حققت مسرحية «للحياة دائماً مذاق خاص» تأليف الفنان عبد الله صالح وإخراج الفنان محمد العامري وإشراف الفنان ناجي الحاي حضوراً ملفتاً للانتباه بعد أن شاركت في المهرجان المسرحي الأول للأشخاص أصحاب الحالات الخاصة من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والذي أقيم في الدوحة، وحصلت على جائزتين عن أفضل تمثيل مساند للفنانة فاطمة البلوشي وجائزة أفضل ممثل إعاقة بصرية للفنان الشاب محمد الغفلي.

وقال الفنان أحمد الخديم رئيس الوفد الإماراتي في المهرجان الذي أشاد بدوره باهتمام وزارة الشؤون الاجتماعية ممثلة بمعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بمشاركة الدولة في هذا المهرجان الذي يمثل لفتة إنسانية رائعة، وأضاف الخديم: لقد حققت المسرحية التي تناولت قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة نجاحا ملحوظا بعد أن وظف المخرج المبدع محمد العامري هذه الأفكار.

لتقديم عرض مسرحي يقتحم هذه العوالم من خلال فكرة بسيطة تطرحها المسرحية عبر شخصية أصيبت بالعوق من جراء حادث سير فيذهب بعيدا في الانطواء والابتعاد عن المجتمع بعد أن كان عضوا فاعلا، زوجته الموظفة التي تحاول أن تعيده للحياة تذهب إلى معاق اخر «كفيف» لنجدتها من خلال الدعوة إلى تحفيزه بأن الحياة لا تقف عند حدود ثابتة والعوق لا يمكنه ان يوقف حياة المعاقين في تحقيق ذواتهم ودورهم الإنساني.

وأقيمت ندوة تطبيقية عقب العرض المسرحي «للحياة دائماً مذاق خاص» وهي من تمثيل: حليمة البلوشي وعبد الله الصريمي ومحمد الغفلي. وقد أدار الندوة الدكتور حسن رشيد الذي أشاد بالعرض المسرحي قائلاً: انه كان هناك في المسرحية اندماج في الأداء والإحساس، وأشار إلى المواقف خلال المسرحية التي قد جعلت فن الأداء وشكله يتطوران بصورة ملحوظة من بداية العمل إلى نهايته.

مؤكداً أن الأداء في الجزء الأول من المسرحية لم يكن في قوة الأداء الخاص بالجزء الثاني من المسرحية، وكان هناك شعور بأن الأمور اختلفت والموازين تغيرت إلى الأفضل. من جانبها أكدت ذكريات الباكر أن المسرحية تقدم مفهوما جديدا للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ولابد أن نقحم أنفسنا لدخول عالم المعاقين الخاص والتواصل معهم، فنحن لدينا إعاقة بعدم التواصل معهم، فكريا وجسديا لأنهم لديهم استعداد للتواصل ونحن لا نملك هذا الاستعداد.

وقالت أهنئ أفراد العمل الذين نجحوا في جذبنا معهم طوال العرض، ونجاحهم في إيصال هذه المأساة طوال العرض، وكذلك على عفوية الممثلين التي أضافت نكهة على العمل وتسليط الضوء على عدد من جوانب العجز والتحديات النفسية التي يتغلب عليها الحب فيما بعد. وأشادت الباكر بالعوامل المساعدة في المسرحية والعمل الفني حيث اثنت على المؤثرات الصوتية.

مؤكدة أنها كانت ناجحة والإضاءة أيضاً أضفت نوعا من الحزن وجعلتنا نتفاعل مع العمل. المخرج محمد العامري قال انه سعيد بوجوده في المهرجان ومشاركته للشباب في تقديم هذا العمل، موضحا انه كان من أصعب الأشياء التي مروا بها خلال الفترة الأولى هي عملية البحث والتدريب حيث انها كانت متعبة قليلة، ولكننا تعلمنا كثيراً من خلال تجربة العمل حيث إنني شخصيا دخلت ورشة جديدة لم ادخلها خلال 20 عاما مثلت لدى تجربة نفسية جديدة في حياتي.

كما تناولت الصحف القطرية تفاصيل عن دور دولة الإمارات في رعاية هذه الفئة التي أعطيت الأولية لها في الاهتمام والرعاية متمثلة بدور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، كما أشادت أيضا بالعرض مشيدة بفكرة النص ودور الإخراج في تجسيد هذه الأفكار على خشبة المسرح وقدرة الممثلين من ذوي الإعاقة على تجسيد أدوارهم.

وكان المهرجان الذي شهد افتتاحا رائعا بأوبريت «عسل يا وطن» قدم في اختتام العرض الفنان حسين الجسمي أغنية «لا تنسونا» قد اختتمت فعالياته بعد أسبوع حافل من العروض المسرحية المتنوعة والتي قدمها فنانون من ذوي الإعاقة بدول الخليج على خشبة مسرح قطر الوطني.

وفي بداية الحفل تلت لجنة التحكيم والتي تكونت من الفنان البحريني خليفة العريفي رئيسا وعضوية كل من الفنانين المخرج المسرحي القطري عبد الرحمن المناعي والمخرج الكويتي منقذ السريع والمخرج والكاتب القطري سعد البور شيد والناقد المسرحي الصحفي ظافر جلود البيان الختامي للمهرجان.

والذي حمل مجموعة من التوصيات منها: ضرورة الاستفادة من ذوي الخبرة لدراسة النصوص المقدمة والموافقة عليها أو تدوين الملاحظات الفنية لتعديلها، وان تكتب وكأنها معدة ليقدمها الأسوياء، وتقدم من قبل ذوي الإعاقة باعتبارهم جزءاً من المجتمع المسرحي دون التركيز على الإعاقة ومشاكلها، حتى يبدو ذو الإعاقة طبيعيا ولا يختلف عن غيره.

وأعلنت اللجنة أسماء الفائزين بالجوائز وحصلت مسرحية (كلمة سر) الكويتية على أكبر نصيب منها حيث حصلت على أفضل عمل متكامل وقيمتها (عشرة آلاف دولار أميركي) وحصلت مهندسة ديكور المسرحية شيماء بوصخر على أفضل ديكور مسرحي إضافة إلى أفضل نص لمشعل الموسى وأفضل إخراج مسرحي للفنان يحيى عبد الرضا.

وحصلت على جائزة أفضل ممثلة مساندة الفنانة الإماراتية فاطمة البلوشي عن مسرحية (للحياة دائماً مذاق خاص)، وحصل الفنان العماني وليد الغداني على أفضل ممثل مساعد وذلك عن مسرحية (الزاوية) من سلطنة عمان، وحصلت الفنانة فاطمة حسن على أفضل ممثلة إعاقة ذهنية عن مسرحية (أبطال الشفلح) من قطر وحصل على أفضل ممثل إعاقة ذهنية مناصفة بين أحمد الهيدوس وعبد الله المري وذلك عن نفس المسرحية.

أما الفنانة نرجس أحمد فقد حصلت على أفضل ممثلة إعاقة جسدية عن مسرحية (قناتنا الفضائية) من مملكة البحرين وأفضل ممثل إعاقة بصرية للفنان محمد حسين محمد عن نفس المسرحية، كما حصل الفنان محمد الشريف على أفضل ممثل إعاقة جسدية عن مسرحية (مثلي مثلك) السعودية، فيما حصل الفنان محمد الغفلي على أفضل ممثل إعاقة بصرية عن مسرحية (للحياة دائما مذاق خاص) من الإمارات.

وأفضل ممثلة إعاقة جسدية غزال علي محمد عوض عن مسرحية (ما ذنبي أنا) من اليمن، وأفضل ممثلة إعاقة جسدية إيمان عبد الله حمود عن نفس المسرحية. يذكر أن قيمة جائزة أفضل عمل متكامل تبلغ عشرة آلاف دولار، بينما تبلغ قيمة الجوائز الأخرى ألف دولار لكل فائز.

ومن بين المشاركات الأخرى في المهرجان مشاركة الوفد السعودي بمسرحية «مثلي مثلك». وقال مخرج المسرحية رجا العتيبي انه كانت هناك شروط للمشاركين في المسرحية المخصصة لذوي الفئات الخاصة وهي أن تكون عناصر العمل المشاركة من ذوي الاحتياجات الخاصة بنسبة 70%.

وتم اختيار نص مسرحية (مثلي مثلك) للكاتب المعروف محمد العثيم. وتمنى منسق العمل نايف المطيري أن تكون مثل هذه المهرجانات محفزاً لإخراج مواهب وقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال الكتابة والتمثيل والإخراج المسرحي. وشارك وفد اليمن في المهرجان بمسرحية (ابتاه ما ذنبي أنا) وهي من تأليف عادل الجرباني، وإخراج علي الخياط.

وشاركت سلطنة عمان بوفد ضم فريقا فنيا عرض مسرحية بعنوان «الزاوية» وهي من تأليف صالح بن حمد بن سيف الفهدي، ومن إخراج ناصر بن أحمد بن محمد الرقيشي وبطولة علي بن عوض بن علي البوسعيدي وأمينة بنت جميل بن فرحان البوسعيدية وعائشة بنت عيسى بن إبراهيم البلوشية ودرويش بن ناصر بن درويش المبسلي ووليد بن سالم بن تريب الغدائي وسلطان بن سيف بن علي الشكيلي وفيصل بن سيف بن محمد المحرمي وسعيد بن سالم ساعد الخوالدي ومالك بن سالم بن سعيد العامري، وترأس الوفد حمود بن أحمد اليحيائي مدير عام الرعاية الاجتماعية.

وفي الختام اعتبرت الأوساط الفنية العربية ودوائر النقد الفني أن المهرجان رسخ لوجوده بلمسة إنسانية لفتت الأنظار إلى عوالم ذوي الاحتياجات الخاصة، وأهمية التواصل مع أصحاب هذه الحالات وحمل المجتمعات على الاهتمام بهم وإخراجهم من معوقاتهم للشعور بالحياة والأمل في الغد.

الدوحة - «الحواس الخمس»