يمثل الرسم على الجدران نوعا من السحر الذي نستنشق به عبق الحضارات وتاريخها، بما في ذلك الحضارة الفرعونية والفينيقية التي يستوحي الفنانون الكثير من رموزها ويصبغونها على إبداعاتهم الخاصة، فالرسوم التي تركت على معابدهم وقصورهم ومقابرهم كانت ثرية بالأفكار والخيال الخصب، واتسعت لتشمل رؤى فلسفية عن حياة ما بعد الموت بالإضافة إلى معاركهم وفتوحاتهم.

والأهم من ذلك كله قدر البهجة والجمال الذي تشعه هذه الرسوم حولها»، أما في حياتنا المعاصرة، فيطل الرسم على الجدران كواحد من أرقى عناصر الديكور، ومن جانب آخر تتعدد خيارات الرسم، فهناك «التعتيق الفينيقي» ويكون برسم حجارة معتقة على الحائط بطرق حديثة.وهناك «الترخيم» ويعني إحداث تأثيرات باستخدام درجات مختلفة من لون واحد فيعطي للناظر إحساسا بأن الحائط اكتسى بالرخام، كما يمكن استخدام الطباعة «الاستنسل» للرسم على الحائط ويكون ذلك بتفريغ الرسم الذي يقع عليه الاختيار بواسطة آلة حادة ووضعها على الجدار ثم الدق عليها بفرشاة الألوان أو قطعة من «الإسفنج» مشبعة بالألوان.

وقد شاع استخدام هذا النوع من الرسم على الحوائط منذ القرون الوسطى، وإن كان البعض يصنفه ضمن فنون الطباعة أكثر من الرسم، وطبقا للمتخصصين، فإن الرسم على جدران المنازل كان دافعه الأول شعور ساكني القصور بنوع من الوحدة أو العزلة، فلجأوا إلى ملئها بشتى الرسومات الموجودة في الحياة لكي تعطي للمكان حيوية، ويتطلب الرسم على جدران المنزل، مراعاة اعتبارات عديدة حتى يظهر في صورة أنيقة ومناسبة، منها ضرورة أن يكون الحائط الذي سيقع عليه الاختيار هو الأنسب حتى لو تطلب ذلك تبديل أماكن قطع الأثاث.

كما يجب تحديد أبعاد ما في المكان من وحدات إضاءة وتهوية، سواء كانت نوافذ أو شرفات أو إضاءة صناعية لخلق نوع من التناسق بين الضوء والألوان، فلا تتركز الإضاءة في جانب عن الآخر أو تختفي.

فإذا كانت الغرفة المراد الرسم فيها تقع في الجزء الشرقي من المنزل، يعني ذلك أن الشمس ستدخلها وتبقى فيها مدة طويلة من النهار، ومن هنا يجب ألا يقع الرسم على الحائط المواجه للنافذة أو الشرفة لأن الألوان في هذه الحالة ستتأثر وتبهت بسبب أشعة الشمس.

بالإضافة إلى ضرورة تحديد شكل الرسم مسبقا ، واختيار ألوانه بشكل يتلاءم مع شخصية صاحب المنزل وذوقه الفني. يمكن أن يطلب صاحب المنزل من المصمم أن يقدم التصميم بكامل ألوانه منفذا على لوحة خشبية قبل بداية الرسم على الحائط مع مراعاة التصميم الداخلي للمكان.

فإذا كان يحتوي، مثلا على أعمدة داخلية يجب تجنب رسم «البرانق» هي الأشكال التي تشبه فيل الشطرنج لأن كل منهما سيذهب بجمال الآخر، لكن في حالة وجود أعمدة في المكان فعندئذ ستكون الرسوم الفينيقية أو التراثية عموما أكثر ملاءمة.

الأبواب أيضا لها دور عند اختيار رسوم الحوائط، فالأبواب العالية والأسقف المرتفعة المشغولة تتناسب معها الرسومات الكلاسيكية ذات الألوان الترابية.

كما تجدر الإشارة إلى أن الرسم على الحوائط لا يقتصر على غرفة دون سواها، ذلك أن لكل غرفة ما يناسبها. فغرفتا المكتب والصالون، مثلا، تناسبهما الرسوم الكلاسيكية ذات الطابع الفارسي أو الإسلامي، فيما تتناسب مع غرفة السفرة الرسوم التي تمثل الورود والأزهار، أو أطباق الفاكهة أو الطيور.

وفي غرف المعيشة، يمكن اختيار المناظر الطبيعية، فيما تلائم غرف النوم الرسوم الهادئة مثل السماء والبحر مع إمكانية اقتباس بعض «النقوش» من المفروشات لتعطي إحساسا بالراح، مساحة الغرفة عنصر مهم كذلك في تحديد الألوان. فالغرفة الواسعة تناسبها الألوان الداكنة لأنها توحي بالدفء.

وعلى عكس ذلك يجب اختيار الألوان الفاتحة للغرف الضيقة والصغيرة. ومن النصائح الأخرى، مراعاة الرسومات التي تلعب على الخدع البصرية في الغرف الواسعة لكي تعبر عن محتواها، ومن المهم للغاية ألا تترك مساحة الحائط المقابل للرسم خالية من الأثاث، فيمكن أن نضع مزهرية أو أرضية، أو كرسي طيول «شيزلونج» لألوان تتناغم مع الرسم.

من بين الاعتبارات المهمة الأخرى، تجنب الرسم في الغرف المطلة على الحديقة أو البحر، لأن منظر الجمال في تلك الحالة متوفر ولن تضيف ريشة الفنان إلى الطبيعة جديدا، إلا إذا كان الرسم مكملا لاحتياجات الديكور، كإطار للباب أو النافذة على سبيل المثال.

وبالنسبة لغرف الأطفال، يمكن أن تتحول إلى مرسم لهم، تُنمى فيه مهاراتهم من خلال ترك حائط محدد بإطار أنيق يفتح فيه المجال لهم للرسم الفطري بداخل هذا الإطار، وفي النهاية يبقى الرسم على الجدران بمثابة التعويذة السحرية التي يمكن أن تنقلب على صاحبها إذا لم يحسن استغلالها.

دبي ـ رشا عبد المنعم