تعتبر السينما التركية من السينمات المتميزة دوليا كما وكيفا، وفي هذا الإطار تشارك تركيا في الدورة 32 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بأفضل وأحدث ما لديها من إنتاج سينمائي، حيث تشارك بعشرة أفلام تمثل أجمل وأقوى ما أنتجته السينما التركية خلال عامي 2007 /2008، وفيما يلي استعراض لما تناولته بعض هذه الأعمال من أفكار وموضوعات:
فكرة فلسفية... أول الأفلام التركية في المهرجان فيلم «النقطة» (Dot) إخراج «درفيس زيم» Dervis Zaim وتدور أحداثه من خلال فكرة فلسفية بديعة تستعين بجماليات الخط العربي من خلال «أحمد» طالب الخط الذي يعيش صراعاً داخليا لتورطه في عملية بيع وشراء مصحف كتبه خطاط شهير يدعى «مالك» في القرن الثالث عشر دون أن يضع النقطة على العبارة الأخيرة (عفا الله عنه)، والنقطة هنا تمثل المعنى المجازي للبحث عن الإيمان، لأن هذا الشخص «أحمد» يعاني صراعاً بين الحياة المادية التي تفرض عليه بيع النسخة للحصول على المال الذي يفتقده والتساؤلات الروحية بداخله.
قصص الأنبياء... ثاني الأعمال المشاركة بعنوان «الرسول» (The Messenger) إخراج كاجان ايرماك (laganIrmak)، وتدور أحداثه في قرية منعزلة يعاني أهلها من الظلم والفساد، ويأتي حكيم جوال يحكي قصص الأنبياء للأطفال فتتولد داخل البعض الرغبة في مقاومة الفساد، ولكن القصص عندما تتحول إلى نبوءة سوف تأتي الريح ومن بعدها المرض وسوف يدرك الأهالي أنه ليس أمامهم مفر من الرحيل.
الشرف والقتل... حول عادات وتقاليد القتل من أجل الشرف.. يأتي فيلم «وجوه متخفية» (Hidden Faces) إخراج «هندان ابيكي (Hundan iPebecl) وتدور أحداث الفيلم حول «زهرة» التي تعيش في إحدى القرى التركية وتقع في حب شخص وتحمل منه (سفاحا)، وعلى الرغم من استعداده الزواج منها إلا أن أسرتها ترفض وتقتله ويأمرون أخاها (إسماعيل) بقتلها، لكنه لم يستطع، ويطلب منها الهرب وتتوالى الأحداث في إطار درامي لا يخلو من الإثارة والتشويق.
الضحية والجلاد
على نفس السياق يأتي فيلم «هافار» (Havar) إخراج «محمد جوليريوز» وتدور أحداثه أيضا حول قضايا القتل من أجل الشرف، حيث تثير سلسلة متعاقبة من عمليات انتحار مجموعة من الفتيات في قرية «باتمان» بالجنوب الشرقي الضجة حولها ونبهت الرأي العام .
وكشفت فيما بعد ما يسمى «بالقتل المُشرف».. بطلة الفيلم تدعى «هافار» وهى فتاة شابة أُطلقت عليها شائعة بأنها على علاقة مع رجل، وعندما علم «شيماز» ابن عمها وزوج المستقبل بهذه العلاقة أصر على والدها أن يقتل ابنته ويتخلص من عارها، فأصبحت «هافار» الضحية، ووالدها الجلاد.
رجل وامرأة
أما فيلم «الخطان» (Two Lines) إخراج سليم إيفسي ( Selim Evci ) فيتناول قصة لهويتين متباينتين لرجل وامرأة وملامح خاصة لشخصيتهما، تبدأ حكايتهما في اسطنبول المدينة الكبيرة وسرعان ما تتحول إلى قصة مثيرة عبر الطريق، «سيلن» سيدة أعمال تعيش مع صديق يصغرها في العمر في العاصمة التركية ويقرران خلال العطلة الصيفية الذهاب إلى الجنوب براً وتبدأ رحلة طويلة ومثيرة.
سيفان «اللاجئ»
ومن الأفلام التركية أيضا.. فيلم «اللاجئ» (Refugee) إخراج ريس سوليك Reis Celik، وتدور أحداثه حول «سيفان» وهو شاب في العشرين من عمره يعيش في جنوب شرق الأناضول مع والده «ساهو» زعيم قبيلة جفدانلي الذي حاول جاهدا أن يبقى بعيدا عن الحكومة وبطش الخارجين عن القانون للحفاظ على بقاء قبيلته وأمنها.
وفي أحد الأيام قابل سيفان حبيبته «بيرفين» في احدى المزارع القريبة من القرية التي خربها المتمردون وحرقوها، تغيرت حياة سيفان تغييرا جذريا عندما بدأت التحقيقات حول الحادث وأصبح حائرا بين نيل رضا السلطات أم ولاء المتمردين، شعر «ساهو» بالخطر الذي يواجه ابنه وطلب منه ترك البلد والفرار إلى ألمانيا بمساعدة شبكة غير قانونية، يحاول سيفان التأقلم مع حياته الجديدة بمعسكر اللاجئين والخروج من محنته التي أثرت بالكامل على حياته.
ثلاثة قرود
فيلم «ثلاثة قرود» إخراج (نوري بيلج سيلان) الذي فاز عنه بجائزة أفضل إخراج في مهرجان «كان» الحادي والستين 2008، تدور أحداثه في مناطق اسطنبول التي نادرا ما يزورها الأجانب، حيث يركز المخرج نوري بيلج سيلان عدسة الكاميرا على أربع شخصيات: زوج وزوجة وابنهما بالإضافة إلى رئيس الزوج في العمل، يتناول الفيلم العلاقات الإنسانية داخل أسرة تجاهد لكي تبقى موحدة رغم صعوبات حياتية خاصة، ورغم رفض أفرادها مواجهة الحقيقة وتحمل ما يترتب عليها من تبعات مثل حكاية القرود الثلاثة التي لا تتكلم ولا ترى ولا تسمع.
السينما التركية: رائجة دولياً
تشارك: في كافة المهرجانات الدولية
أهم مخرجيها: يلماز غونيه
أسماء معروفة: زكي دمير كبوز، يشيم استاوقلو، سميح كابلا نوقلو
جوائز: حصل نوري بلجي جيلان على جائزة أفضل إخراج من مهرجان كان 2008 عن فيلمه «ثلاثة قرود».



