دارا.. طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها الثلاثة أعوام ونصف العام، تصر بشقاوتها البريئة على التزام صارم وجدي بمواعيد التدريب، فتأتي ملبية إرادة ربما لم تدرك معناها.. تدخل في هيئة الأبطال الواثقين، حاملة على ظفرها حقيبة صغيرة، ومرتدية قميص برشلونة الأسباني، لتملأ الملعب ضجيجاً طفولياً وهي تداعب الكرات من حولها.
دارا أصغر متدربة في مدرسة كرة القدم للأطفال في دبي التابعة لنادي برشلونة الإسباني، تعلو وجهها تعابير جادة ومشدودة نحو مدربيها.. رأيتها من بعيد، اقتربت منها وسألتها عن اسمها فأجابت «دارا»، وراحت تركض خلف كرتها، ربما هاربة من المواجهة لخجل طفولي في وجهها، تابعتها وسألتها عن جنسيتها، فلم تجب وظلت تركل الكرة بقدمها الصغيرة، كررت عليها سؤالي مصراً، فأجابت: أنا من فلسطين. عدت من الملعب إلى أطرافه، وأنا في طريقي رأيت الصغار موزعين على مجموعات تدريبية متعددة، عبدالله من الإمارات «7 سنوات»، ونسيم اللبناني «5 سنوات»، ومحمد وراشد الإماراتيان أيضاً، وزميلاهم جلال ونور الدين اللبنانيان، وغيرهم صغار من مختلف الجنسيات العربية والآسيوية والأميركية والأوروبية.
جدية الصغار... الجميع يرتدي قميص برشلونة النادي العريق، والالتزام يغزو المكان هناك في ملعب مدرسة «رافلز انترناشيونال» الخاصة في منطقة الجميرا، الشمس تغيب، وبرج العرب وجميرا بيتش يلقيان بظلالهما على خضرة المكان، والتدريب يشتعل حرارة فينير أرض الملعب بجدية الصغار وتعلقهم بالكرة على الطريقة «البرشلونية». المدرسة الكروية يديرها الشاب المصري سيف توفيق، ويدرب فيها 6 من الرياضيين المصريين من خريجي مدارس برشلونة لكرة القدم، ويتولى الإشراف مدرب إسباني كبير، وهو المدير الفني للمدرسة، ويدعى جوزيب جومباو، الذي يحمل شارة المستوى الثالث للتدريب، وهي إجازة يمنحها الاتحاد الإسباني لكرة القدم وتعطي الحق لصاحبها في التدريب على كافة المستويات الدولية، والمصادفة أن هذا المدرب هو الذي اكتشف ودرب اللاعب الشهير ليونيل ميسي، في إحدى مدارس برشلونة لكرة القدم، فهل سيكتشف من دبي «ميسي» آخر.
ميسي جديد... هذا السؤال وجهناه مباشرة إلى المدرب الإسباني، فأجاب: ميسي اسم كروي كبير، لا أظنه يتكرر في أي مكان.. ولكن من الممكن أن يخرج من هنا اسم آخر كبير، فدبي بلد تختصر العالم وتحتضن مختلف الجنسيات، وهدفنا في المدرسة تعليم الصغار جماليات وفنون كرة القدم أولاً، وفي النهاية آمل أن نكتشف مزيداً من الموهوبين في هذه المدرسة، وأبواب برشلونة ترحب بالموهوبين والمبدعين أينما وجدوا. جوزيب أضاف، إن نادي برشلونة يملك عشرات المدارس الكروية حول العالم، وتوجهت بوصلة النادي لافتتاح مدرسة كروية في دبي لكونها تنفرد في احتضانها لجنسيات العالم أجمع، وهي بذلك بيئة خصبة وصالحة وإيجابية جداً لإنشاء مدرسة برشلونة لكرة القدم، مشيراً إلى أن عمر المدرسة لا يتعدى شهرين، ومن المبكر الحكم على مستويات الصغار من الآن، وأمامهم مشوار مليء بالجدية والمثابرة، ومن الممكن جداً أن يستطيع البعض الوصول إلى أعتاب نادي برشلونة الإسباني.
رياضية تجارية
سيف توفيق، مدير مدرسة برشلونة للكرة في دبي، ولاعب كرة القدم في منتخب مصر للناشئين، وفي النادي الأولمبي السكندري، قال إن فكرة المدرسة رياضية تجارية، وهو شخصياً ذو حس رياضي وتجاري، بحكم أنه يملك خبرة معقولة في المبيعات وخدمة العملاء هنا في دبي التي أتى إليها منذ 6 أعوام، لذلك فقد حظي بثقة إدارة هذه المدرسة العالمية من قبل نادي برشلونة. وأوضح توفيق أن نادي برشلونة يملك حتى الآن 5 مدارس كروية في المنطقة العربية، اثنتان في مصر، وواحدة في الكويت وأخرى في السعودية، إضافة إلى الإمارات، مشيراً إلى أن جميع هذه المدارس تدرب الطلبة ليصبحوا لاعبين جيدين، وربما محترفين في الكرة، وفق منهاج كروي مطابق لمنهاج التدريب في نادي برشلونة الأم، يركز على ترسيخ بعض المهارات والطرق والخطط التكتيكية.
91 متدرباً
وتستقبل المدرسة الأطفال من سن 4 إلى 16 عاماً، حيث يتوزع الطلبة على مجاميع محددة استناداً على العمر، وإلى الآن سجل في المدرسة 91 طالبا وطالبة، منهم 6 بنات، رغم أن طاقتها الاستيعابية تصل لـ 400 طالب، والمسجلون حالياً من جنسيات مختلفة، 25 منهم إماراتيون، و15% عرب، والبقية من الأجانب الآسيويين والأوروبيين والأميركيين، لافتاً إلى أن لاعبي برشلونة ميسي وبوجان، من اكتشاف هذه المدارس الكروية.
ويتولى جانب التدريب في مدرسة دبي الكروية التابعة لبرشلونة، بالإضافة إلى جوزيب، مساعد مدرب إسباني يدعى رامون بل، ومعهما 6 مدربين مصريين شباب، مؤهلين وحاملين شهادات من نادي برشلونة، وأقلهم خبرة 5 سنوات مع نادي برشلونة، وجميعهم زار النادي وتدرب فيه.
برامج مسائية
مدرسة برشلونة لتعليم كرة القدم توفر برامج تدريبية خلال الفترة المسائية، بواقع ثلاثة أيام في الأسبوع لكل مجموعة، مع تخصيص يومي الخميس والجمعة لإقامة المباريات، وستستمر المدرسة في التدريب هذا الموسم حتى يونيو 2009، وتعود في سبتمبر المقبل، كما أوضح سيف توفيق.
وفي المقابل فإن أولياء الأمور من مختلف الجنسيات يحضرون بشكل يومي فعاليات تدريب أبنائهم في المدرسة الكروية، ويتحلقون حول الملعب مستمتعين بمهارات أبنائهم، وحديثاً وفرت لهم إدارة المدرسة استاداً خاصاً يجلسون عليه مستظلين ببرج العرب وجميرا بيتش في ذلك المكان المميز في منطقة الجميرا.
وتعتزم المدرسة اختيار طالبين للسفر إلى أكاديمية كرة القدم في «كامب نو» التابعة لنادي برشلونة والالتقاء بنجومه، حيث سيحصلان على تدريب إضافي متخصص، وسيشاركان في مباراة في بولندا مع فرق أخرى لأسماء معروفة في كرة القدم، منها فالنسيا وسليتك وسبورتنغ لشبونة، وقد تكون تلك الخطوة بداية مستقبل مشرق لهما.
دبي ـ عنان كتانة



