موهوبة ومغامرة.. اختارت الفن لنفسها أسلوب حياة، وأحاطت عالمها بشتى أنواعه، فحساسيتها للصورة والحركة والكلمة شغلها عن تقبل الأمور كما هي، فجعلت من الفن محركاً ليومها وطريقة للتعبير عن ذاتها في كل شيء.. تصف نفسها بالصبر والعناد وتتخذهما سبيلاً لتحقيق النجاح.. «الحواس الخمس» التقى منال بن عمرو واحتار.. ماذا يلقبها، فارتأى أن يطرح عليها السؤال ضمن حوار فيما يلي سطوره.

* إعلامية، كاتبة، مصورة فوتوغرافية، مخرجة سينمائية.. في أي زاوية تقبع منال بن عمرو؟ ــ أقبع حيث الإنجاز، كل ما سبق ذكره وسائل لإنجاز ما بداخلي من طموح أو على أقل تعبير وسائل لتطبيق رؤية معينة.. وسائل كالمرآة تعكس أفكاري للآخر، وتنمي بداخلي رغبة الاستمرار والتنوع في العطاء. * ما رصيدك من الإبداعات وماذا حصدت من الجوائز؟ ــ في الكتابة لدي أرشيف لا بأس به من النصوص وكتابات تم نشرها في الصحف والمطبوعات المتخصصة تقريباً منذ العام 1994، وحالياً أكتب خلال صفحة خاصة في مجلة «المرأة اليوم» ولدي مدونة خاصة تابعة لموقع مكتوب، كما أنني جمعت بعض النصوص في كتاب لم ير النور لظروف خارجة عن إرادتي، داخلة في إرادة القدر!

أما في مجال التصوير الفوتوغرافي، فقد شاركت في عدة معارض محلية وخارجية، ومسابقات وملتقيات ثقافية مثل المهرجان الفرنسي للفنون المقام في الإمارات مع مجموعة فنانين من البلدين، وأهم حدث بالنسبة لي في مجال الفوتوغراف هو معرضي الشخصي الأول عام 2006 بعنوان «تأملات» حيث أعتبره انطلاقتي الرسمية وقد كان برعاية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كما أنه في نفس العام حصدت جائزة الميدالية الذهبية فئة البورتريه من مسابقة المعرض العربي الأوروبي الثالث والذي أقيم في هامبورج بألمانيا.

أما بخصوص الإخراج فقد بدأت عام 2006 من أبوظبي بالتحديد خلال عملي في المجمع الثقافي «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حالياً»، في مسابقة أفلام من الإمارات حيث كان فيلم تجريبي قصير بعنوان «الحذاء» وقد كان خارج المسابقة الرسمية وذلك لعملي تلك الفترة في نفس الجهة، ومن ثم فيلم «وجه عالق» والذي حصد جائزة مهرجان دبي السينمائي الدولي لأفضل موهبة سينمائية إماراتية، وعن فيلمي الأخير «من أجندة الخيانة» كان أول تعاون مع كاتب سيناريو من جمهورية مصر الأستاذ ممدوح رزق، بالنسبة لي كانت تجربة من نوع آخر. وخضت تجربة الإخراج المسرحي لعملين في مهرجان دبي لمسرح الشباب 2007-2008 وحصلت على جائزة أفضل إخراج مسرحي عن مسرحية «بورتيا» في المهرجان الأول 2007، كذلك لي تجربة يتيمة في مجال الفيديو كليب لأغنية بعنوان «عيون الوحش» للشاعر حسين لوتاه، وغناء الفنان عادل عبدالله.. وأعمل حالياً على إخراج فيلمي القصير «أقفاص لا تدوم».

هل تضعين نفسك ضمن خانة الهواة أو المحترفين في مجال الإنتاج السينمائي مقارنة بالموجودين على الساحة المحلية؟

الهواة وإلى مالا نهاية، حيث أنني أخوض في هذا المجال للتعبير عن فكرة عن طريق الإخراج لا أكثر، لكن المحترف يعتبر العمل السينمائي أو الإخراج تعبيرا فنيا ودخلا ماديا في نفس الوقت وهنا يكمن الفرق بين الاثنين، حيث يتطلب العمل تقنية ومهارات متطورة وعطاء بلا توقف.

ما طقوسك الخاصة في الكتابة؟

لا توجد طقوس معينة، هي الحاجة للتنفس تدفعني للكتابة، أحياناً كثيرة يخنقني التلوث في نفوس البشر، ويؤلمني حجم الأقنعة التي تكبر يوما بعد يوم.. لذا ألجأ للتعبير، حاجتي للغضب والرفض، والكثير من اللاءات سبب كبير يدفعني لأسقط الأقنعة على سطوري، وأرسم بالحروف ملامح حقيقية تصل لحد أن يكره أصحابها قراءتها!

تجاربك الكتابية ونتاجك الأدبي فيه الكثير من النضج، ولديك انتشار جيد في المواقع الأدبية الإلكترونية.. لماذا لا نجد اسمك يلمع على الساحة المحلية الإعلامية كثيراً، وهل أصبحت الشهرة بحاجة لعوامل مساعدة لا يمتلكها الجميع؟

الشهرة لمن يسعى لها سهلة ولا تحتاج لمجهود كبير خصوصاً مع معايير الزمن الحاضر، ولكن دعينا نرى الموضوع من زاوية تفاؤلية ومحايدة ولنتجاهل هفوات النفوس التي تستقبل السعي وراء الشهرة والأضواء بشكل سريع وسهل، رؤيتي للأمر بسيطة جداً.. لكل مجتهد نصيب، ربما لم يحن الوقت بعد لكنني على يقين أن اجتهادي لن يتطاير مع الريح لأنني من سيسعى لانتشاره وتقويمه وتطويره.. لكن في الوقت المناسب.

في خضم حديثك تطرقت إلى مجموعتك التي لم تر النور بعد.. هل تخطيت الحدود الحمراء فيها؟

لأسباب غير منطقية في وقتها، ولا تزال غير منطقية وستظل كذلك، وما يهون الأمر أن التناقض واضح حيث تم إجازة المجموعة كاملة بعنوان آخر، ونفس عبارة العنوان المرفوض مجازة داخل المجموعة.. لم أتخط الحدود الحمراء ومجموعتي بريئة من ذلك، كل ما في الأمر أن كلمة في العنوان لم تكن مستساغة، رغم أنني أجد هذه الكلمة حاضرة في الكثير من الكتب المصرحة والمعاجم وترجمات الأفلام والمسلسلات.. بيد أن الأمر أصبح عند حدود مجموعتي مرفوضاً! كان أمراً محبطاً ومفاجئاً حيث إني لم أتوقع يوماً أن يكون هناك أي قمع لحرية التعبير خصوصاً أنني متقوقعة على ذاتي إلى حد بعيد والكثير من نصوصي أو حتى نتاجي الفني هو مني وإلي.. أي أنها إن لم تنفع فلن تضر.

لكنك تميلين إلى الترميز والغموض والفلسفة التي نجدها كثيراً في كتاباتك.. فهل هي نتاج هذه الحدود الحمراء المفروضة ككاتبة عربية أنثى أم أنه أسلوب تتخذينه للارتقاء بأدبك؟

الإسقاط في التعبير الأدبي عكاز الكاتب في الوطن العربي!

ما هي القضايا التي تشغلك؟

تشغلني القسوة والتجاهل، والظل الذي لا يطال سوى الضعفاء ويبقيهم بلا لون يملؤهم برائحة القهر رغم أن الضوء الصادر من الشمس والذي قد يمنحهم الدفء والأمان.. قريباً جداً، لكنه بعيد المنال..

ألا تجدين بأن نظرتك تشاؤمية بعض الشيء؟

ليست تشاؤما بقدر ما هي إدراك لواقع «الملاعق الذهبية ليست للجميع»!

كونك عضواً مؤسساً في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وعضو ضمن لجنتها الإعلامية أيضاً، كيف تجدين حضور الجمعية بشكل عام؟

بخصوص الجمعية بشكل عام أجد بأنها لم تؤد دورها المفترض 100% لحداثة نشأتها، أو ربما لأن صورة ومهام الجمعية غير واضحة تماماً في الداخل والخارج بحسب اعتقادي بالرغم من وجود الأنظمة واللوائح، وقد كنت في بداية إعلان الجمعية من المتحمسين للعمل والتطوع إلى أن وصلت لقناعة أن هناك تناقضاً كبيراً وواضحاً بداخلها، خصوصاً في ظل وجود الشلليات والعشوائية والتضارب في التوجهات والأفكار.

وهذا ما أثبته الوقت لي نتيجة سعي بعض أفرادها للتحكم بمجلس الإدارة عن طريق جمع الأصوات لصالحهم. العمل في مجال حقوق الإنسان يجب أن يكون منزها من أي أهداف وأغراض حتى وإن كانت معنوية.. وصلت لمرحلة اكتشاف الفقاعة فآثرت الابتعاد! لكني متفائلة جداً بالمستقبل وأن دورها سيكون ايجابيا، مشرفا وأقوى..كما تعلمين الفقاعات عمرها قصير جداً.

دبي ـ أمينة الجسمي