تستمر دار «بوتيغا فينيتا» في تبسيط عملية التأنق وجعلها أكثر انسيابية، خاصة مع استمرار في التركيز على المواد والألوان والقصات التي تجمع بين الأناقة والطابع العملي فى آن واحد، وقد أثمرت عملية التصميم الفريد المتبعة لديها عن تشكيلة من القطع الراقية، التي تعكس تفرّد المرأة التي ترتديها.

وتأتي التشكيلة بألوان ليلية مثل الكحلي، والأرجواني، والرمادي القمري، والأسود، والبني الأسمر، وأطياف الوردي المشتقة من مشهد الأفق عند بزوغ الفجر.ومن حيث التصاميم، برزت في التشكيلة الأشكال الدقيقة والمطوّلة، حيث تبدو القطع أطول من خلال استخدام طبقة واحدة من القماش بلون واحد من أعلاه إلى أسفله، وسادت ثلاثة أنواع من الخامات في التشكيلة، أولها أقمشة خفيفة وسلسة مثل الغاباردين الحريري السائل الذي ينساب على الجسم، ليتخذ شكلاً متماوجاً عند منحنيات الجسم أو عند الحركة. وثاني هذه الخامات هي الأقمشة المكوّرة مثل الكشمير الملبّد بحرير الشيفون أو الحرير المطبّع (جاكارد) الذي ينحني برفق عند الأكتاف والخصر، وينتفخ قليلاً عند جمعه أو لفّه.

أما ثالثها، فهي أقمشة رجالية متينة وجافة مثل الصوف البريطاني «فيل-أ-فيل»، وقطن البيلين المغسول الذي تم قصّه وتفصيله لإطلالة مصقولة بحواف بارزة.وبرزت التصاميم والخامات ضمن مميّزات تشكيلة الإكسسوارات لموسم الخريف. وكان نوعان من الأحذية كافيين لهذا الموسم، أولهما يكاد أن يكون «خفيّاً» إذا صح التشيبه، فهو يأتي بباطن منبسط وكعب مخروطي الشكل، كما يأتي بنفس لون الساق، ويتوفر بأشكال عدة، فيأتي إما بكعب عال، أو كحذاء يصل إلى الكاحل، أو إلى حذاء مفتوح بربطات مزركشة. أما النوع الآخر، فهو عبارة عن صندل فاخر مصنوع من جلد التماسيح الأسود مع أشرطة مخملية مطاطية.

كما تضم التشكيلة قفازات طويلة أو قصيرة لتضفي لمسة راقية. أما الحقائب، فتوفرت بتصاميم عدة، إما طريّة أو مترهِّلة، وأحياناً مبطنة من الداخل، وكانت مصنوعة من جلد التماسيح أو النعام أو الأفاعي أو قماش جلدي طري، يذكر بالخامات الفخمة التي كانت «بوتيغا فينيتا» تستخدمها قديماً. وتوازناً مع الأقمشة ذات الأنسجة العمودية المستخدمة في الألبسة.

وفي الوقت الذي يطرح فيه باقي المصممين حقائب كل موسم، تتشابه في معظمها، ولا تستغرق سوى حوالي 80 دقيقة في صنعها، من دون أن تنعكس هذه السرعة على أسعارها الجنونية، ظل توماس ماير المدير الإبداعي لدى «بوتيغا فينيتا» وفياً لثقافة «بوتيغا فينيتا» وأسلوبها، غير مبال ما إذا كان صنع الحقيبة الواحدة قد يستغرق يومين أو أكثر، فالحقيبة بالنسبة إلى توماس ليست صرعة، بل إنها استثمار بعيد المدى يجب أن يبرر سعره، وبالتالي يجب ألا تتبع هوى السوق أو هوس الموضة الاستهلاكية، التي لا يستفيد منها سوى الشركات المصنعة.

من البداية، ركز توماس ماير على المرأة التي تريد حقيبة واحدة في السنة، لكن مميزة، ونجحت مجازفته، لكن هذا لن يوقف المرأة عن شراء الحقائب، الفرق هو أنها الآن تبحث عن التميز والجودة التي ستدوم، وهذا يصب في صالح «بوتيغا فينيتا» حسب قوله.

ويضيف ماير في هذا السياق قائلاً: «إن المرأة التي نتوجه لها تعرف أنها ستحصل على حقيبة يمكنها استعمالها لأعوام عدة، كما أنها، أي الزبونة، تتمتع بالثقة والعاطفة وذوق رفيع يميل إلى الجميل، لكن البعيد عن الافتعال والتكلف، حيث تميّزت الحقائب باعتماد الخطوط الأفقية وكأنها تتجه من الشرق إلى الغرب أو العكس، ويتجلّى ذلك بوضوح خاص في حقائب اليد الصغيرة (كلاتش). وقد تميّزت تشكيلة الإكسسوارات لهذا الموسم بالحرفية المبسّطة، وشملت الزخرفة بالخيوط، المزركشة الجلدية والنقش المتقن.

وجاءت تشكيلة المجوهرات لموسم الخريف مستوحاة من الإبزيم الاسكتلندي الفيكتوري الشبيه بالمجوهرات العائلية الموروثة، فكانت مشرقة وغنيّة بأحجار كريمة مختلفة مثل العقيق اليماني المقصوص على شكل أغطية الكاباشون، التي عادة ما تكلل قوارير العطر، بالإضافة إلى أحجار كريمة بألوان مختلفة مثل الأرجواني، والأزرق، والأحمر، وجاءت بنقشات عتيقة من الفضة الخالصة.

في تعليق له على التشكيلة، تحدث توماس ماير قائلاً: «أثناء تصميمنا لهذه التشكيلة، كنا نسأل أنفسنا باستمرار عن الصفات، التي ستشكل فرقاً ملموساً من ألوان وأشكال وانسيابية الخامات، حين تركز على الصفات التي تشكل فرقاً، تقترب أكثر من بلوغ ذلك الهدف المرجو، وهو تحقيق العفوية والانسيابية المطلقة في التصميم».

منذ تأسيسها في مدينة فيتشينزا الإيطالية في 1966، وضعت دار «بوتيغا فينيتا» التحفظ.. الجودة.. الحرفية - كمعايير جديدة للفخامة. ومع انغماسها بتقاليد أكبر الحرفيين الإيطاليين في صناعة الجلود، ومع تاريخها العريق في توفير أجود المنتجات الجلدية، برزت «بوتيغا فينيتا» أخيراً كواحدة من أبرز الأسماء في عالم الأزياء الفخمة للنخبة.

شعار الشركة يقول: «حين تكفي أحرف اسمك الأولى»، وهو بذلك يعبّر عن فلسفة يسودها التفرّد والثقة بالنفس، وهذا الشعار ينطبق الآن على عدد كبير من منتجاتها، بما فيها الألبسة النسائية والرجالية، والمجوهرات الفاخرة، والأثاث وغيرها.

إعداد ـ رشا عبد المنعم