا الواقع في أي برنامج أو مسلسل أو عمل آخر، وقد جسد أضخم «مخيم تصوير» في تاريخ عمله.
أقسام متنوعة
يعمل مع الأنصاري في جانب الإنتاج التلفزيوني، 25 موظفاً مؤهلاً ومدرباً على شتى المعدات التلفزيونية، القادرة على تجسيد مشاهد لـ «هوليوود»، وشركته أضحت ماركة عالمية تحظى بتقدير من مختلف المؤسسات الإعلامية العالمية، وفيها أقسام متنوعة، منها الإنتاج البرامجي والتلفزيوني، إضافة إلى عملها كمنتج منفذ للعديد من البرامج.
أما القسم المتخصص الآخر في شركته، فهو «الترجمة والدوبلاج»، وقد أنجز أهم البرامج الوثائقية على قنوات «العربية» والـ «ام بي سي»، ومؤسسة دبي للإعلام، وغيرها عشرات القنوات العربية الكبيرة، أضف إلى ذلك أن «فيكتوري» تتولى جلب أضخم الأعمال التلفزيونية الأوروبية والأميركية، ومن ثم ترجمتها ودبلجتها، وأخذ الحق الحصري في توزيعها على سوق الإعلام العربي، سواء كانت برامج «لايف ستايل» أو رسوما كرتونية للأطفال أو وثائقية.
أما القسم الثالث من شركته، فهو «العمليات والتجهيزات الفنية»، وهو مسؤول عن تجهيز الموقع بكافة الاحتياجات التقنية التي تكفل إنتاج مشاهد تلفزيونية راقية ومعبرة، وهذا الحقل مسنود بأحدث المعدات والتقنيات والآليات، وبرؤية عالمية الأداء، وذلك بفعل جلب أحدث المعدات والمنتجات الأوروبية مهما كان حجم تكلفتها، فالمقصد النهائي هو إنتاج عمل تلفزيوني يليق باسم المنتج أو الجهة الإعلامية.
سر نجاح «فيكتوري للإنتاج التلفزيوني» وانتشارها وتواصلها مع المجتمع الإعلامي المحلي والعربي وحتى العالمي، يكمن من وجهة نظر مدير الشركة هاني الأنصاري، في أنها انطلقت من أرضية صلبة، وبخطوات مدروسة بعناية، وهو ما أهلها للفوز بثقة الجمهور، والبقاء في قمة الإنتاج العربي التلفزيوني، انطلاقاً من بيت الأحلام الذهبي في دبي.
دبي ـ عنان كتانة


