تراث

متحف الفن الإسلامي في الدوحة يحتضن800 قطعة أثرية من 13 قرناً

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يبدو متحف الفن الإسلامي في الدوحة، وكأنه يخرج من عمق الخليج، بارتفاع يصل إلى خمسين متراً، ويرتد البناء مرة أخرى بصورة متكسرة على سطح البحر، ما يمنح المكان مشهداً ساحراً يبقى في الذاكرة، ويعبر بصدق عن محتوياته المهمة المعبرة عن الفن عبر التاريخ.

وهذا المتحف الذي يستقبل الجمهور ابتداء من بعد غد الاثنين، له أهداف حددتها الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر بالقول:» أن المتحف يعمل على إبراز حيوية وتعقيد وتنوع الفنون في العالم الإسلامي، وهو مؤسسة تضم مقتنيات عالمية تحافظ وتدرس وتعرض قطعاً فنية من ثلاث قارات، وتمتد لأكثر من 13 قرنا من الزمن، ويعتبر المتحف مركزا للمعلومات والبحث والإبداع، سعياً للوصول إلى جمهور عالمي واسع، ولكي يكون مقراً للحوار والتبادل الثقافي.

مقتنيات المتحف ... من أروقة المتحف، تعبر الحضارات على مهل، إذ تمثل كل قطعة من القطع، عصراً من العصور الماضية في الطابقين الثاني والثالث من المتحف، بينما وزعها على قاعات العرض مصصم الصالات جان ميتشل ويلموت، وضمت واجهات العرض الزجاجية قطعاً من العصر المملوكي،مثل مشكاة المصابيح المزخرفة بألوان المينا، والتي كانت تضيء المساجد وقبور الملوك، وفرشت سجادة صوفية نادرة مصنوعة بشكل دائري يعود تاريخها إلى العام 1575م.

ومثلت القطع الباقية عهوداً أخرى تعكس فن الأمويين والأيوبيين، فهنا زجاج من سوريا، وهناك خزف من عهد السلاجقة، ونسيج من إيران وقطع ذهب وحلي، عاج ومنسوجات. حيث تمثل القطع التنوع الكامل للفنون الإسلامية، التي جمعت من ثلاث قارات بما فيها بلدان من منطقة الشرق الأوسط، وصولاً إلى أسبانيا والهند، ويمتد تاريخ القطع من القرن السابع حتى القرن التاسع عشر.

ويصل عدد المعروضات إلى 800 عمل تمثل الحقبة الكاملة للفن الإسلامي، يبدو من قطعها الهامة قلادة هندية من اليشم تعود إلى العام 1632م، تلبس لتشفي القلب الحزين، وتعود إلى الشاه جاهان الأرمل الحزين الذي أنشاء «تاج محل» تكريماً لزوجته. بينما تبرز الستارة الحريرية الأسبانية من القرن الخامس زخرفة كثيفة ملونة وصفات عربية لآثار زينة في «قصر الحمراء» بمدينة غرناطة.

متحف مستوحى من العمارة الإسلامية

على جزيرة اصطناعية من الجهة الجنوبية لكورنيش الدوحة، بني المتحف الذي يتألف من مبنى رئيسي من خمس طبقات وجناح تعليمي من طابقين يتصلان ببعضهما البعض عبر ساحة مركزية. وتتدرج أحجام المبنى هبوطاً، وتطوق المبنى الرئيس المقبب الذي يرتفع بعلو خمسين متراً.

بينما تختفي القبة للناظر من الخارج خلف جدران برج مركزي، ترتفع واجهة زجاجية بعلو 45 متراً، على الواجهة الشمالية للمتحف، ما يتيح للمتجول مشاهدة مناظر الخليج. واستعملت في بناء المتحف أنواع عدة من الحجارة والسيراميك كحجر الجير الملون «ماغني وتشاميسون» من فرنسا وغرانيت» جت ميست» من الولايات المتحدة الأميركية، والفولاذ المقاوم للصدأ من ألمانيا، بالإضافة إلى الخرسانة المعمارية من قطر.

وتتكون صالات العرض من الحجر السماقي الرمادي الداكن، و«لورو فايا» الرباط الخشبي البرازيلي الذي لمع وعدل ليعطي مظهراً معدنياً، فيخلق تناقضاً مع لون الحجر الفاتح لباقي المتحف، ولحماية القطع الأثرية الحساسة والهشة خلال عرضها.

كما وزع أثاث متناسق مستوحى من أسلوب تصميم آي إم باي. بينما تقام البرامج الثقافية للمتحف في الجناح التعليمي الذي يمتد على مساحة 29 ألف قدم مربع ويقع إلى الجهة الشرقية من المبنى الرئيسي. ومن المقرر أن يفتتح الجناح التعليمي في وقت لاحق خلال العام 2009 متضمناً غرفة مطالعة مجهزة في مكتبة المتحف وصفوفاً دراسية وورشات عمل وأماكن للدراسة.

ويستضيف المتحف كنوع من التأكيد على دوره التعليمي، الجناح الخاص بالنشاطات الاجتماعية التعليمية ليطور ويعزز الفهم والتقدير للفن الإسلامي.

قصص التصميم

صمم المتحف المهندس الصيني الأصل آي إم باي زميل في المعهد الأميركي للمعماريين والمعهد الملكي للمعماريين البريطانيين. ويعد باي من أكثر المعماريين شهرة وتكريماً في هذا العصر. فاز باي، بجائزة بريتزكر المعمارية، واستخدم قيمة الجائزة في تأسيس صندوق منح لطلاب الصينين لممارسة مهنهم وأصبح باي معروفاً في الساحة الدولية، عندما قام بتطوير متحف اللوفر الشهير في باريس، والذي اكتملت مرحلته الأولى في العام 1989 والثانية في العام 1993.

وقال مصمم المتحف أي إم باي:» بعد أن أقنعت سمو الأمير بأن يبنى المتحف بعد ردم البحر، من أجل أن لا تبنى مشاريع ضخمة بقربه تطغى على وجوده كان علي أن أفهم جوهر العمارة الإسلامية، لكن الصعوبة في مهمتي كانت في تنوع الثقافة الإسلامية، من أيبيريا إلى تاج محل في الهند إلى أبواب الصين، وما بعدها كنت معتاداً على المسجد الكبير في قرطبة.

واعتقدت أنه يمثل قمة العمارة الإسلامية، لكنني كنت مخطئاً بأن التأثير المزدوج للمناخ والثقافة في أسبانيا أظهر أن قرطبة لم تجسد التمثيل الصافي والمثالي الذي أبحث عنه، وانطبق هذا الأمر على مواقع عدة أخرى لأسباب مختلفة.

لكنني وجدت ضالتي في قلاع الرباط، وسوسة، فهناك شعرت بأنني اقترب إلى روح وجوهر العمارة الإسلامية، حيث تجلب الشمس إلى الحياة أحجاماً قوية، و جدت ما أريد بالضبط في مسجد أحمد بن طولون في القاهرة،الذي يعتبر تحفة حقيقية في العمارة الإسلامية.

لكن المهندس آي أم باي أدخل على تصميمه العديد من عناصر الديكور التي تبدو مختلفة عن مسجد ابن طولون. ويوضح ذلك بالقول:» لقد بقيت مخلصا للإلهام الذي وجدته في المسجد، واستمديت الكثير من تقشفه وبساطته، إنه الجوهر الذي حاولت أن أبرزه في شمس صحراء الدوحة، معتمداً على إحساسي بأن العمارة الإسلامية، تنضج بالحياة من خلال توافر الكثير من عناصر الديكور، كما يظهر في ساحة المسجد الأموي.

الدوحة ـ عبير يونس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات