في العام 1423، ظهرت في أوروبا صورة للقديس «كريستوفر»، التي تعتبر أول صورة مطبوعة بطريقة القوالب، بعد أن كان نسخ الرسائل والكتب وغيرها، يتم بشكل يدوي مرهق. وبعد هذا التاريخ بسبع عشرة سنة؛ ظهرت الثورة الكبرى في عالم الطباعة على يد المخترع الأوروبي يوهان غوتنبرغ «JohannGutenberg»، لتتوالى بعده الاختراعات على يد الأوروبيين، فظهرت أنواع مختلفة من الطباعة، من بينها طباعة الأوفست والسكرين.
كما تنوعت استخدامات آلات الطباعة، وتفنن الطباعون والفنانون العرب في استخدام الطباعة لإنجاز أعمال فنية غاية في الروعة؛ إلا أن العصر الحالي شهد إهمالاً لهذا الفن القائم بذاته، ونعني به الطباعة العربية محدودة العدد، إلى أن عاد مرة أخرى على يد الفنان الأوروبي تشارلز بوكوك مؤسس «ميم غاليري» الذي تعاون مع هدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومؤسسة «الغاف غاليري». ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في جمع أعمال عدد كبير من الفنانين العرب المختصين بهذا المجال، لعرضها في معرض «الطباعة العربية محدودة العدد»، الذي افتتح خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، في «الغاف غاليري» برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
يعتبر هذا المعرض الأول من نوعه في الإمارات، وتم إنتاج كافة الأعمال المعروضة فيه، بنظام الطباعة باستخدام الشاشة (Screenprint)، وهو نوع من الطباعة الحجرية ويقول عنه تشارلز بوكوك: «هذا المشروع تأسس للمرة الأولى عام 2007، حينما تراءى للكثير من المهتمين بالفنون العربية الحديثة، وجود مجموعة أعمال فنية كان يحتفى بها في الثمانينات والتسعينات، ولكنها أصبحت عرضة للإهمال والنسيان، وكانت تلك أعمال طباعة لفنانين عرب، والقوة الخيالية الهائلة والمهارات الفنية للكثير من فناني الطباعة العرب، قد تفاجئ وتذهل المهتمين بهذا الفن من الغرب والشرق الأوسط».
ويضم المعرض أعمالاً تخص بعض المهتمين بجمع الفن العربي الحديث، ومن أهم المجموعات الكاملة التي تم عرضها مجموعة «لوحات البتراء» للنحاتة الأردنية منى السعودي الفنانة المعروفة في أنحاء العالم، ومجموعة «المربع الأحمر» للرسام التونسي نجا المهداوي، وحوائط غزة لليلى الشوا، وفيروز لجمال عبد الرحيم، وحرف الكاف والهاء الزرقاء لعلي عمر الرميص. وعن مشاركتها في هذا المعرض، تقول النحاتة الأردنية منى السعودي: «بدأت مشروع رقيم البتراء، بعد قراءتي لقصيدة تحمل الاسم ذاته كتبها الشاعر العربي الكبير أدونيس، فأنجزت بين أعوام 1994-1997، 12 لوحة احتضنت مقاطع من نص أدونيس معبرّة عنه، وقد تفاعلت مع هذه القصيدة لقربها من عالمي ? عالم النحت -، وكنت قد أنجزت قبل أشهر عدة مجموعة أعمال لقصائد محمود درويش؛ إلا أن رحيله المؤلم، أقعدني عن إتمام هذه المجموعة التي نفذتها بلوحات كبيرة «70100» سم، والألوان في مجموعة «رقيم البتراء» ألوان رملية من عالم النحت منفذة بطريقة «السكرين».
أما الفنان البحريني جمال عبد الرحيم؛ فتتكون مجموعته المعروضة من سلسلة لوحات منفذة بطريقة «الليثوغراف» وهي بعنوان «فيروز» وقد أبدع من صورها المطبوعة بهذه الطريقة لوحات فنية رائعة للغاية، وجعل بين هذه اللوحات والمشاهد صلة فلسفية تثير حنيناً وتساؤلات كثيرة.
وقد أنجز عبد الرحيم قبل هذا المعرض عشرات من المجاميع الخاصة لبعض مشاهير العالم مثل: أم كلثوم، وغيفارا، وعبد الحليم حافظ، إضافة لعرضه مجموعتين خاصتين بأدونيس ونيتشه، والعمل الخاص بأدونيس بحجم «90130» سم وهو معروض في مكتبة الإسكندرية المصرية، وهو يعمل حالياً على أشعار النفري بلوحات طباعية فنية يتجاوز حجمها 100 سم.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري



