واجه مبتكرو الأدوية المضادة للبدانة 3 نكسات كبيرة لكن آمال التوصل إلى حلول ناجعة لمعالجة البدانة، التي باتت نوعاً من الوباء، لا تزال ممكنة وهي تعكس آمالا كبار طالما أن القليل من الإحباطات لن يؤدي إلى إعاقة نشاط العلماء لتطوير نوع من العلاجات الفعالة للتخلص من الوزن الزائد.

فبعد استثمار مئات الملايين من اليورو، أعلنت شركة سانوفي أفانتس الفرنسية الشهر الماضي أنها تخلت بصورة نهائية عن عقار «ريمونابانت» الذي كانت الشركة تعول عليه الكثير من النجاح عندما تم طرحه في العام 2006.وكان «ريمونابانت» واسمه التجاري «أكومبليا» تعرض للكثير من النقد القاسي من قبل الهيئات الأوروبية التي تراقب الأدوية وتحدثت عن أن العقار يتسبب في أعراض جانبية نفسية محتملة بما في ذلك الاكتئاب.

ففي أكتوبر الماضي أوصت وكالة الأدوية الأوروبية بسحب «ريمونابانت» من الأسواق في أوروبا. ولم يحصل العقار على مصادقة من جميع الأسواق الأميركية التي لها أهمية كبيرة في اتخاذ قرار حول المصادقة على أدوية أو رفضها.

وبداية من هذا الشهر قررت شرك «فايزر» الأميركية الشهيرة وقف التجارب على دواء، بعد أن وصلت إلى المراحل النهائية واستعدت لإنتاجه، وهو عقار ذ-549،895 بعد أن واجهت عوائق في الإنتاج.

وتعتقد كاثرين بولاك المسؤولة عن المنتجات الجديدة في فرع فايزر الفرنسي «إن مسألة المخاطرة والمنفعة في هذه الفئة من العقاقير الطبية باتت أقل من المتوقع عند محاولة الحصول على تفويض بطرح تلك الأدوية في الأسواق».

أسباب مهمة في الثاني من أكتوبر تم وقف التجارب على عقار «ميرك Merck المخصص للتخلص من البدانة واسمه التجاري «تاراناباند» بسبب القلق من أنه يتسبب في اضطرابات واكتئاب في حال تناول جرعات عالية منه.

وكلنا دون شك يعرف أن سبب البدانة هو الإفراط في تناول الطعام وخاصة الإكثار من تناول الحلويات والجلوس في العمل فترات طويلة، وتلك أمور نعلمها جميعا. لكن الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى البدانة لا تزال مبهمة وغير معروفة، وبات من المؤكد الآن أن وراء البدانة مسألة معقدة وأكثر مما نتصور.

ويتضمن علاج البدانة سلة من الخيارات المحدودة، تبدأ من ضرورة تغيير أسلوب الحياة إلى تناول أدوية محددة وإجراء عمليات جراحية لإزالة الشحوم أو ربط المعدة.

ولكن عندما تصل الأمور إلى الخيار الوسط فإن الفئة الواعدة للوصفات الطبية الجديدة لعلاج البدانة على المدى البعيد نرى أنها أصبحت مستحيلة.وتنتمي العقاقير الطبية الجديدة الثلاثة إلى مجموعة يطلق عليها «كانا بينويد ريسيبتر انتاجونيستس» وهي مواد تركز على الهدف ذاته مثل المواد المخدرة وتنال من الجهاز العصبي المركزي.وبدلا من التحفيز على تنشيط الشهية فإن هذه الأدوية، تقوم بعمل معاكس فتخفف من الحافز لتناول الطعام.

400 مليون

ويقول كولن وين، وهو طبيب يترأس مؤسسة بريطانية تدعى منتدى البدانة الوطني، «لا يزال هناك الآن نوعين من العقاقير.

ويرى انديرز سيودين، وهو اختصاصي في عقاقير البدانة في جامعة كوبنهاجن بالدنمارك أن عقاقير «الكانابينيودريسيبتر أنتاجونيستس» استُبعدت تماما من الأسواق كوسيلة فعالة للتخلص من البدانة، فهي لا تنظم الشهية فقط بل تؤثر على الحالة المزاجية وبالمقابل هناك الأورليستات واسمه التجاري «زينيكال أو أللي» يعمل على تقليل امتصاص الدهون في الأمعاء عن طريق حجم الأنزيم البنكرياسي.

وأما السيبوترامين الذي يباع تحت الاسم التجاري «ريدوكتيل أو ميريديا» فإنه يؤثر على مستويات مادة كيماوية في الدماغ يطلق عليها السيروتونين التي يعتقد أنها تؤثر على شعور الإنسان بالجوع أو بالشبع.وحسب وين فإن «كلاهما مفيد».

ويشار، وفقا لإحصاءات دولية (منظمة الصحة العالمية) أن هناك أكثر من 400 مليون شخص بالغ يعانون من البدانة «وفقا لإحصائية العام 2006، وسيصبح عدد البدينين في العام 2015 أكثر من 700 مليون شخص.

ولا يزال في مختبرات الدواء عقاقير منافسة محتملة للعقار orlist في مجال تثبيط تراكم الدهون، وهو عقار يحتوي على مثبطات الأعصاب الناقلة، حيث يقلل الشهية فضلا عن توفير اقراص هايدروجيل التي تتمدد في المعدة وتجعل الإنسان يشعر بالشبع.

ولكن على فرض أن تلك العقاقير الجديدة سمح لها بالبيع في الأسواق العالمية، هل تحقق الآمال التي يطمح إليها البدينون الذين يحلمون بالتخلص من عشرات الكيلوغرامات في عام واحد، وليس التخلص من بضعة كيلوغرامات ؟

ولكن السؤال الذي يطرح الآن مجددا هو، هل هذه العقاقير الجديدة آمنة ولن تلحق الضرر بصحة القلب؟

العلاج المفقود

قبل أحد عشر عاما وأثناء البحث عن عقاقير ناجعة تخلص البدناء من تلك الأوزان المتراكمة، ظهر عقار «fenfluramine» المثبط للشهية، ولكن تم منعه بعد فترة وجيزة في الولايات المتحدة الأميركية بسبب مخاوف من أن يؤدي تأثيره إلى التسبب في مشكلات في القلب.

في الشهر الحالي نشرت دراسة في مجلة «بيو ميد سينترال» كشفت عن حقيقة مؤلمة وهي أن العقار «fenfluramine» يلحق أضرارا بصمامات القلب ولم يتبين ذلك إلا بعد مرور سبع سنوات على منع العقار.

وفي غضون ذلك لا تزال البدانة مشكلة كبيرة ومتنامية، ويطمح كل الناس أن يتم اكتشاف العقار المناسب حتى يتخلصوا من البدانة.

مثل كل تلك الأسئلة والمشكلات تضع أمام العلماء طريقا مسدودا كما الحال بالنسبة للشركات المنتجة للأدوية.

وتظل البدانة مشكلة ضخمة ومتنامية، وتحتاج إلى حلول لإنقاذ الملايين من الإفراط.

ويعتقد د. سيودين أن الباحثين يعتقدون أن شركات الأدوية خاصة تلك في الولايات المتحدة باتت تضغط على العلماء بشدة من أجل اكتشاف الدواء الفعال الخال من الأضرار الجانبية، لتلبية احتياجات السوق المتعاظمة.

وبالمقابل تقف مؤسسات الرقابة بالمرصاد وهي تبحث عن المزيد من البيانات التي تثبت أن عقاقير التخلص من البدانة مؤذية ولها أعراض جانبية، وتبحث عن وجود فوائد من تلك الأدوية قبل أن تكون أدوية مقاومة للبدانة مثل أن تعمل تلك الأدوية في وقت واحد على إزالة البدانة وخفض ضغط الدم.

في كل ذلك سيواصل الأشخاص الذين يعانون من البدانة التشبث بحبال الأمل، ولكن تظل العمليات الجراحية الخاصة بالتخلص من الشحوم لا يعول عليها كثيرا، وليست الحل النهائي. ويقول الدكتور سيودين «في هذا الإطار هناك حاجة ملحة لأدوية، ولكن ليس هناك أحد بقادر على ابتكار الدواء ما لم يستطيع جني أرباح كبيرة من ورائها، ولعل تلك هي الغاية الأولى».