مثل غيره من التصاميم التي تحملها طرازات فيراري الحالية، فإن التصميم الإنسيابي الآيروديناميكي في طراز «كاليفورنيا»، هو ثمرة علاقات التعاون المديدة التي تربط بين فيراري وبين استوديوهات «بينيفارينا» منذ أمد طويل.
تأكيداً لذلك، فإن التصميم الجديد يأتي حاملاً العديد من السمات التصميمية التي لطالما توارثتها سيارات «فيراري». فعند النظر إلى السيارة من أحد الجانبين، تتجلى للعين مفارقة جمالية رائعة، ما بين الاتساع والتكبير في حجم مقدمة السيارة، والانكماش والتصغير في حجم مؤخرتها.وتبدأ ملامح التصميم الخارجي بالتشكل عند جانبي السيارة، حيث تتفاوت على الهيكل الخارجي ما بين التنفيخ في مواضع والتنحيف في مواضع أخرى، ثم تتجه نحو المقدمة لتتخذ شكلها النهائي في تناغم وانسجام. وعند النظر إلى السيارة من الأمام، يتجلى بوضوح أنها امتداد لسلالة «كاليفورنيا».
ومثل سابقاتها من سيارات «فيراري» التي تحمل هذا الاسم، تأتي «كاليفورنيا» الجديدة بشبكة تهوية أمامية، مع مأخذ هوائي في وسط غطاء المحرك، يعيد إلى الأذهان صورة طراز «250 جي.تي كاليفورنيا».
والأمر ذاته، يتجلى في الجزء الخلفي من السيارة، حيث ترى العين تداخلاً بين العناصر التصميمية التي تبدأ عند جانبي السيارة، ثم تمتد لتصبّ في مؤخرة السيارة وتمنحها مظهراً يشبه العضلات المفتولة. أما المصابيح الأمامية والخلفية، فتلعب هي الأخرى دوراً في التلميح إلى تراث «كاليفورنيا» العريق.
فهذه المصابيح العاملة بتقنية الصمامات الثنائية المشعة (إل.ئي.دي) مصممة بشكل دائري، وهي تأتي مدمجة في الحواف الجانبية للمقدمة والمؤخرة على حد سواء.
ومن السمات الأخرى التي ورثتها «كاليفورنيا» الجديدة عن سالفاتها، أنها تأتي بماسورتين للعادم، مصفوفتين بشكل رأسيّ إحداهما فوق الأخرى؛ كما أن صندوق الأمتعة في الخلف يتدلى نحو الأرض إلى أقصى حد ممكن، وهو أمر يزيد من عملانية الصندوق. وبطبيعة الحال، فإن التصميم الداخليّ لمقصورة السيارة، لا يقل جمالاً عن التصميم الخارجيّ.
فالجالس في المقصورة المترفة يشعر من فوره برفاهيتها وراحتها وجودتها العالية. ومن اللمسات الجديدة في المقصورة، أن القنصولة الوسطية الواقعة بين المقعدين الأماميين، تأتي مطعمة بالألومينيوم، لتؤدي غرضاً جمالياً وعملياً في الوقت ذاته.
وغني عن القول، إن المواصفات الآيروديناميكية في فيراري «كاليفورنيا» كانت جزءاً لا يتجزأ من عملية التصميم. فقد أخذ المصممون في حسبانهم، أن يكون الهيكل الخارجي إنسيابياً، بالشكل الذي يحدّ من المقاومة الهوائية للسيارة أثناء اندفاعها.
وبالفعل، فقد تمكنت «فيراري» من تقليص مُعامل المقاومة الهوائية إلى أدنى حدوده، مع احتفاظ السيارة بالمستوى اللازم من القوة الضاغطة الرأسية لتحقيق المستويات المثلى من الأداء الديناميكيّ. وبلغة الأرقام، فإن معامل المقاومة الهوائية لا يتعدى 32,0 لدى قيادة السيارة بسقفها مغلقاً مثل سيارات «الكوبيه».
وزوّدت «كاليفورنيا» بمحرّك ذي ثماني أسطوانات متقابلة (V8)، يحقق سبقاً تاريخياً بين سيارات الركاب من فيراري، فهو أوّل محرك ثمانيّ يتم تركيبه في وسط المقدمة. بخلاف ذلك، فإن المحرك المصنوع بالكامل من الألومينيوم يمثل استمراراً لنهج فيراري في تصميم المحركات، إذ أن أسطواناته الثماني موزعة على صفين متقابلين على زاوية 90 درجة، بينما تتقابل مرافق التدوير على زاوية قدرها 180 درجة.
وتبلغ السعة الإجمالية للمحرك 300,4 سنتيمترات مكعبة، أما طاقته القصوى فتصل إلى 460 حصاناً عند دورانه بسرعة 7750 دورة بالدقيقة.
ومع بلوغ معدل القوة نسبة للإزاحة إلى 107 أحصنة لكل ليتر، فإن العزم التدويري الأقصى لمحرك «كاليفورنيا» الجديدة يبلغ 485 نيوتن? مترا، تتحقق عند دورانه بسرعة 5 آلاف د/د، علماً بأن المحرك يستطيع توليد 75% من عزمه التدويريّ الأقصى، عند سرعة دوران متدنية لا تتجاوز 250 ,2 د/د. وبمثل هذه المقوّمات، تحقق «كاليفورنيا» تسارعاً باهراً بكل معنى الكلمة، إذ إن الانطلاق من السكون إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة، يستغرق أقل من 4 ثوانٍ. أما السرعة القصوى، فتبلغ 310 كلم/س.
ويعمل المحرّك الثُمانيّ التقابليّ الجديد بتقنية الحقن المباشر للوقود، مع الحركة الحرة اللاتدرّجية لمشاعب الإستنشاق ومنافذ الطرد على حدّ سواء، مما يضمن للمحرك أداءً متفوقاً وتجاوباً استثنائياً، رغم أن استهلاك الوقود ومنسوب الانبعاثات العادمة يظلان بسهولة ضمن الحدود، التي تفرضها أشد المعايير البيئية صرامةً، بما فيها المعيار الأوروبي الخامس «يورو 5» والمعيار الأميركيّ الثاني «إل.ئي.؟ي 2».
وفي دورة قيادة واحدة (حسب التعريف الأوروبي)، لا يتجاوز استهلاك فيراري «كاليفورنيا» من الوقود معدل 1, 13 ليترا لكل 100 كيلومتر، أما منسوب انبعاثات الكربون الصادرة عنها، فلا يتجاوز 6 ,305 غرامات لكل كيلومتر.
دبي ـ راشد دبدوب

