فنان تميز بخطه المتفرد الذي يعمل ضمنه محاولاً إيصال همه الإنساني، من خلال عملية بحث دائمة ومستمرة عن شكل جمالي ودرامي خاص به.. دقيق في أدواره، فلا يختار سوى الصعب. مبدع فيما يقدم من تمثيل وإخراج.. عاشق كبير للمسرح، ودائم العيش في الفن، لم يسرقه يوماً بريق الدراما عن عشقه، بل بقي مخلصاً لخشبة المسرح ومأخوذاً بها..
إنه الفنان والمخرج السوري ماهر صليبي الذي حقق حضوراً فاعلاً في دورات مهرجان دمشق السينمائي بقيامه بإخراج حفل افتتاحه لثلاث مرات متتالية، وقد بدأنا حديثنا معه حول المهرجان في الحوار التالي: للدورة الثالثة من مهرجان دمشق السينمائي، نراك مخرجاً لحفلي الافتتاح والختام، ما التحدي الذي تشعر به، وأنت تؤسس لهذا الحفل الذي يحضره كبار نجوم الفن من العالم؟ ــ تأتي خصوصية هذه الدورة السينمائية، بأنها ضمن احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008، أردت لهذا الحفل أن يحاكي ألق دمشق ضمن احتفاليتها، في هذه الدورة دخلت في تحد مع نفسي، أحببت أن أقدم تحية للسينما العالمية بطريقة فنية راقية، وحديثة تتناسب مع ثقافة الحضور المتنوع.
وضمن توليفة لم تتجاوز 45 دقيقة جمعت فيها بعض الفنون، فكانت السينما هي الخيمة الرئيسية، وتحت مظلتها جاء التمثيل والرقص والموسيقى والشعر والأزياء والديكور الذي أغنى جمالية العرض، اللوحات الفنية الراقصة، حاكت المشاهد التي كانت تعرض على الشاشة لتقدم تاريخ السينما العالمية، كما تضمنت مشاهد من أفلام التظاهرات التي تقام على هامش المهرجان، وتظاهرات المبدعين المكرمين في الدورة الحالية، وهو ما اتخذ أبعاداً فنية وصلت بإيحاءاتها إلى رموز السينما العالمية. أردت لهذه اللوحات الراقصة أن تعبر عن مسيرة الفنانين المكرمين وتاريخ السينما العالمية والعربية والتظاهرات المرافقة للمهرجان، التي رافقها على شاشة العرض أفلام فوتومونتاج، تضمنت مقاطع من أفلام النجوم السينمائيين الضيوف مع محاكاة مسرحية، أعادت تجسيد بعض المشاهد على المسرح، فكانت هذه الفقرات بمثابة تحية لهؤلاء النجوم الذين قطعوا المسافات ليصلوا إلى دمشق ويشاركوها مهرجانها.
غاب عن الحفل التنظيم، فتفاوت المستوى بين جمالية العرض على الخشبة، والفوضى في الصالة، ألم يكن بالإمكان تجاوز مثل هذه المفارقات؟
ما حدث في الصالة له علاقة بمحبة الناس التي كانت تنتظر هذا الافتتاح، وهذا مرتبط بالسمعة الطيبة التي يلقاها المهرجان بشكل عام، والافتتاح بشكل خاص، وبالقدر الذي فرحت به، حين رأيت الازدحام في الصالة والناس الذين تربعوا على الأدراج، أحزنني أن أرى بعض ضيوف المهرجان، وقد غادروا الصالة ولم يجدوا لهم مكاناً، وهذه مسؤولية اللجنة التنظيمية التي لم تستطع أن تمسك بزمام الأمور جيداً.
ما الذي تود قوله من خلال تركيزك على الإخراج المسرحي، وما الرؤية المختلفة التي تسعى إلى تقديمها؟
المسرح بالنسبة لي هو الوعاء الإنساني والروحي والجمالي، لا أستطيع أن أبتعد عن المسرح لأنني أعتبره نوعا من التطهير الإنساني والشخصي، والإخراج وجهة نظر خاصة ويعني بشكل أو بآخر، أن صاحب الرؤية لديه مشروع يسعى لإيصاله للمتلقي، فالمخرج هو رب العمل، وهو المسؤول عن العمل، المسرح يترك مجالاً للاسترخاء والنقاش والتحاور الوجداني، لم أستطع أن أهجر المسرح أو حتى الابتعاد عنه، هذه الخشبة مخلصة لي لذا يجب أن أخلص لها..
في داخلي هاجس لتقديم شيء له علاقة بالكرنفالات والمسرح الاستعراضي، لذا اتجهت نحو إخراج المهرجانات، وتجربتي الأولى في هذا النوع كانت في حفل الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي، كما أنني أخرجت حفلات افتتاح حلب عاصمة الثقافة العربية، و«رياح الجنوب»، وافتتاح مهرجان الفجيرة للمسرح والمونودراما، ولكن ذلك في الوقت ذاته، لم يبعدني عن خشبة المسرح ببساطتها، فأنا قدمت في العام الماضي مسرحية «فوتوكوبي» بشخصيتين فقط.
ما مشاريعك المقبلة في المسرح، والتلفزيون، والسينما؟
هذه السنة أحضر لعمل مسرحي جديد، سوف يبصر النور مع بداية الموسم المسرحي المقبل، هو عمل ضخم عن نص للكاتب الفارس الذهبي بعنوان «مرمر زماني»، أما على مستوى التلفزيون، فأنا بصدد قراءة نص تلفزيوني بعنوان «قلوب صغيرة» للكاتبة ريما فليحان بالتعاون مع يارا صبري والمخرج عمار رضوان.
وعلى صعيد السينما، انتهيت من تصوير فيلم قصير بعنوان « شوية وقت»، وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وسيشارك في مهرجان دمشق السينمائي 2009.
الاسم: ماهر صليبي
الجنسية: سوري
الوضع الاجتماعي: متزوج من الفنانة يارا صبري
الدراسة: خريج المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1986
الدورات التدريبية: في تونس، والمانيا، وفرنسا، وفنلندا
من الأعمال المسرحية: «الرقصة الخيرة»، و«كونشيرتو»، و«فوتوكوبي»
إضاءة
علاقتي مع التلفزيون
غالباً ما أسأل في الفترة الأخيرة، عن الأسباب التي تجعلني حيادياً في التعاطي مع التلفزيون.. كل سنة يعرض علي أكثر من عمل، ولكن بالنسبة لي وصلت إلى مرحلة، لم يعد همي بأن أشارك أو أن أظهر على الشاشة، فإذا لم أتمتع بالدور الذي أجسده لا أستطيع أن أوصل المتعة للمشاهدين، وليس كل ما يعرض علي يناسبني ويحقق لي المتعة المرجوة من العمل. وبصراحة، لا تعني لي كثيرا الأدوار البطولية، بقدر ما أقف عند مسألة أهمية الدور، وأن أؤدي شخصية درامية محركة للأحداث.
وقد اقتصرت مشاركتي في العام الماضي على مسلسل «ليس سراباً»، ومسلسل «الحصرم الشامي» الذي عرض حصرياً على قناة أوربيت، ومشاركة في لوحة ضمن مسلسل «وجه العدالة»، ومسلسل «أهل الغرام»، أما شروطي لدخول حقل الإخراج التلفزيوني هو النص المحرض، لن أدخل معترك الإخراج التلفزيوني، إلا من خلال تجربة تحمل الكثير من الخصوصية.
دمشق ـ نهى سلوم


