حينما كنت طالبة في المرحلة الثانوية كانت لي زميلة تحب القراءة والكتابة.. لا أزل أتذكر دفترها الأبيض بأوراقه الزهرية الجميلة.. لم تكن تدون يومياتها بشكل كلاسيكي بل كانت تعلق على العالم من حولها.. أدهشتني الفكرة فاشتريت يومها دفترا ربما كان أزهد من دفترها، ولكنه ضاهاه قيمة..

حيث جمعتني بدفتري علاقة حميمية.. ولم لا ؟! وهو يحتفظ بين ثنايا سطوره لحظات مرت، وأخرى تمنيت لو طالت أكثر ولا تغيب. لكن أليس السرّ في أن اللحظة هي دائماً خاطفة، كومضة بريق، كحياة.. وليس هذا فحسب بل سجلت أيضا اللون السائد لأيامي التي غالبا ما ترتبط بإحساس ينسجم تماما مع درجة اللون ومعناه عندي.

الـ «5 الحواس» ناقشت «كتابة اليوميات» هواية مع مجموعة من الشباب.. وكانت ردودهم بشفافية سجلتها السطور التالية:

يقول بدر الأنصاري طالب في الجامعة الأميركية بالشارقة: قرأت كثيرا أن تدوين اليوميات هي كتابة خاصة بالمتقدمين في سنهم وخبرتهم ، مع أن الكثير من الشباب لا يقلون اقتداراً على كتابة يومياتهم، وقد لا تكون مهمة لغيرهم بالقدر الذي يرون لها أهمية!

أما سعود بوهندي طالب بجامعة الشارقة فيقول: تترافق مرحلة المراهقة غالباً مع هواية تدوين اليوميات، وهي هواية لا تستمرّ طويلاً، وتنتهي بمجرد أن يجد المراهق لنفسه حيّزاً اجتماعياً وعاطفياً يعبِّر فيه عن نفسه.هكذا تكون كتابة اليوميات علاجاً نفسياً يمكنه إذا استمرّ أن يؤسس أدباً أو أشكالاً أخرى من الإبداع.

أما لبنى محمد العلي ـ طالبة جامعية فتوضح كيفية بدئها في تدوين مذكراتها، فتذكر لبنى أنه حينما كانت طالبة في المرحلة الإعدادية وزّعت معلمة مادة اللغة العربية دفتراً على طالبات الفصل ليكتبن فيه يومياتهن.. وانتهى العام الدراسي، لكن لبنى بقيت متمسكة بالفكرة.

واليوم لا تستطيع النوم إن لم تكتب، تنهض من سريرها، تتحدث مع دفترها دون أن تأبه لصناعة الجملة وانتقاء الكلمات حين تكون حزينة تتوطّد علاقتها أكثر مع الدفتر، وحين تغضب يخطر في بالها أن تقرأ يومياتها بصوت عال ليعرف الجميع مدى معاناتها.

وبثقة تامة يشرح مصطفى ماجد موظف عن تجربته مع كتابة اليوميات قائلا: أعتقد حان الوقت الآن لأقترب بشكل مباشر وأعمق من تجربتي في السفر، والأهم تجربة الحياة في بلد مختلف. فكرت منذ البداية في ضرورة كتابة يومياتي للتجربة ولا أرغب أن أقول للغربة.

ولكن تسارع الأحداث اليومية يجعل من الصعب التفرغ لوضع ما يمر على الورق.. نعم وضعت الكثير من التفاصيل اليومية على الورق ولكنها مجرد محاولات رصد تصبح عقيمة وغير ذات معنى عندما تدرك انك لابد أن تتعايش بوصفك في هذه الحالة سنوات.

ويضيف: نعم من الممكن أن تسجل تفاصيل تجربة جديدة يوميا عندما تكون قصيرة الأجل، ولكن أن تفعل هذا سنوات فهذا يعني أن تظل خارج سياق الحياة العادية، أن تظل تدون ما يمر بك يعني أن تثبت حالة الغربة الداخلية والعزلة الخارجية والتي تؤكد للفرد باستمرار أنه في وضع غير طبيعي وغير قابل للاستمرار، وهذا أول الفشل والتحول من حالة يفترض أن تكون تجربة إلى حالة غربة قاتلة.

الإعلامية الإماراتية حمدة حسن ترى أن كتابة اليوميات مع أهميتها لفترة النفس والحس وقيمتها في جعل الكتابة أكثر مصداقية وتلقائية وأقل توتراً وتكثيفها للياقة الذهنية لدى من يتعامل بها إلا أن كثيراً من شباب هذه الأيام لا يعترف للكتابة عن اليوميات بتلك القيمة كونهم لا يمارسونها. ومن الضروري للشباب أن يشاركوا في تنقية لا وعيهم وذاكرتهم الإبداعية من أفكار وهموم ومؤثرات طارئة قد يضر بقاؤها وتراكمها..

وتضيف: كما أن كتابة اليوميات تكشف عن عادات كثيرة، كالأمانة والصدق في الكتابة فليس ثمة من يعتقد أن يومياته سيقرؤها الآخرون.. ثم هناك عادة الدأب المستمر على الكتابة في الموضوعات الأكثر قرباً من النفس، وعادة الارتجال في كتابة كل ما يتمناه المرء، ثم العفوية، والحماس.

وترى العنود عبد الله المازم موظفة بدبي أن الأشخاص الذين يسجلون يومياتهم مراهقون لا يعرفون قيمة الوقت في زمن السرعة الذي لا يبالي بقوة المشاعر والتعبير عنها». لكنها تشير إلى «تصالح هؤلاء مع أيامهم، فهم لا يخافون من قراءتها بعد مرور الزمن عليها، وقد يكون لها قيمة أدبية.

**ويعبر فهد الكتبي طالب في جامعة الشارقة قائلا: لا أهوى كتابة اليوميات، فأنا أحب التخلص من عبء الذكريات لأن الحياة أسهل من دونها ، كما أن الأمور الجميلة لا تحتاج إلى مفكرة لكي نتذكرها.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل