قلما تتحدث إلى الصحافة، وإن تحدثت فهي صريحة وعفوية خلافاً للعديد من الفنانات أو الفنانين المعروفين في الساحة الغنائية العربية. إنها الفنانة لطيفة رأفت التي تعد من الأصوات الغنائية المعروفة والمحببة لدى الجمهور في المغرب والعالم العربي عموماً. وبصراحتها وعفويتها وتواضعها المعهود. تحدثت لطيفة إلى «الحواس الخمس» حديث الفنانة الصادقة والعفوية، حول أسباب غيابها وعلاقتها بالإعلام، كما عبرت عن آرائها حول الأغنية المغربية في ظل انتشار ظاهرة الفيديو الكليب. وفيما يأتي مجريات الحوار الذي دار في أجواء من الألفة والصراحة:

التزام بالمحلية... * يلاحظ على لطيفة رأفت أنها غائبة عن الساحة الغنائية، فما هي الأسباب؟ ــ أصبحت هذه الكلمة تزعجني، لأنني حاضرة باستمرار في معظم التظاهرات الفنية والمهرجانات المغربية وآخرها مهرجان «موازين»، كما أشارك في السهرات العامة في مختلف مناطق المغرب، فحضوري تزكيه هذه التظاهرات والسهرات، إلا أن السبب الذي ساهم في «التغيب» هو الإعلام، الذي يقصر كثيراً في حق الفنان سواء من حيث الدعاية أو من حيث المتابعة... * تعتبرين من الفنانات القلائل اللواتي حافظن على طابعهن المغربي، فهل ستظلين ملتزمة بلونك الغنائي أمام موجة الإغراء والشهرة، التي تجذب الفنانين إلى مصر أو الخليج؟

لو كنت احتاج إلى الدعاية والشهرة، لكنت من ضمن الأصوات التي هاجرت إلى المشرق العربي، الذي شهد تطوراً كبيراً في مجال التقنيات الصوتية والاستديوهات وكذلك الإعلام، إلا أن كل ذلك، لا يستهويني، لأنني ملتزمة بطابعي المغربي وبجمهوري وبلوني الغنائي، لكن لا يعني ذلك امتناعي عن المساهمة في مناسبات خارج الوطن، فلي الشرف أن أمثل المغرب في المهرجانات العربية كنموذج للأغنية المغربية، ذلك أن الفنان الذي يحافظ على طابعه المحلي، سيفرض نفسه دون شك على الساحة الفنية في الخارج.

كيف تنظرين إلى ظاهرة انتشار الأغنيات المصورة بطريقة «الكليب»؟

«الفيديو كليب» ظاهرة، وكل ظاهرة ستنتهي مع الوقت بانتهاء أسبابها، إضافة إلى ذلك فإن أغنيات «الكليب» تطغى عليها الصورة أكثر من الصوت، وتوظف فيها أساليب الإثارة إلى درجة يصعب معها متابعة الكلمات، والأغنية المغربية لا يناسبها هذا اللون من الغناء، وخصوصا بالنسبة لي، إذ أرتدي عادة اللباس المغربي (التكشيطة)، فكلمات أغنياتي وأدائي ولباسي لا تنسجم مع الأغاني المصورة بهذه الطريقة، كما أنني أريد أن يسمعني الجمهور أكثر من أن يراني.

مطربة المدرسة

لو عدنا إلى البداية. كيف انطلقت لطيفة رأفت؟

كانت بداية عادية كأي بداية لفنان مبتدئ، وقد انطلقت مشاركتي الفنية أيام الدراسة، وخلال الأعياد الوطنية، حيث كنت دوما مطربة المدرسة أو الإعدادية، قبل أن انتقل إلى ثانوية محمد الخامس بمدينة القنيطرة التي بدأ منها مشواري الفني، وذلك من خلال الحفل الذي أقامه فريق النادي القنيطري لكرة القدم بعد فوزه بكأس العرش لموسم 1981.

وقد كنت خلال هذا الحفل ما أزال صغيرة، وأذكر أنني أديت ليلتها قطعة «هذا حالي» للمطربة نعيمة سميح. لقد كانت أول تجربة لي مع جمهور كبير هو جمهور كرة القدم المعروف بحماسه وتشجيعه.

متى شعرت أن مشوارك الفني انطلق بالفعل؟

عام 1985 مع أغنية «خيي»، وكنت أواخر 84 أديت قطعة «أنا في عارك ايما» (أنا في عرضك يا أمي ) للفنان فتح الله المغاري، وقد جعلني هذا الفنان اشعر أن لي كياني الخاص في الأغنية المغربية. كانت هذه الأغنية صلة وصل بيني وبين الملحنين لأنهم تعرفوا من خلالها على صوتي وإمكانياتي الفنية، ولكن مع «خيي» كانت الانطلاقة الحقيقية التي توجت بمشاركتي في عدة مهرجانات خارج الوطن.

جولات عربية وعالمية

كيف كان الجمهور العربي يستقبل أغنياتك؟

بشكل جيد، خصوصاً في دول المغرب العربي، وأعتبر مشاركاتي في مهرجان قرطاج الدولي في تونس حدثاً كبيراً أعتز به، وقد غنيت في القاهرة مرات عدة، وكان الإقبال الجماهيري كبيراً، كما قمت بجولات غنائية في الدول الخليجية، إضافة إلى جولاتي في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث توجد فيها جاليات مغربية ومغاربية بكثافة. أقدمت على تجربة إعادة غناء أغنيات مغربية قديمة بصوتك، هل يعود ذلك لأزمة نصوص وألحان؟

السبب هو إعادة الاعتبار للأغنية المغربية القديمة، لأن العديد مازال يعجب بهذه الأغنيات، ويطلبها بكثرة في الحفلات الغنائية التي أحييها، لذلك أحاول أن أوظف محبة الجمهور لها، وأستغلها في تقديمها بشكل جديد، بالإضافة إلى أن هذه الأغنيات المشهورة لفنانين مغاربة رواد مثل: إسماعيل أحمد والمعطي بلقاسم تتميز بكلمات وألحان بسيطة يسهل حفظها وتداولها بين الناس، كما أنني اعمل على كسب كل من الأجيال القديمة والجديدة من خلال إعادة غنائها.

ألم تفكري في دخول عالم السينما مثل الكثير من الفنانات؟

السينما إذا دخلتها، سيكون ذلك تطفلاً مني، لأنها ليست هوايتي، ولا يمكنني أن أقتحم مجالا لا أفهمه، والأهم عندي، هو أن أواصل مسيرتي الغنائية، وأعطيها حقها، أفضل من الدخول في تجربة سينمائية قد تنعكس سلباً على مشواري الفني. ولقد عرضوا عليّ سيناريوهات عدة.

كما جمعني في الرباط لقاء بمخرج إيطالي كان يبحث عن وجوه مغربية، وقد اختارني لأداء أحد الأدوار فيه، إلاٌ أنني اعتذرت له، فلست باحثة عن النجومية، يكفيني أن أحافظ على مستواي في مجال الأغنية.

الرباط ـ رضا السيد