رغم اعتراف النقاد بموهبة الفنان فتحي عبد الوهاب إلا أن شباك التذاكر يخذله دائما، ويرى أن لذلك أسبابا عديدة لا يستطيع أن يتحكم فيها، تاركا الأمر برمته إلى المناخ السائد في السينما، فلا يحقق العمل أرباحا رغم جودته، ولكنه يظل ثروة مؤجلة في يد أصحابه مع مرور الوقت.
قدم العديد من الأعمال الدرامية التي لاقت نجاحا كبيرا، مثل «وحلقت الطيور نحو الشرق، الناس في كفر عسكر، حكايات عائلية» ثم مسلسل «العائد» الذي عرض في رمضان الماضي.. في لقاء مفتوح ل«الحواس الخمس» مع فتحي عبد الوهاب كان الحوار التالي:«حربي» هي آخر الشخصيات التي لعبتها من خلال مسلسل «العائد» ولكن يراها البعض مكررة وسبق تقديمها في أعمال درامية. هذا الدور جديد بالنسبة لي، وأقوم به للمرة الأولى، والتمثيل عامة يعتمد على تيمة معينة، ولا يستطيع أحد تخطيها، ولكن في هذا المسلسل تم إضافة الكثير على الدور في شكل الأداء ومضمون المسلسل، وأنا لا أحكم على العمل بل الجمهور هو الذي يعتمد ذلك.
وقد كان الحكم الذي تقوله في بداية الحلقات أما الآن وبعد عرض المسلسل في رمضان فإن الحكم يكون عادلاً لأن هذا العمل قد أخذ مجهودا كبيرا وجيدا، واعتقد أن الجمهور والنقاد راضون عن العمل، وعن أدائي لشخصية حربي، وهو ما لمسته من خلال المكتوب عن المسلسل في الصحف ووسائل الإعلام.
ما الذي يميز المسلسل عن غيره من الأعمال التي عرضت في رمضان؟
يقدم السياسة من خلال حياة البشر المتنوعة والمختلفة في ربوع مصر، وقد بدا هذا واضحا من خلال الأحداث التي دارت في إطار درامي اجتماعي بوليسي في الفترة ما بين العام 1950 و 1985 التي تبدأ من حريق القاهرة وهي فترة مليئة بالأحداث السياسية.
وبعيدا عن الأعمال السابقة التي تناولت هذه الفترة إلا أن «العائد» تميز برصده لتحول العلاقات بين الناس التي ترجمها العمل من خلال قصة الحب بين بنت الباشا «فريال» وابن خولي العزبة «حربي» ودار الصراع بين ما هو قديم وموروث وبين القوى الجديدة المتطلعة للحرية.
هل كنت تفضل عرض المسلسل بعد رمضان هروبا من المنافسة الشرسة للنجوم خلال هذا الشهر؟
لقد تعب الجميع في هذا العمل لكي يخرج بالشكل الذي شاهده به الجمهور في رمضان، أما عن المنافسة التي تتحدث عنها فقد تعودت أن أركز في عملي فقط، لأن لكل فنان جمهوره الذي ينتظره من عام لآخر حتى وإن كان هناك مليون عمل فلا ينصرف الجمهور عنه إلا إذا خذله نجمه، واستخف به، وقدم له عملا غير لائق لا بالنجم ولا بالجمهور.
على الرغم من مشاركتك البسيطة في مسلسل «ريا وسكينة» إلا أن البعض يرى أنك لفت الأنظار أفضل من مسلسل كامل مثل «قلب حبيبةس.
زقلب حبيبة» مسلسل تعرض لهجمة شرسة فيما أطلق عليه مسلسلات المحجبات فلم يأخذ حقه في الدعاية أو العرض، على الرغم من أن دور سهير البابلي ليس له علاقة بالمحجبات لأنها كانت تلبس ملابس الصعيد، وهو دور لامرأة توفي زوجها وربت أبناءها أي هي ملابس خاصة بالبيئة وليست دينية، وكان عرضه لأول مرة على قناة واحدة عراقية، وبدأ منذ ثلاثة أشهر تقريبا عرضه على عدة قنوات فضائية.
أما عن الدور الذي أديته في «ريا وسكينة» فكان من المفترض أن يقوم به الزميل خالد صالح، إلا أنه كان يمر بوعكة صحية فاتصل بي المخرج جمال عبد الحميد وصورت دوري في وقت كان يعرض فيه العمل، ولم أكن قد شاهدته أو علمت رد فعل الجماهير عليه، بل ذهبت فقط لأداء الدور مجاملة لزملائي، ولم أكن انتظر رد الفعل أو أبحث عنه، ولكن الجماهير هي التي قيمت الدور.
يعاب عليك إهمالك لعملية المتابعة الدعائية لأعمالك وتوقيت العرض الأمر الذي يضعها في المرتبة الثانية، رغم اعتراف الجميع بموهبتك.
أولاً يجب أن تعلم أن عمليات العرض وتوقيته ليست بيد الممثل نفسه، فهناك أشياء يمكن أن تجعل المنتج يؤخر العرض أو يغير توقيته فمثلا إذا تم إلغاء حفلات معينة من جميع دور السينما لأي أسباب فهذا بالطبع يؤثر على إيرادات الفيلم، ويجعل المنتج يفكر قبل الموافقة على العرض.
وهناك أسباب أخرى قد تجعل العمل في المرتبة الثانية منها أن المشاهد مختلف عن كل عمل يقدم فهناك أعمال تذهب لمشاهدتها الأسرة بالكامل، وأخرى يذهب إليها الشباب الجامعي، هذا بجانب أن اسم الفيلم وتوقيته أحد عوامل النجاح، ولذلك فإن نجاح أي عمل سينمائي بعد تصويره يعتمد على العوامل السابقة مجتمعة.
قدمت العديد من الأعمال السينمائية والدرامية، فأيهما أكثر جذبا لك؟
عن نفسي أفضل الدراما التليفزيونية لأنها من أهم الأعمال التي يقدمها الفنان،وأنا لا أقدم على أي عمل تليفزيوني إلا إذا تأكدت أنه سيضيف لي وسيدفعني للأمام في حياتي الفنية، وهو المبدأ الذي أسير عليه في الأعمال السينمائية، وهو ما لاقى استحسان الجميع حتى في الأعمال التي لم تأخذ حظها في العرض الجيد فقد حصل بعضها على العديد من الجوائز.
بعد أدوارك في فيلم «خلطة فوزية، كباريه» هل يمكن تصنيفك بأنك ممثل كوميدي؟
بالنسبة لي لا أصنف الأعمال هذه كوميدية وهذه غير كوميدية، فأنا أرى أن الكوميديا يجب أن تكون غير مفتعلة بل وليدة الموقف والمشهد فمن الممكن أن يكون هناك عمل غير مصنف كوميداً .
ومع ذلك توجد به بعض المواقف التي تدعو للضحك أو السخرية بحكم الموقف، أما الكوميديا فأنا لا أقدمها لأنها ليست منطقتي، ورغم ذلك فأنا قدمت بعض الأدوار الخفيفة التي يمكن أن تصنف كوميدية مثل دوري في «فيلم ثقافي، راندفوا» وآخر حاجة قدمتها العام الماضي كانت «عيلة مجنونة جدًا».
«فرحان ملازم آدم» أول بطولاتك المطلقة، فهل كان اختيارك لهذا العمل موفقا؟
قد يفكر الممثل أن يقدم عملاً للانتشار الجماهيري وهذا خطأ فمهما كانت قوتك في الصناعة لا يمكنك أن تتحكم في نجاح أي عمل جماهيريا أو أن تضمن الطرف الثاني من المعادلة.
وهو الحالة المزاجية للجمهور، وأبرز مثال على ذلك «فيلم ثقافي» فالكل كان يراهن عليه بأنه سيحقق إيرادات غير مسبوقة في تاريخ السينما أكثر حتى مما حققه فيلم محمد هنيدي «صعيدي في الجامعة الأميركية».
ولكن بدأ عرض الفيلم يوم الأربعاء ويوم الأحد التالي استشهد محمد الدرة، وتم عرض صورة الطفل محمد الدرة أكثر من 150 مرة، وهو يحاول أن يستنجد بوالده.. طبيعي أن يصاب الجمهور وقتئذ بالاكتئاب، وهو ما عانيت منه أنا شخصيًا، ولم أذهب للسينما، وهذا مثل قوي لفكرة تحكم الظروف والجمهور في إنجاح الفيلم.
هل من الممكن أن تقدم عملا وأنت واثق من عدم تحقيقه إيرادات؟
نعم وهذا ما حدث في فيلم فرحان ملازم أول، فأتذكر عند قراءتي لسيناريو العمل للراحل محسن زايد تأكدت من أنه لن يحقق إيرادات، ولكنني كنت أميل إلى تقديم الدور لأن الشخصية فنيا بديعة جدًا.
يتردد بين الحين والآخر مصطلح «السينما النظيفة» فما مدى اتفاقك معه ، وكيف يمكن تحقيقه؟
السينما النظيفة هي التي لا تحتوي على قبلات أو أحضان أو مشاهد تخدش الحياء، وكأن السينما مطلوب منها أن تحل محل الواعظ، ولهذا أرى ضرورة التوصل إلى صيغة واضحة للتقييم تبتعد عن ربط الفن بالمعايير الأخلاقية فقط.
بعيدًا عن الدراما والسينما.. بدأت حياتك «بهاملت» على مسرح الجامعة لماذا لم تكرر التجربة؟
إذا كانت السينما مخرجا والتليفزيون قصة فإن المسرح منتج قوي ولو توافر الدور القوى مع مثل هذا المنتج فسأقدم الدور فورًا، لأنه ليس من السهل التفرغ تماما لعام تقريبا نصفه بروفات وتجهيز للعمل والنصف الآخر عرض، في عمل لا أثق بنجاحه.
القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)

