لم يعد الفن يعتمد على مدارس أو مذاهب كما هو الحال في القرون الماضية، بل أصبح تياراً ينطوي تحت رايته جميع الفنانين في العالم. وفي هذا الاتجاه يكرس معرض آرت باريس ؟ أبوظبي مفاهيمه، معززا ثقافة الفنون في عصرنا الراهن.

المعرض أقيم في «قصر الإمارات» للعام الثاني على التوالي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وشركة التطوير والاستثمار السياحي. وتحتاج الجولة في المعرض الذي انطلق في 17 نوفمبر الجاري ويختتم مساء اليوم، إلى وقت طويل، إذ إن فنون العالم تجتمع في مساحات متجاورة، تمثل أهم مقتنيات صالات العرض المشاركة التي وصل عددها إلى 58 صالة من 22 دولة، تعرض 3300 عمل إبداعي نفذها 700 فنان.

رواد الفن المعاصر... خلال الجولة، يمكن مشاهدة أعمال كبار فناني الاتجاهات الحديثة في الفن، الذين قدموا تجاربهم في أوائل القرن الماضي، في إطار مدارس فنية تتناسب ومفاهيم العصر مثل بيكاسو رائد التكعيبية، الذي عرضت أعماله في أكثر من صالة فنية كصالة باتريس الذي يشتري لوحات قيمة في مزاد عالمية مثل مزاد «كريستيز» لفنانين بقامة بيكاسو، ويعرف أيضا متى يطرحها للبيع، وإلى جانب هذا يعرض مجموعة من أعمال الفنانين العرب مثل أعمال مريم بودربار، وحليم الكريم. وفي إطار أعمال رواد الفنانين العالميين الراحلين عرضت أعمال خوان ميرو وبراك وغيرهما.. ومن الملفت تجاور هذه الأعمال مع أعمال الفنانين العرب الذي حققوا حضوراً عالمياً مثل عمر حمدي الذي يوقع باسم مالفا، والراحل فاتح المدرس، وزياد دحلول، وأعمال للشاعر أدونيس وغيرها من أعمال مثلت اتجاهات الفن الحديث من تجريدية وتكعيبية، وتعبيرية، وغيرها.. وهذا الاختلاف واضح في أسلوب الفنان في حجم اللوحات، وفي اختيار الإطار الذي يبدو كلاسيكياً أحياناً، أو عصرياً أحياناً أخرى، بينما استغنى عدد آخر من الفنانين عن الإطار.

النحت بخامات مختلفة ... جاور اللوحات عدد كبير من المنحوتات التي عبر من خلالها الفنان عن أفكاره مستعيناً بمواد مختلفة مثل البرونز، أو الخشب، أو الرخام أو غيرها من مواد تقليدية في النحت وصولاً إلى الاستعانة بالكثير من المواد العصرية، مثل النفايات وبعض ألعاب الأطفال أو أدوات المطبخ، أو النسيج وغيرها، وكل ما يبرهن أن كل شيء جائز في الفن الذي لا يحده قانون، أو يقف عند سقف معين، وفي هذا الإطار توسطت القاعة سيارة وضعت عليها عدد من النقوش.

حضور محلي

المتجول في المعرض باستطاعته ملاحظة حضور أعمال الفنان المحلي بكثرة، يبدأهم الفنان عبد الله الريس الذي يشارك للمرة الثانية في آرت باريس ـ أبوظبي. ويقول الريس: «عرضت لوحة تجريدية تصل مساحتها إلى 4 أمتار بمترين، ويبرز في اللوحة حرف الواو بقوة، وهو رمز استخدمه باعتباره أول حرف في كلمة الوطن والوالدين».

ويضيف قائلاً: شاركت إلى جانب هذه اللوحة الزيتية لوحة أخرى مائية تجريدية أيضاً، وفيها يبرز حرفا اللحاء والميم، وهما حرفان جاءا في مطلع الكثير من الآيات القرآنية الكريمة».

ويختم الريس بالقول: «لم تقتصر مشاركتي في «آرت باريس ؟أبوظبي، بل شاركت في «آرت باريس» الذي أقيم في شهر مارس الماضي في وسط العاصمة الفرنسية باريس. كما حفل المعرض بأعمال فنانين كان لهم الأثر الواضح على تطور الحركة التشكيلية في الدولة مثل الفنانين عبد الرحيم سالم، ونجاة مكي، وغيرهما.

أبوظبي ـ عبير يونس