لاتزال خطى المسلمين الأوائل مثار إعجاب وريادة جميع المسلمين وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى، ذلك أن خطى الإنسان الأول في كل العصور هي مصادر توثيق لحضارات الأمم السابقة، وفي هذا الإطار شهدت العاصمة القطرية الدوحة افتتاح متحف الفن الإسلامي، في حفل أعدت له قطر جيدا،.

وافتتحه أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحضره عدد من رؤساء الدول، وكبار الشخصيات، وضيوف رفيعو المستوى، فضلا عن فنانين عالميين، وتم الكشف لأول مرة عن أكثر من ألف قطعة فنية ثمينة على مدى 1300 عام، عمر الحضارة الإسلامية.

وقد سبق افتتاح المتحف يوم الجمعة أن افتتحت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، كريمة أمير قطر، ورئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، معرضا للفن الإسلامي تحت اسم «بعيون قطرية»، والذي يعرض صورا لأكثر من تسعة مصورين قطريين، ومقام على كورنيش الدوحة بمحاذاة متحف الفن الإسلامي.

ويضم المعرض مجموعة مميزة تتألف من (120) صورة فوتوغرافية التقطها 9 مصورين قطريين على مدار ثلاث سنوات، وتجسد إبداعات، وروائع التراث الإسلامي. وكشف عبد الله النجار، المدير التنفيذي لهيئة متاحف قطر، عن باقة برامج صاحبت افتتاح متحف الفن الإسلامي وبدأت بتنظيم معرض الفن الإسلامي بعيون قطرية.

وتحاول قطر استغلال مناسبة تدشين متحفها الفريد، وأطلقت أياما ثقافية، عبر فقرات عروض (طريق الحرير) أمس وأول من أمس، وهو المشروع الثقافي الذي يهدف إلى زيادة التبادل الثقافي عبر اتحاد فنانين من آسيا والشرق الأوسط، وليلة أمس انطلق العرض العالمي الأول (ليلى والمجنون) الذي تم تأليفه خصيصاً لافتتاح المتحف الإسلامي، وأدى عازف التشيلو العالمي (يويوما) عرضا موسيقيا مصاحبا على هامش الافتتاح.

كما شهد الأسبوع الماضي تنظيم ندوة نقاشية للمصمم العالمي (آي إم. باي) الذي قام بتصميم المتحف الإسلامي، وينطلق اليوم وغدا مؤتمر «ما وراء الحدود» وندوة عالمية بمقر المتحف ويشارك بالمؤتمر والندوة مجموعة مهمة من الأكاديميين، والمتخصصين في الفن الإسلامي، وباحثون وكتاب، ومؤرخون عالميون، ومن ضيوف المؤتمر الكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل، ودومنيك دي فيلبان رئيس الوزراء الفرنسي السابق.

ويعتبر متحف الفن الإسلامي مشروعا رائدا يعزز مكانة قطر الثقافية إقليميا وعالميا. ويعتبر أكبر المتاحف التي تكرس للفن الإسلامي، بطوابقه الخمسة ومساحته التي تبلغ 382000 قدم مربع. وشكل الافتتاح أحد أهم وأبرز الأحداث الثقافية في تاريخ قطر. وتلاه أسبوع من الاحتفالات قبل أن يفتح المتحف أبوابه أمام الجمهور والزوار يوم الاثنين 1 ديسمبر.

ويقع المتحف كتحفة معمارية على بعد 60 متراً من كورنيش الدوحة على جزيرة اصطناعية تم ردمها خصيصا. وكان قد عهد للمصمم أي إم باي الحائز على جائرة بريتزكر بتصميم المتحف الذي يغطي مساحة تبلغ 35500 متر مربع والذي استلهم تصميمه من السبيل أو «نافورة الوضوء» التي أنشئت خلال القرن الثالث عشر في مسجد أحمد ابن طولون في القاهرة والذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع الميلادي.

ويتألف المتحف المغطى بالأحجار من مبنى رئيسي وجناح تعليمي مؤلف من دورين وتربط المبنيان باحة مركزية. وتتراجع حجوم زوايا المبنى الرئيسي تدريجيا للخلف وهي ترتفع 45 مترا حول بهو مركزي ذي قبة. ويحجب منظر القبة من الخارج جدران برج مركزي، بينما تقع النافذة الوحيدة للمبنى على ارتفاع 45 مترا في الجانب الشمالي للمتحف.

الدوحة ـ أيمن عبوشي