في جو احتفالي بهيج يكسر جمود روتين اليوم الدراسي الاعتيادي، تجمعت طالبات مدرسة فاطمة الزهراء للتعليم الأساسي بعجمان في ساحة المدرسة للمشاركة في المبادرة التي تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية بعنوان «ألعابنا الشعبية متعة وهوية» والتي تندرج ضمن الهدف الاستراتيجي الرامي إلى تمكين الأسرة ودعم دورها في تنمية القيم والسلوكيات الايجابية وتعزيز الهوية الوطنية.
وتتعرف الطالبات من خلال هذه المبادرة إلى الألعاب الشعبية القديمة التي لا تزال قلة تمارسها في أوقات الفراغ خاصة أهالي المناطق القروية ممن تمسك بهويته، وتضمن اليوم المفتوح الذي ارتدت فيه الطالبات الزي الإماراتي التقليدي فقرة شعرية وأخرى استعراضية تمازجت فيها حركات الطالبات بالأهازيج الشعبية الشهيرة التي ارتبطت بالطفل الإماراتي على مر الزمن. ورافق الكرنفال التراثي المصغر ورشة فنية خصصت لإتاحة الفرصة للطالبات للتعبير عن إبداعاتهن ومحاكاة الواقع الذي يعشنه في هذا اليوم التراثي ومعرضاً فنياً للوحاتهن، كما خصص ركن جانبي لتعليم صناعة اللعب الشعبية من المواد المستهلكة وإعادة استخدامها، وزاوية أخرى تجسد المطوعة وتحفيظ القرآن.
تقول شيخة المدحاني مديرة مبادرة ألعابنا الشعبية متعة وهوية: إننا نسعى من خلال هذا التنظيم الذي تتبناه وزارة الشؤون الاجتماعية مستعينة بشركائها الاستراتيجيين إلى تعزيز موروثنا الشعبي الغني بين الناشئة لاسيما الألعاب الشعبية والتي تعتبر البديل الأفضل للألعاب الإلكترونية التي يدمنها الأطفال حالياً والتي يمكن اعتبارها صديقهم الضار لما لها من آثار سلبية تظهر عليهم كالعدوانية والعنف والانطواء وارتفاع ضغط الدم كما يؤكد علماء النفس والمختصين، عكس الألعاب الشعبية التي تمارس في الطبيعة مع الجماعة فتنمي لدى الطفل الجانب الاجتماعي وروح المنافسة والقيادة وغيرها من الخصال الإيجابية التي تفتقر إليها الألعاب الحديثة.
شهد الفعاليات عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية وعدد من مديري إدارات وزارة الشؤون الاجتماعية، وقد أشاد المطروشي بالجهود المبذولة لتثقيف النشء بالموروث الشعبي، وأكد على ضرورة نقل هذا الإرث الاجتماعي إلى الأبناء لما في ذلك من أثر إيجابي على نشأتهم والإسهام في الحفاظ على عاداتنا وتراثنا الجميل. وأشارت مريم عبيد مديرة مدرسة فاطمة الزهراء للتعليم الأساسي إلى أن المدرسة تسعى من خلال هذه الأنشطة والبرامج المتنوعة والفعاليات التراثية المنظمة مدرسياً بالتعاون مع بعض الجهات المختلفة المهتمة في الحفاظ على موروث الدولة إلى تعريف الطالبات بالتراث والحفاظ عليه.
وترحيب المدرسة بهذه المبادرة التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية إنما هو واجب وطني بالمقام الأول ومسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع من معلمين وتربويين وأولياء الأمور وكل فرد مواطن.
تضافر الجهود
هذه المبادرة الوطنية التي تتبناها وزارة الشؤون الاجتماعية نتاج شراكة عدد من الجهات المتمثلة في ملتقى طلبة الإمارات وهم مجموعة من المتطوعين الذين جمعتهم هويتهم الوطنية، وقد بادروا في تقديم الدعم المعنوي وخدمة المبادرة والوطن، إلى جانب جمعية أولياء أمور المعاقين ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وبلدية رأس الخيمة وأم القيوين وشركة رمال للإنتاج الإعلامي بإمارة عجمان.
بالإضافة إلى عدد من الجهات الحكومية والخاصة والمدارس التي رحبت بالمبادرة وضرورة تطبيقها من خلال إحياء موروث الألعاب الشعبية عبر شتى الوسائل لاسيما وسائل الإعلام المختلفة. كما تم التعاون مع معرض إبداعات للعام 2008 م في نشر ثقافة الألعاب الشعبية عبر تقديم المشاركين لوحات فنية تمثل الموروث الشعبي الإماراتي.
حيث رحبت منى المنصوري رئيسة اللجنة المنظمة لمعرض إبداعات بفكرة نشر ثقافة الألعاب الشعبية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال اللوحات الفنية التي يمكن نقلها داخل الإمارات وخارجها، واعتبرتها فرصة كبيرة للمشاركين الفنانين والموهوبين كي تنشر لوحاتهم وثقافتنا عبر لوح فنية تجسد الألعاب الشعبية الإماراتية.
وأضافت المنصوري أنه سيتم دراسة إمكانية تخصيص العام المقبل لمعرض إبداعات والذي سيكون بعنوان (إبداعات الألعاب الشعبية للعام 2009م) إذا ما لاقت الفكرة هذا العام ترحيبا من المشاركين، حيث تم تعميم الفكرة على مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
عجمان ـ أمينة الجسمي



