في نهاية الثمانينات، كُلِّف جميل الرفاعي ضمن فريق عمل من تلفزيون الشارقة لتغطية فعاليات مهرجان الطفل، اقترب من الصغار، وراح يسألهم ويحاورهم بمهنية إعلامية لا تخلو من حس أبوي مفعم بالصدق. وعلى ما يبدو، فإن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شاهد تلك التغطية في ذلك الوقت..

مضت أيام قليلة، فزار سموه تلفزيون الشارقة. ووجه جميل الرفاعي شخصياً أن يتولى تقديم البرامج الخاصة بالأطفال عبر شاشة فضائية الشارقة. ومنذ ذلك الحين، عرف الرفاعي كيف يدخل إلى قلوب الصغار، وصار أباً وصديقاً للجميع، وهو الآن بلغ مرحلة الاحتراف في المجال الإعلامي الخاص بالطفل.من هذه النقطة تحديداً، انطلقنا لنحاور الرفاعي حول أسس العلاقة بين الإعلام وجمهور الصغار. وما جاء على لسانه أن الطفل العربي مظلوم إعلامياً، وقنوات الأطفال العربية القليلة المتوفرة، لا تخاطب من وجهة نظره الفئات العمرية المختلفة.

وهي: ما قبل المدرسة، والتأسيسية، والمراهقة، موضحاً أن المشكلة تكمن في أن رجال الأعمال العرب يبحثون عن قنوات فضائية «فضفاضة» بعيدة عن القيم، وربما يجدون حرجاً أو ضيقاً في إيجاد قنوات هادفة، فيهربون إلى تحقيق هدف مادي متجاوزين بعض الأخلاقيات، ومشوهين بطريقة غير مباشرة مستقبل وأحلام وأفكار ملايين الأطفال العرب.

منذ نحو عشرين عاماً، بدأ الرفاعي في وظيفة جديدة بتلفزيون الشارقة، وهي مراقب برامج أطفال، وإلى الآن قدم وأعد أكثر من 70 عنواناً لبرامج أطفال بآلاف ساعات البث، حصلت على جوائز ذهبية وفضية وبرونزية من مهرجان الإذاعة والتلفزيون في القاهرة.

إضافة إلى ذهبية أفضل مقدم برامج أطفال في العام 1996، وهو الآن يعد ويشرف على برامج للصغار، ويقدم أخرى للكبار. ومنذ نحو سنتين، بدأ في الكتابة التعليمية والترفيهية الهادفة والموجهة للصغار، وصدرت له مجموعة من القصص.

من واقع تجربته في قناة الشارقة الفضائية، يرى الرفاعي أن سياسة التلفزيون تركز على الاهتمام بالطفل العربي عامة، بتوجه لمخاطبة الطفل ببرامج تعليمية وتثقيفية، أساسه كادر من المعدين والمذيعين.

إضافة إلى مجموعة من الصغار المتدربين، الذين تأهلوا لاحقاً لتقديم برامج للأطفال عبر تلفزيون الشارقة ومحطات أخرى، معتبراً أن قناة الشارقة نجحت في إحداث انقلاب على مستوى القنوات العربية، في تقديم برامج أطفال ببث يومي وبإنتاج محلي كثيف، فامتلك جمهوراً عريضاً من الصغار على مستوى الوطن العربي.

مؤكداً أن أمهات كثيرات قلن له في أكثر من مناسبة: «نؤمِّن على أطفالنا دائماً بتركهم أمام نافذة الشارقة الفضائية»، وهذه شهادة اعتزاز وافتخار بالنسبة له وللتلفزيون.

وبالعودة إلى تكليف الرفاعي بتولي برامج الأطفال عبر فضائية الشارقة، فهو أكد أن تلك المرحلة كانت التحدي الأكبر في مشواره المهني، وراح يفكر بفقاعة إعلامية خاصة بالأطفال، وخرج ببرنامج جديد، وهو «كل يوم رحلة»، يُعنى بتوفير رحلات سياحية يومية للأطفال إلى مواقع تراثية ومعالم إماراتية بارزة، مع ممارسة نشاط معين كل يوم.

وهذا البرنامج الذي استمر لمدة سبعة شهور، نجح في إحداث ضجة كبيرة على مستوى برامج الصغار، ومن ثم دخل الرفاعي في تحدٍ جديد وهو «أستوديو الأطفال»، وكان على الهواء مباشرة، ونتيجة للنجاح الباهر للبرنامجين، قرر صاحب السمو حاكم الشارقة بناء استوديو خاص ببرامج الأطفال تابع للتلفزيون.

الآن، لا يزال الرفاعي معداً في قسم برامج الأطفال في التلفزيون ومشرفاً عليه في آن معاً، ويكلف أطفالاً متعاونين بتقديم تلك البرامج.

وهو إلى الآن خرَّج 30 طفلاً متدرباً في التقديم التلفزيوني، إلى جانب ذلك يقدم الرفاعي برنامجاً ترفيهياً اجتماعياً هو «أجب وفز» الذي يعتمد على المواقف الطريفة والمحرجة، ومن المفارقات الجميلة والتي يصادفها في عمله الآن ويفتخر بها، أنه يستضيف مهندسين وأطباء وغيرهم، فيخبرونه أنه قد استضافهم قبل 10 أو 15 أو 20 عاماً عندما كانوا أطفالاً في برامجه السابقة.

دبي ـ عنان كتانة