رغم وقوفها أمام الكاميرا للمرة الأولى؛ استطاعت الفنانة الإماراتية غزل أن تقدم أداءً قوياً ومبهراً في فيلم «حنّة» للمخرج والكاتب الإماراتي صالح كرامة، فاستطاعت أن تؤدي دورها كأي فنانة محترفة للتمثيل.
بل انها تقمصت الدور حتى تفوقت عليه في العديد من مشاهد الفيلم الذي عُرض أخيراً في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبوظبي، ليعلن «حنّة» انطلاق وبزوغ نجمة جديدة في سماء الفن الإماراتي، تنهال عليها العروض الفنية من كل جانب. ومن المنتظر أن تشارك الفيلم في مهرجان برلين السينمائي، الذي يعتبر من أبرز تظاهرات الفن السابع في العالم. حول دخولها لعالم الفن والتمثيل؛ تقول غزل: «لقد تعرفت بالصدفة إلى مخرج العمل وكاتبه المبدع صالح كرامة، عبر لقاء بصديقة مشتركة، فدار الحديث حول الفن بصورة عامة، وحدثني عن مشروع فيلمه الجديد، وبحثه عن شخصيات نسائية لأداء أدوار البطولة فيه، ثم عرض علي فكرة المشاركة في العمل وكان التمثيل يستهويني منذ طفولتي- فوافقت بعد أن قرأت النص، وبعد أول تجربة للأداء ، اقتنع كرامة بأدائي ومعروف عنه اكتشافه وتبنيه للعديد من المواهب والوجوه الجديدة في أغلب أعماله».
تنازلت غزل في فيلم «حنّة» عن إطلالتها الأنثوية الجميلة، بأدائها دور «عليا» تلك المرأة التي عذبتها السنين، وأكل المرض وتعب الحياة محاسنها، وهي مغامرة فنية لا تقدم عليها العديد من الممثلات العربيات، فكيف يكون الأمر بالنسبة للظهور الأول لممثلة على الشاشة؛ تقول غزل في ذلك: «حين اطلعت على النص وسيناريو الفيلم، أدركت الرسالة والمغزى الإنساني من القصة، فوافقت من دون تردد.
وبالنسبة لظهوري في دور «عليا» تلك المرأة المريضة المرهقة والمتعبة، لم أجد في ذلك ما يخل بشخصيتي الفنية، والعديد من ممثلات العالم ظهرن بصور يمكن أن تكون بشعة وفاقدة لمقومات الجمال والأنوثة، ورغم أن هذا الدور هو ظهوري الأول في عالم الفن؛ إلا أنه قربني من الجمهور، وما يهمني هو قوة الدور والأداء ووصولي إلى قلوب الجمهور لا الشكل».
لم تدرس غزل في أي معهد فنون لظروف عائلية، لكنها كانت تتابع شغفها الأول الأفلام والسينما والمسلسلات بأنواعها، فكانت الكوميديا الخليجية «درب الزلق» تشدها، وشخصيات المسلسلات والأفلام تبقى عالقة في ذاكرتها، وتقول في ذلك: «لقد فتح لي فيلم «حنّة» الأبواب إلى عالم الفن الذي أعشقه منذ الصغر.
وقد نال الفيلم وأدائي فيه رضا وقبول الجمهور، ولم تثر انتقادات في الندوات التي عقدت لمناقشة الفيلم، وانحصرت التعليقات النقدية في الجانب التقني من حيث الإضاءة والصوت والصورة، ولم تتطرق للأداء والقصة، وهي أمور تحدث في أغلب الأفلام، وقد أعطيت في الدور أكبر جهدي لتقمص الشخصية».
ولم تكتفِ غزل في تقمصها دور «عليا» بصورة متكاملة؛ بقراءة النص ومحاولة استكشاف عمق الشخصية فيه لأدائها، بل تجاوزت ذلك البحث الميداني والمعايشة الحقيقية لحياة الناس الذين يمثلون شرائح المجتمع الإماراتي في ذلك الوقت، فاتجهت غزل للقاء النساء كبيرات السن في «جمعية التراث» في رأس الخيمة وتقول في ذلك: «أردتُ معرفة الأجواء الحقيقية التي عاشتها بطلة الفيلم «عليا».
في الفترة التي عاشت فيها، فلم أرَ أكثر قدرة على تجسيد تلك الحياة سوى اتصالي ومعايشتي لمجموعة من النساء في جمعية التراث برأس الخيمة، وكل واحدة منهن بالنسبة إلي بمثابة الأم، وأقولها بصراحة: لو كلفت بأداء دور مجنونة، فسأذهب إلى مستشفى الأمراض النفسية لمعرفة ومعايشة الأمور بصورة واقعية، وأعتقد أن أي فنان ناضج، يحرص على أداء دوره بصورة كاملة؛ سيفعل الأمر ذاته».
تقدر غزل أداء النجمة العالمية جوليا روبرتس، وتعتبرها مدرسة فنية متكاملة، أما خليجياً فترى بأن حياة الفهد وسعاد عبد الله نجمتا الدراما الخليجية دون منازع، وفي الدراما المحلية فترى في الفنانة سميرة أحمد الممثلة الأولى إماراتياً، وتعتبر الإنتاج الفني الضخم «صراع على الرمال» مفخرة للدراما المحلية والعربية بصورة عامة.
وتضيف غزل في حديثها عن الدراما المحلية: «إن حلقات الإنتاج الدرامي متكاملة في الإمارات، من حيث كادر الممثلين والفنيين والإمكانيات الضخمة، إلا أن الخلل يكمن ، وهذا ما أسمعه من كثير من العاملين في الوسط الفني، في ندرة النصوص الصالحة للتنفيذ. ولو أتيح نص قوي كنص «صراع على الرمال»، فلكَ أن ترى قوة الإنتاج الإماراتي ومنافسته لأهم الإنتاجات العربية».
يذكر أن غزل تعرضت لوعكة صحية أثناء تصوير «حنّة» بسبب حرارة الجو في الصيف، خصوصاً بعد أدائها لمشهد «الصرع» الذي أقعدها في الفراش لأسبوع.
ومن شاهد الفيلم يرى التقمص الخارق للعادة في أداء هذا المشهد، إضافة لمشاهد أخرى كان من الصعب أداؤها، ولعل أجمل ما في الفيلم هو تلك العلاقة الحميمة بين غزل (عليا) والطفلة عائشة حمد التي أدت دور حنّة.ولئن كان من محصلة يخرج بها المرء من مشاهدته لهذا الفيلم، فهي كما أوردنا في المقدمة: بزوغ نجمة جديدة في سماء الفن الإماراتي، وتوقعات بمستقبل فني كبير في الساحة المحلية والخليجية.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري

