أثبت فعلا صحة المثل القائل «ابن الوز عوام»، وأن جينات الفن تجري في دمه.. استطاع بموهبته أن يثبت للجميع أنه لم يعتمد على نجومية والده، وأن بداخله فنانا حقيقيا.. رغم اعترافه بأن خطواته الفنية بطيئة، ولكنه سعيد بهذه الخطوات لأنها جعلته يتأنى في اختياراته من أجل الأفضل..
ورغم قصر عمره الفني إلا أن أعماله على قلتها تركت بصمة فنية حقيقية.. إنه الممثل الشاب عمرو محمود ياسين الذي التقيناه ودار حوار هذه سطوره به.
ما الذي جذبك لشخصية المهندس في مسلسل «بنت من الزمن ده»؟
الذي جذبني هو قضية المسلسل لأنه يتعرض لمشكلة العشوائيات، وقضية أولاد الشوارع، وما ينتج عنها، ويستعرض العمل مجموعة من النماذج الموجودة فيها، وكيف تتعامل هذه الطبقة مع الطبقات الأخرى حينما يلتقوا سويا، كما أن دوري في المسلسل جذبني منذ أن قرأته لأن الشخصية لمهندس تربى على مبادئ وأسس صالحه.
وتعلم أن كل الناس سواسية لا فرق بين غني وفقير، وشخصيته تأثرت كثيرا منذ طفولته ببطلة المسلسل شروق زميلة دراسته، والتي دفعتها ظروفها لترك المدرسة، ولكن تظل شروق في خياله طوال الوقت، ولكن عندما يكبر يعرف أن ليس كل ما تربى عليه حقيقيا فتبدأ معاناته الحقيقية.
ولكن قضية أولاد الشوارع قتلت بحثا وقدمت في أكثر من عمل فني؟
أنا معك، ولكن معظم ما قدم لا يكفي لعرض مثل هذه المشاكل الشائكة والخطيرة، ففي المسلسل عرضنا المشكلة كلها بكل تفاصيلها للمجتمع، وسردنا قصصا مختلفة معظمها يحدث في الواقع، وأنا أعلم أننا لم نطرح حلولا لأن قضيتنا ليست هي طرح الحلول، ولكننا عرضنا وطرحنا المشكلة لكي نبرزها للمسؤولين في الدولة،.
ويكفي أن الإرهابيين والخارجين عن القانون ومعظم جرائم المجتمع يرجع أساسها لأولاد الشوارع، والمخرج الرائع خالد يوسف الذي طرح لنا ذلك من خلال فيلم «حين ميسره».
ممثل كوميدي بالصدفة
دورك في مسلسل «السماح» الذي قدمته في رمضان الماضي كان مفاجأة للجميع لدرجة أن البعض لم يكن يتخيل أنك ممثل كوميدي؟
مسلسل السماح له حكاية معي، حيث إنني كنت رافضا أن أقوم بأي عمل فني مع والدي الفنان محمود ياسين حتى لايقولوا أنني أحشر نفسي في كل عمل لوالدي، ولكن إصرار المخرج وشركة الإنتاج أقنعتني وأجبرتني على قبوله، وكنت مرشحا لدور آخر غير دور نشأت ابن الفنان محمود ياسين لأن الدور كان كوميديا لكنني أحببت جدا هذا الدور وقلت للمخرج أنني أريد هذا الدور.
ولكنه رفض وقال لي إن الدور لن يليق علي لأنه لا يشبه طبيعتي الفنية، ولكني أصررت، وعندما صورت أول مشاهد منه صفق لي كل الكاست، وقالوا لي لم نكن نتخيل أبدا أن دمك خفيف، وكان هذا الدور بمثابة تحول فني بالنسبة لي شخصيا حيث استطعت أن أثبت لنفسي ولجميع من حولي أنني موهوب فعلا.
عرض لك أيضا العام الماضي مسلسل امرأة من شق التعبان، ولكنه لم يلق أي نجاح؟
بالعكس المسلسل حقق نسبة نجاح كبيرة، ولكن للأسف توقيت عرضه كان غير مناسب إطلاقا فكان تقريبا يعرض بعد منتصف الليل، ولم تشهده نسبة عالية من الجمهور، ولكنه كان مسلسل مهم جدا، وكتبه محمد الغيطي بشكل جيد جدا.
واضح أنك تعشق كتابة محمد الغيطي.
أنا فعلا أحب كتابة الغيطي جدا لأنه ببساطة حينما يكتب عن فئة معينة يكتب عنهم عن قرب، ويحاول دائما أن يذهب بنفسه لهذه الفئة، ويتعايش معها لذلك تجد دائما كل أعماله تتميز بالصدق والواقعية.
ما الذي تعتمد عليه في اختيارك لأي عمل فني؟
اعتمادي الأساسي يكون على الورق والشكل الذي كتبت به الشخصية، وأحاول دائما أن أقرأ كثيرا في الكتب الخارجية، وفي كتب علم النفس إذا كان الدور يتطلب ذلك، وهذا يكون بالأكثر في الشخصيات التاريخية، أو السير الذاتية ففي مسلسل ناصر الذي عرض هذا العام والذي قدمت فيه دور شرف، وكان الدور صديق الرئيس جمال عبدالناصر، ولذلك قمت بقراءات كثيرة لمعظم الكتب التي تناولت سيرة هذا الزعيم الكبير.
أنت متهم بأن والدك يفرضك على معظم الأعمال التي يقدمها؟
ساترك لكم أنتم الإجابة فوالدي لم يرشحني سوى لمسلسل ثورة الحريم فقط، وبعدها قدمت أعمالا أخرى بعيدة عنه تماما إلى أن جاء مسلسل السماح، وكما قلت لك إنني كنت رافضا أن أقدم هذا المسلسل لأنه من بطولة والدي، ولكي لا أتعرض لمثل هذه الاتهامات.
كما أنني في الأساس لا أرى أن هناك مشكلة فإذا لم يساعدني والدي فمن يساعدني إذن، خاصة أنني ما زلت في بداية حياتي الفنية.. كما أنني لو كنت مفروضا على أي عمل بدون أن أمتلك الموهبة أعتقد أنني كنت زماني الآن في بيتنا.
ولماذا لم يساعدك والدك وينتج لك فيلما مثلما فعل مع شقيقتك رانيا وأنتج لها فيلم قشر البندق؟
بالعكس والدي يساعدني على طول الخط بشكل أو بآخر، وكان بالفعل ينوي إنتاج فيلم لي أيضا، ولكنه فجأة تعب جدا، وسافرنا به لإجراء جراحة مهمة، وهى عملية قلب مفتوح، وبعد أن عاد ظل لأكثر من عامين في فترة نقاهة، وفي هذه الأثناء كانت الظروف والدنيا كلها تغيرت مرة واحدة، وسوق الإنتاج أصبح غريبا ومرعبا.
القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)
