فاز الفيلم الروسي «حقل بري» للمخرج الجورجي ميخائيل كالاتوزيشفيلي بالنجمة الذهبية في نهاية المنافسات على جوائز الدورة الثامنة لمهرجان مراكش السينمائي الدولي، الذي أقيم خلال الفترة من 14 إلى 22 نوفمبر الجاري.
وحصل الفيلم الصيني «البئر» للمخرج زهونغ شي على جائزة لجنة التحكيم، فيما فازت الممثلة الأميركية مليسا ليو بجائزة أحسن دور نسائي عن دورها في فيلم «النهر المتجمد» للمخرجة كورتني هانت، بينما ذهبت جائزة أحسن ممثل إلى الفنلندي ايرو أهو عن دوره في فيلم «دموع أبريل» للمخرج أكو لوهيميس. ويحكي فيلم «حقل بري» قصة طبيب شاب يختار العمل في منطقة من السهوب القاحلة، حيث يجد فيه أهلها ملجأ ليس فقط لطلب النصح والإرشاد الطبي، بل أيضا ليتقاسمهم همومهم اليومية. بينما يتناول فيلم «البئر» حياة عائلة من عمال المناجم في جبال الصين الغربية، ترويها ثلاث حكايات مختلفة على لسان كل من الفتاة الراغبة في بدء حياة جديدة والابن الحالم بعالم الغناء والأب المتقاعد حديثا والذي يود أن يهتدي إلى طريق زوجة اختفت عنه.
وتنافس على جوائز المهرجان الأربع 15 فيلما لامست مواضيعها الجوانب الإنسانية والاجتماعية، بلمسة درامية أحيانا، وكوميدية أحيانا أخرى. وبين لائحة الأفلام المتنافسة: الفيلم المغربي «قنديشة» لجيروم كوهين أوليفار، و«أمير برودواي» للأميركي شين بيكر، و«إيدن» للأيرلندي ديكلان ريكس، و«موعد الوفاة» للبولندية دوروتا كيدزييرزاوسكا، و«زيرو بريدج» وهو إنتاج أمريكي هندي مشترك للمخرج طارق تابا.
وضمت لجنة تحكيم التي ترأسها المخرج والسيناريست الأميركي باري ليفينسون الحاصل على أربع جوائز أوسكار، الكاتبة والمحللة النفسية المغربية غيثة الخياط، والممثلين الألماني سيباستيان كوخ والبرتغالي جواكيم دي ألميدا، والمخرج البريطاني هوغ هودسون والممثلة الإيطالية كاترينا مورينو، والمخرج الأسباني أغوستي فيارونغا والممثلة البلجيكية ناتاشا رينيي والكاتبة الغينية السنغالية مارياما باري.
واحتفت الدورة بالذكرى الخمسين لميلاد السينما المغربية، كما احتفت بالمخرج المصري الراحل يوسف شاهين من خلال عرض 7 من أهم أفلامه، إلى جانب الاحتفاء بالسينما البريطانية التي استطاعت الصمود في وجه هيمنة سينما هوليوود الأميركية، وفرض حضورها على المستوى العالمي، بفضل رواد كبار كألفريد هيتشكوك وكين لوش وآخرين، وذلك بعرض 40 فيلما أنتجت في الأعوام الأربعين الأخيرة.
واختار المهرجان تكريم المخرج الروسي العالمي أندري كونشالوفسكي الذي كرس موهبته لفهم ألغاز الكائن الإنساني وخدمة قضاياه، والتوقف عند مساره الإبداعي في مرحلتيه الروسية والأميركية، والتعريف بتجارب صاحب رائعة «عشاق ماريا»، ورؤيته الإبداعية.
عرف كونشالوفسكي باشتغاله على تاريخ روسيا منذ القرن الثامن عشر وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي، وعلى روائع تشيخوف وتولستوي وبوشكين، وقد أخرج أول فيلم طويل له «المعلم الأول» في 1965، عن رواية لجنكيز إيتماتوف، وتعرض فيلمه الثاني «حكاية آسيا كلياتشينا التي أحبت دون أن تتزوج» (1966) للمنع مدة 15 عاما، وكان عليه أن ينتظر إخراج فيلميه «أغنية العشاق» (1974) و«سيبيرياد» (1978) لينال الاعتراف كمخرج عالمي، ويحقق الانتشار بأفلام مميزة مثل «عشاق ماريا» (1984) و«ثنائي لعازف واحد» (1986) و«مسافرون بدون ترخيص» (1989).
وكان التكريم الاحتفالي من نصيب النجمة السينمائية الأميركية سيغورني ويفر تقديرا لمسيرتها التي بدأت عام 1979 بفيلم «إليان» تحت إدارة المخرج الكبير ريدلي سكوت، لتلعب بعدها الدور النسائي الأول في مجموعة من الأفلام منهاسمروضو الأشباح» لإيفان ريتمان (1984) و«عندما تتدخل النساء» لايك نيكولس (1988) و«الفتاة الصغيرة والموت» لرومان بولانسكي (1994) و«القرية» لنايت شياميلان (2003) و«شهرة بالفضيحة» لدوكلاس ماك كريت (2006).
وفي بادرة تعكس انفتاح المهرجان على مختلف الأشكال والتجارب السينمائية عبر العالم، جرى تكريم نجمة أفلام الحركة الممثلة الصينية ميشيل يوه، التي عرفت على نطاق جماهيري في أفلام مواطنها جاكي شان.
وكثيرا ما أبهرت يوه المشاهدين بحرصها على أداء اللقطات الخطرة بنفسها، وقد فرضت حضورها في عالم سينما المغامرات بفيلمي «الإحساس بالواجب» (1986) و«محاربون رائعون» (1987) لدافيد شونغ. وكان عام 1997 محطة انتقال في مسارها السينمائي الدولي، حين لعبت دور البطولة في أول أفلامها الناطقة بالإنجليزية: «غدا لا يموت أبدا»، وهو من أفلام سلسلة جيمس بوند، إلا أن الشهرة الواسعة التي تحظى بها جاءت عن دورها في فيلم «العميل 007» مع النجم بيرس بروسنان.
وكان المهرجان أفتتح بعرض الفيلم الأرجنتيني «العش الفارغ» لدانييل بيرمان الذي تميز بطابعه الاجتماعي النفسي، وتشخيصه معاناة زوجين في منتصف العمر بعد مغادرة الأبناء للبيت.
ويعد بورمان (1973) أحد المواهب الواعدة ضمن مخرجي الجيل الجديد في السينما الأرجنتينية، وقد أثار الانتباه منذ فيلمه الطويل الأول «أقحوان يعصف في خمسة مواقع» الذي أخرجه عام 1997، قبل أن يتوج في مهرجان برلين بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمه «العناق المفقود» الذي حظي بإشادة واسعة من قبل النقاد.
الرباط ـ رضا الأعرجي



