استطاع مهرجان دبي السينمائي في إطار سعيه المتواصل للتميز والتفرد أن ينتقي باقة رائعة من الأفلام، جدولها بحرفية عالية ضمن أقسام فعالياته المختلفة، واليوم من خلال مؤتمره الصحافي، يستعرض برامج الأفلام الأجنبية والعربية، والتي تشكل في مجملها ملامح الدورة الخامسة والتي تأتي مغايرة للدورات السابقة.

من المؤكد أن مبرمجي البرنامج الدولي بذلوا جهودا، من أجل رفع درجة المنافسة مع المهرجانات الأخرى، ويكفيهم في الجانب العربي جلب ما يقارب 68 فيلما جديدا، منها 9 في عرض عالمي أول، و20 في عرض أول بالمنطقة، ما دفع بمفاجآت مثيرة في الأفلام الأجنبية.ومن أهمها اختيار فيلم «جورج دبليو. بوش» للمخرج اللامع «أوليفر ستون» ليعرض في حفل الافتتاح، هذا بخلاف باقة من أروع أفلام سينما العالم مثل «باز لومان، تشي جيفارا، عماء الذي افتتح مهرجان كان لهذا العام، المصارع، وجنوة للمخرج مايكل وينتربوتوم»، وفيما يلي استعراض لأهم الأفلام في برنامجي « ليال عربية» و«سينما العالم»:

يعتبر العرض الافتتاحي لبرنامج «ليالٍ عربية» تحفة فنية ليس لقصته القوية فحسب، بل للتحديات الإنتاجية واللوجستية التي واجهت طاقم الإنتاج وأغلبهم من الفلسطينيين أثناء تصوير الفيلم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. يعرض فيلم «المر والرمان» في المهرجان في عرضه العالمي الأول.

وهو أول الأعمال الروائية للمخرجة الفلسطينية «نجوى نجّار» ومن فلسطين أيضاً الفيلم الوثائقي «طفولة محرّمة» في عرضه العالمي الأوّل، والذي يتناول تأثير الصراع والاحتلال على الشباب الذين يعيشون في فلسطين.

ويضم برنامج «ليالٍ عربية» فيلمين في غاية الإثارة، الأول «قنديشا» والثاني دراما هولندية بعنوان «حرارة».

ويلعب الأطفال دور البطولة في ثلاثة أفلام هي «نيلوفر» و«عين شمس» و«خمسة» وهي كنية صبي في الحادية عشرة يدعى «ماركو» يهرب من دار رعاية الأحداث ليسقط في عالم الجريمة الموحل.

ومن الأفلام الوثائقية فيلم «الطريق إلى مكة». ومن جهة أخرى يقدم المخرجان ستيفان وكريستيان بيرس فيلماً بأسلوب وثائقي يدعى «مراكش ان شاء الله» ويروي قصة أخوين يتركان قريتهما الريفية، سعياً وراء حلم بحياة أفضل في مدينة مراكش. إلا أنهما لا يجدان سوى الفشل والفقر والمعاناة.

ويعرض فيلم «عريس لياسمينا» نمطاً من الكوميديا السوداء حول الأزمات العاطفية لمجموعة من الأصدقاء في مركز للمهاجرين في إسبانيا. هذا بخلاف «ميلودراما حبيبي» أول فيلم روائي طويل للمخرج «هاني طمبا».

وتكتمل الباقة بخمسة أفلام قصيرة، يروي «علي والكرة» حكاية طفل في الخامسة من عمره يعيش مع أمه في مركز لاحتجاز المهاجرين. ويقدّم المخرج الفائز بعدة جوائز «سامر قويسمي» فيلماً بعنوان «إنه الأحد!» بطله صبي يقوم باختراع حكاية لا تصدّق لتبرير تقصيره في الدراسة.

فيلم «المظلة» يلقي الضوء على زوجين شابين يذهبان للسباحة لآخر مرة على شاطئ منعزل حيث تتغير حياتهما إلى الأبد. وفي «أحلام مقلية» إطلالة على حياة فتاة تعمل في «كشك» لبيع «الخفايف» في شوارع القاهرة الفقيرة. وأخيراً قصة الحب السوريالية «باب السماح» التي يبحث فيها رجل عن دواء لحب من طرف واحد.

أما برنامج « سينما العالم» فيفتتح بفيلم «المليونير الفقير» للمخرج «داني بويل» (من أفلامه «البحث عن القطار» و«الشاطئ»، ويقدّم برنامج «سينما العالم» الحدث السينمائي المنتظر لهذا العام، وهو فيلم «باز لومان» الملحمي «أستراليا»، الذي يروي قصة تاريخية رومانسية تدور أحداثها في أستراليا خلال الحرب العالمية الثانية.

تلعب النجمة «نيكول كيدمان» دور سيدّة أرستقراطية تدعى «ليدي سارة»، ترث قطيعاً من الماشية شمالي أستراليا، وتضطر للهرب بماشيتها برفقة أحد الرعاة ويلعب دوره «هيو جاكمان». وخلال الرحلة، تولد بين الاثنين قصة حب ساحرة ستغيّر حياتهما إلى الأبد.

ويقدّم «ستيفن سودربيرغ» في فيلم «تشي» سيرة ذاتية لبطل الثورة الكوبية «تشي جيفارا» الذي أصبح أحد أبرز السياسيين في القرن العشرين. ويصاحب الأسلوب الروائي المميز للفيلم أداءً تمثيلياً قوياً من «بنيسيو ديل تورو»، مما يحوّل هذا الفيلم الذي يمتد لأربع ساعات تجربة سينمائية غنية وآسرة.

ويعرض فيلم «عماء» الذي افتتح مهرجان كان لهذا العام، قصة وباء يجتاح العالم ويسبب العمى. تلعب «جوليان مور» دور زوجة الطبيب «مارك رفالو» التي تتمتع بمناعة من المرض.

تحاول الحكومة احتواء العدوى وتقيم حجراً على المصابين. وهناك تعمّ الفوضى بين صفوف آلاف الضحايا الذين من بينهم شخص واحد قادر على الرؤية.

حيث تشهد زوجة الطبيب الرعب والنتائج المدمّرة لانهيار المجتمع. ويقدّم المخرج القدير «دارين أرونوفسكي» صاحب فيلم «قدّاس من أجل حلم» فيلماً بعنوان «المصارع»، والذي يشهد عودة رائعة ل«ميكي رورك» في دور البطولة.

ويقدم المخرج «مايكل وينتربوتوم» فيلماً بعنوان «جنوة» بطولة «كولين فيرث» الذي ينتقل بأسرته المفجوعة إلى جنوة الإيطالية لتبدأ حياة جديدة.

ويضم البرنامج ثلاثة أفلام وثائقية عن شخصيات مختلفة، تشترك جميعها بشهرتها وتأثيرها وحياتها الحافلة. يصوّر الأول حياة «فالنتينو: الإمبراطور الأخير» وأشهر مصممي الأزياء في القرن العشرين.

أما فيلم «نعم، سيداتي سادتي» فيروي قصة «كيران بيدي»، أول شرطية هندية، فيما يسلط «ثورة تشي» الضوء على الصورة التي التقطها «ألبرت كودا» للزعيم الكوبي «تشي جيفارا» وأصبحت أشهر الصور وأكثرها انتشاراً على وجه الأرض.

وفي المقابل، يضم البرنامج فيلمين وثائقيين يسلطان الضوء على التركيبة الاجتماعية. «علاقات شكسبير وفيكتور هوغو» يكشف الستار عن «جورج رويسي» الذي ترك تأثيراً كبيراً على حياة جدة مخرجة العمل بعد أن تصادف إقامته في منزلها مع عدد من جرائم القتل المروعة في الحي. أما «أمة سوداء» فيناقش من خلاله المخرج «ماتس هيلم» مصطلح «إبادة الرجل الأسود».

وفي أسلوب يتجاوز حاجز السينما التقليدية. وبأسلوب أقرب للأفلام الوثائقية، تدور أحداث فيلم «الصف» في إحدى الضواحي الباريسية الفقيرة، ويقدّم نظرة عميقة على يوميات طالب أجنبي في إحدى المدارس، بينما يروي فيلم «جوع» قصة إضراب «بوبي ساندز» من الجيش الجمهوري الإيرلندي ومعاناته التي استمرت لمدة 66 يوماً خلال عام 1981.

وينتقل النجم السينمائي «إيد هاريس» إلى خلف الكاميرا مقدماً إطلالة مبتكرة على فئة أفلام الويسترن في فيلم «أبالوزا»، وتلخص التجربة البشرية في ثلاثة أفلام. الأول بعنوان «ثلج»، وهو فيلم روائي يتناول تبعات التطهير العرقي في البوسنة منتصف التسعينات.

ويعود فيلم «صيف» إلى جذور صداقة جمعت بين رجلين في الثلاثينات من العمر، فيما يرحل فيلم «أثقال» في قصة مؤثّرة إلى دلتا المسيسيبي. وفي المقابل يحاول فتى في الحادية عشرة من عمره فكّ رموز عالم الكبار في الفيلم الأرجنتيني «سلمندر».

وأخيراً، تتناول ثلاثة أفلام الحياة العائلية بأسلوب طريف، حيث يروي «ملك البنغ بونغ» قصة «رايل» وهو مراهق من السويد يعاني من زيادة الوزن، وحياته الروتينية الكئيبة لا تتعدى الإزعاج والمضايقات المتواصلة من زملائه، إلا أن ملجأه الوحيد الذي يشعر فيه بالتفوق والقوة هو أحد النوادي المحلية لكرة الطاولة.

وفي نيويورك تتحول زيارة «مايكي» (الذي يوشك أن يصبح أباً) لبيت أهله إلى فرصة للهروب من عالم الكبار في فيلم «ابن أمه». وأخيراً في «عرس الريف» يتحول عرس آيسلندي إلى مسرح للفوضى والمشاكل التي لا تنتهي.

دبي ـ أسامة عسل