في إضافة جديدة ومهمة للموسيقى الشرقية، ابتكر الملحن العراقي إسماعيل العوضي مقاماً جديداً يضاف إلى المقامات المشهورة السبعة، التي يتكون منها السلم الموسيقي، وأطلق العوضي على مقامه الجديد اسم «هَجْري» من فصيلة مقام الحجاز. وأشار العوضي المقيم في الإمارات، إلى أن هذا المقام تم ابتكاره وصياغته وفق دراسة وتقنية علمية امتدت لأشهر عدة.

يتألف مقام «هَجْري» المبتكر من ثلاثة أجناس وهو من نوع «المتداخل»، ويحلله الملحن العوضي بالصيغة التالية:

الجذع: جنس مقام هجري على درجة المي كرد.

الفرع: جنس نهاوند على درجة النوا.

الفرع المتداخل: جنس عجم على درجة العجم.

وأشار العوضي إلى أنه سمى هذا المقام ب«هَجري» نتيجة سنوات الغربة والافتراق عن أرض الرافدين التي فارقها لسنوات طويلة، وأن المعني بهذه التغريبة ليس شخصه بذاته، وإنما يقصد بها كل عراقي تغرب عن وطنه، وكل غريب عن أرضه وأهله.

وأهدى العوضي هذا المقام لكل متذوق للموسيقى الشرقية الأصيلة، واعتبره هبة خالصة لكل ملحن وموسيقي شرقي يصنع موسيقاه ولحنه، وفق الأصول الحقيقية للموسيقى، وبعيداً عن الفوضى الفنية في العصر الحديث.

وقال: «لذا أنا أصرّح بقاعدة المقام المؤلفة من 6 درجات صوتية وتحصر بين ثماني نغمات موسيقية: من «المي كرد» إلى «الفا حجاز» تون ونصف، ومن «الفا حجاز» إلى «النوا» نصف تون، ومن «النوا» إلى «الحسيني» تون كامل، ومن «الحسيني» إلى «العجم» نصف تون، ومن «العجم» إلى «الكردان» تون كامل، ومن «الكردان» إلى «المحير» تون كامل، ومن «المحير» إلى «المي كرد» جواب نصف تون.

وتطرق العوضي إلى تاريخ ونشوء المقامات الشرقية المتداولة في الساحة الفنية، مشيراً إلى تعريف المقام بكونه تتابع ثماني نغمات موسيقية يبدأ بنغمة معينة وينتهي بها، وتحصر بينهما 6 درجات صوتية كاملة، تتوزع إلى 12 نصفا في الموسيقى الغربية، و24 ربعاً في الموسيقى الشرقية. وتتوزع هذه الدرجات والأنصاف والأرباع حسب طبيعة كل مقام.

وقال العوضي: «إن من أشهر المقامات التي وصلت إلينا وظلت خالدة في دنيا الفن الشرقي، وقامت عليها المدرسة الموسيقية الشرقية، هي المقامات السبعة المتداولة :الحجاز، والرست، والعجم، والكُرد، والنهاوند، والصبا، والبيات، إضافة إلى مقامات تفرعت عن هذه المقامات الأساسية، وان مقام «هَجْري» يعتبر إضافة مهمة لعالم المقامات الموسيقية؛ ورغم تفرعه عن مقام «الحجاز» إلا أن ما يميزه بأنه يمتلك حركة داخلية تبعد عنه الرتابة الموجودة في سلم مقام «الحجاز».

ويتوافق مقام «هَجْري» أثناء تلحين الكلمات على سلمه، مع الأشعار الفصحى والعامية، وقد استمع إليه مجموعة من الفنانين والموسيقيين فأبدوا إعجابهم به، كما قدم الشاعر إياد العامر قصيدة بعنوان «جرح الهجر» وتم تلحينها على هذا المقام، وكانت من أجمل القصائد المغناة وتستسيغها الأذن بسرعة. ولا يدعي العوضي أنه أول من ابتكر مقاماً جديداً في العصر الحديث.

ويقول في ذلك: «أغلب من يتابع ويهتم بالموسيقى الشرقية؛ يعرف بأن سيد المقام العراقي الأول الراحل محمد القبانجي ابتكر قبل ما يزيد على ثمانية عقود مقاماً أطلق عليه مقام «اللامي» وهو من المقامات الشجية المشهورة في العصر الحديث، وأن موسيقيين آخرين أبدعوا في ابتكار مقامات شرقية أخرى ليس هناك مجال لسردها.

إضافة إلى إجادته للتلحين والعزف الرائع على العود؛ يمتلك العوضي صوتاً مميزاً وخامة جميلة مكنته من أداء الأغنيات العربية بأنواعها، بدءا من الغناء الريفي والبدوي والحديث من مختلف الألحان العربية. وحين يتذكر العوضي «فيحاء» العراق وثغره الباسم، مدينته العريقة «البصرة» فإنه لا يرى فيها مجرد مدينة ومكان للعيش فقط؛ بل انه يستذكر في حديثه عن ابتكار هذا المقام، الفضل الكبير الذي منحته إياه مدينته.

فهي كما يقول: «محطة لحضارات العالم بشرقه وغربه، وهي الملتقى الأبرز والأهم لأغلب فنون المنطقة، كونها أقدم بقعة متحضرة في منطقة الخليج العربي، ومن أرضها نبغ الفراهيدي والأصمعي والسياب وعشرات من الفنانين والأدباء، فإن رميت بحجر في زاوية ما منها، سقط على رأس فنان أو شاعر أو أديب، ولها الفضل الكبير عليّ في ابتكار هذا المقام النابع من محنة وصبر وحزن أرضي ووطني».

أبوظبي ـ محمد الأنصاري