إنه نغم رحال نتاج 50 عاما من التنقل والترحال بين بلدان العالم المختلفة، إنه نغم برائحة البلاد وألحان بمناظر طبيعية، هذا ما قاله عشاق الموسيقى الكلاسيكية بعد أمسية واصل بها برنامج «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» عروضه ليل الجمعة.
وتحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، احتضنت مدينة أبوظبي الأمسية الفنية، ونجمها أسطورة جنوب أفريقيا الموسيقية وعازف بيانو الجاز الشهير عبدالله إبراهيم بمصاحبة فرقته تحت عنوان «أفريكان لاندسكيب». وجاءت الأمسية ضمن موسم السلسلة الشتوية لحفلات «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» والتي تتواصل في عطلات نهاية الأسبوع حتى شهر مايو 2009.
ودُشن احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» الشهر الماضي ولاقى نجاحاً كبيراً، ويواصل أمسياته الرائعة مع نخبة من أكثر الفنانين العالميين شهرة وتألقاً، وعرض عبد الله إبراهيم احتفاليته الفريدة التي تخللتها معزوفات من أجمل ألحان مؤلفاته الموسيقية وسط تصفيق وإشادة جمهور غفير من عشاق الموسيقى.
وأقيمت احتفالية الأمسية الموسيقية على مسرح فندق قصر الإمارات الأنيق، وبمساعدة فرقة عبدالله إبراهيم الموسيقية «إيكايا» المكوّنة من ستة عازفين، وسرعان ما انتقل عبد الله إبراهيم برواد الحفل في رحلة شيقة ومثيرة عبر القارات مستعيناً بألحان مؤلفاته الموسيقية الغزيرة التي يربو عددها على 700 قطعة موسيقية، ألفها عبر رحلة حياته الموسيقية التي امتدت خمسين عاماً، حملته من وطنه الأم أفريقيا إلى القارتين الأميركيتين، إلى قارة آسيا.
ودمج عبدالله ابراهيم مزيجاً من الإيقاعات الأفريقية مع وتيرة موسيقى الجاز الكلاسيكية لخلق لحن يصدح بمناظر طبيعية غنية وجذور تراثية لموطنه العريق في جنوب أفريقيا، كانت جديرة بما فيه الكفاءة لتتوّج بوقوف جمهور المستمعين إعجاباً وتقديراً، وسط عاصفة من التصفيق عند نهاية الأمسية.
وحضر الأمسية جمهور كبير من الأوروبيين والأجانب عموما المقيمين في الدولة ومن بين من أبدوا إعجابهم بالأمسية توماس جيري الذي قال: «أعجبت بأسلوب وأداء إبراهيم منذ مدة طويلة، وكنت سعيداُ لمشاهدته هنا في أبوظبي. لقد حضرت حفل تدشين احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» الشهر الماضي. إنني أنتهز هذه الفرصة للتعبير عن تقديري وإعجابي بجهود وأعمال هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بجلب هذه النخبة من رواد الموسيقيين العالميين إلى المدينة».
ولا يزال عبدالله ابراهيم يعشق القيام بعروضه الموسيقية الحية حتى اليوم، ويرتبط بصداقة قوية مع عظماء موسيقى الجاز في العالم مثل دوك إلينغتون وثيلينيوس مونك. ويتمتع الموسيقار الأسطورة بنبع لا ينضب من العطاء والثراء والغزارة الفنية الموسيقية التي شعر بها وتفاعل معها جمهور وعشاق الموسيقى خلال الأمسية، وشكلت احتفاليته نجاحاً باهراً آخر لمنظمي احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية».
من جانبه قال تيل جان تشينفيتش المدير الفني والتنفيذي لاحتفاليات «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية»: «بالإضافة إلى فنه وكرمه الإنساني، فان عبدالله ابراهيم يجسد مفهوم موسيقى ابوظبي الكلاسيكية المتكامل: إنه نجم عالمي يقيم حفل كونسيرت في القلب الثقافي للمنطقة في المساء، وينقل رسالته إلى المدارس وجيل الشباب في الصباح التالي. وهذا بالضبط هو الأثر الثقافي الذي نتطلع إليه في احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية».
وبالإضافة إلى الجمهور متعدد الثقافات، فقد حضر الأمسية عشاق الموسيقى وعدد من الشخصيات، من متقدميهم يعقوب أبا عمر سفير جنوب أفريقيا، وادوارد أوكدين السفير البريطاني لدى الدولة. وسيقوم عبدالله إبراهيم، كجزء من مبادرة احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية»، بزيارة المدارس المحلية للتوعية بقوة تعليم موسيقى الجاز، ولتشجيع أطفال الإمارات للإقبال على الموسيقى.
«موسيقى أبوظبي الكلاسيكية»
احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية»، مبادرة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، تضم سلسلة احتفاليات تمتد خلال عطلات نهاية الأسبوع حتى مايو 2009، وتضم نخبة من ألمع الفنانين من الطراز العالمي، وتقام احتفالاتها الشهرية في أبرز الأماكن في الإمارة.
وبالشراكة مع أكثر المعاهد الموسيقية المميزة في العالم، سينفذ احتفال «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» عددا من البرامج التعليمية المبتكرة التي تم تطويرها بالتعاون الوثيق مع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية الأخرى تحت مظلة أكاديمية أبوظبي الكلاسيكية. وتمثل الأكاديمية جميع ما يتعلق بالحفلات الموسيقية، وتبني جسور التواصل بين الفنانين والجمهور وبين الأجيال والثقافات.
أبوظبي ـ (الحواس الخامس)


