تتجه أنظار العالم والمهتمين بمعرفة ماضي البشرية والحضارة القديمة يومي 29 و30 نوفمبر الجاري إلى المؤتمر الدولي الكبير الذي سيعقد في فندق رفلز في مركز وافي ويحضره ثمانية من أهم العلماء المتخصصين بالآثار والحضارات القديمة والجيولوجيا والكيمياء لمناقشة بعض المستجدات المهمة التي طرأت على دراسة تاريخ مصر الفرعونية وبعض الأمور الغامضة الخاصة بالحضارات القديمة.
وسيؤكد العلماء أن الحضارة البشرية هي أقدم مما نظن وأن الحضارة الفرعونية لم تبدأ في الألفية الثالثة قبل الميلاد بل قبل 70 ألف سنة قبل الميلاد.يرى هؤلاء أن حالة التصحر بدأت في منطقة الصحراء المصرية قبل 11 ألف سنة. ويأتي هؤلاء العلماء مدعومين بالأدلة والبراهين التي تؤكد حجتهم. والعلماء على التوالي هم روبرت دوفال مؤلف الكتاب الذي سيتحدث عن نشأة الحضارة المصرية القديمة وعلاقة مجموعة «الشعرى» بأسرار الحضارة الفرعونية.فيما سيتحدث العالم الدكتور روبرت شوك عن أسرار أبو الهول وعن الدليل الجيولوجي، ويكشف محمود ماراي أسرار مملكة يام المفقودة وغوامض الصحراء المصرية ويتحدث البروفسور الدكتور طوماس بروفي عن الخارطة الأصلية معرفة فيزيائية الكون في مرحلة ما قبل التاريخ.
وبدوره يتحدث العالم مايكل كريمو عن الحياة البشرية قبل ملايين السنين فضلا عن حديثه عن الكشوفات الأثرية التي لم تنشر حتى الآن أما جون ميجور جنكنز فله رأيه بحضارة المايا القديمة ولماذا وضع المايا رزنامة تنتهي في العام 2012.
ويلقي العالمان الدكتور قنسطنتينوا ما نيول توريس والدكتور لويس إدوماردو ليونا الضوء على المجتمعات القديمة قبل وصول المكتشفين الأوروبيين وعلى الغموض الذي يلف حضارات أميركا اللاتينية القديمة.
« الحواس الخمس» التقى أحد هؤلاء العلماء الذي زار دبي وشارك في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن تفاصيل وموعد المؤتمر العالمي في رفلز، وهو المهندس البلجيكي روبرت بوفال وأعلن خلال فعاليات المؤتمر عن البدء في حجز التذاكر بالاتصال على الرقم (4669-800).
وقال روبرت : في العام 1983 ذهبت إلى مصر لزيارة والدتي ولم أكن قد انغمست في قضية الآثار المصرية في ذلك الحين، لأنني كنت منشغلا في مشاريع البناء والإنشاءات في الرياض وأثناء زيارتي للإسكندرية توقفت في القاهرة لأيام عدة وزرت المتحف المصري.
وفي تلك الزيارة الحاسمة حدث شيء غير حياتي تغييرا جذريا، حيث وقعت عيناي على صورة فوتوغرافية لأهرام الجيزة التقطت من الجو من طائرة خاصة بالقوات الجوية المصرية في أعوام الأربعينات، وفي تلك الأيام لم يكن شائعا التقاط الصور من الجو، وكانت هذه أول مرة أشاهد فيها صورة من الجو، والتقطت بكاميرتي صورة للصورة الفوتوغرافية.
ونظرا لأنني كنت مهندسا معماريا فقد لفت نظري على الفور أن بناء الأهرامات جرى وفقا لخطة هندسة دقيقة للغاية وانتبهت إلى أن قاعدة كل هرم كانت مربعة تتجه إلى أعلى، حيث تلتقي الأضلاع في القمة ورأيت أهمية الاتجاهات للجوانب الأربعة لكل هرم.
ولاحظت أيضا أن الهرم الثالث أصغر بكثير من الهرمين الأوليين، كما لم يتم بناؤه على النسق ذاته الخاص بالهرمين بل بعيدا قليلا إلى اليسار. ولم استطع في ذلك الحين فهم السبب الذي جعل بناة الأهرامات يفعلون ذلك.
وأثناء وجودي في مصر قرأت كتابا سياحيا تحدث عن نص الأهرامات الذي تحدث عن إنشائها وذكر الكتاب أن الفرعون سيصعد إلى السماء بعد الموت وأنه سيذهب إلى نجو «أورايون» أو الشعرى كما ذكر في القرآن.
ولكنني في تلك الفترة لم أفكر قط في ذلك الأمر، لكنني في أحد الأيام كنت أجلس مع صديق فرنسي ملاح بحري له باع طويل في استخدام النجوم ومعرفتها بحكم عمله في السفن.
وتحدث في تلك اللحظات عن نجم «أورايون» الشعرى وأهميته عند قدماء المصريين وقال : إذا نظرت إلى مجموعة الشعرى يلفت انتباهك أن الأصغر في المجموعة منحرف قليلا عن النجمين الكبيرين.
ويتابع روبرت في أعقاب ذلك كتبت عن هذه المسألة والملاحظة وكيف أن ما نراه في السماء ينطبق على الأهرامات في الأرض خاصة وأن الفراعنة كانوا يقدسون الشعرى ويرصدونه.
وتحدث روبرت في تلك المرحلة إلى قيم المتحف المصري، وأعرب عن اهتمامه بتلك الملاحظات وقال إن هناك نفقا ضيقا في الهرم الكبير يصعد من غرفة الملك إلى الهرم الكبير ويتجه إلى هذه النجوم، ولم يكن ذلك بالنسبة لي مصادفة، ولاحظت أيضا أن وضعية النجوم بالنسبة لدرب اللبنانة هي نفس وضعية الأهرامات بالنسبة لنهر النيل.
واقتنعت في هذه الفترة أن المسألة ليست محض صدفة، وكل ما فعلته كان كتابة رسائل إلى جهات مختلفة حول هذه الملاحظات. وكلما رأيت اهتماما من علماء الآثار المصرية، الذين لم ينتبهوا إلى تلك الظاهرة، كلما زاد اهتمامي أكثر.
وفي تلك المرحلة قررت مغادرة أستراليا أنا وأبنائي والاستقرار في إنجلترا. وفي نهاية المطاف نشرت أول كتاب عن تلك الظاهرة في العام 1994.
وأثار الكتاب اهتمام المسؤولين في محطة البي بي سي البريطانية وتحول الكتاب إلى عمل وثائقي شارك فيه علماء ومفكرون. كما ترجم كتاب إلى 25 لغة باستثناء اللغة العربية. والكتاب هو بعنوان «أوريون ميستري»، ومن تأليف (روبرت بوفال وأدريان جيلبيرت).
وكان وجه الغرابة في الأمر أن الخارطة السماوية كانت نفسها الخارطة على الأرض. وتعود تلك الخارطة إلى العام 10 آلاف قبل الميلاد. ومن الوجه العلمية فإن الخارطة دقيقة جدا، وقد أثارت تلك الظاهرة نقاشا واسعا على المستوى العالمي. ولعلك تذكر ما قاله محمد سمير عن وجود أدلة بأن الحضارة التي نراها في مصر هي من صنع قوم أقدم بكثير من الفراعنة، واستشهد على ذلك ببعض الآيات القرآنية.
وهناك أيضا علماء في المصريات مثل العالم روبرت شوك وجون ويست، ولم أكن أعرفهما قبل نشري للكتاب، اتصلا بي وقالا لي إن ابي الهول اقدم مما كنا نظن وقالا «لقد درسنا أبو الهول من الجانب الجيولوجي وتبين من التحليل أن التمثال أقدم مما كنا نتصور».
وباتت النتائج التي توصلا إليها وكتاب محل دراسة كبيرة ونقاشات واسعة في أواسط عقد التسعينات، وعلى المستويات الأكاديمية وشاركت أيضا في النقاشات أجهزة الإعلام المختلفة.
وبينما كان يتساءل علماء الآثار عن تلك الأدلة التي هي بحوزتنا نقول لهم الآن : إننا قادمون ولدينا كل الأدلة الدامغة التي تؤكد أن الحضارة الموجودة في مصر لا تنتمي إلى فترة تعود إلى 7 آلاف سنة قبل الميلاد بل إلى 70 ألف سنة قبل الميلاد، لقد عثرنا على الأدلة التي تدعم نظرياتنا حول قدم تلك الحضارة وهذه الأدلة موجود حاليا في الصحراء المصرية التي كانت من قبل خصبة وفيها بحيرات وأنهار وغابات وثمار وحيوانات. لقد جفت هذه المنطقة وانحسرت الخضراء منها.
لقد ترك سكان المنطقة كل الأدلة التي تدل على آثارهم. لقد عرف هؤلاء كل شيء عن الفلك والزراعة والاقتصاد وتربية الحيوان وحتى صنعوا الرزنامة، ولذلك نعتقد الآن بوجود مرحلة تاريخية أقدم بكثير من الاعتقاد الذي كان يحصر الحضارة المصرية بـ 7 آلاف سنة قبل الميلاد.
وسنتحدث خلال المؤتمر عن الانقلاب المناخي الذي حدث في مصر قبل 11 ألف سنة. النتائج العملية التي سيطرحها العلماء الذين سيحضرون إلى دبي ستخدم الحضارة البشرية وستعد نقطة تحول في دراسة الحضارات القديمة.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي

