ينشغل ياسر القرقاوي من خلال موقعه كمدير للفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون بدعم الشباب والتواصل معهم، ساعياً إلى تذليل الصعوبات التي تحول دون إبداعهم في الجانبين الفني والمسرحي، وترسيخ دور المواهب والطاقات المحلية، ليتاح لها أخذ دورها الصحيح في مجتمع يقدر مبدعيه الشباب، الذين يستحقون التشجيع في سعيهم لرفد الحركة المسرحية في الدولة.

وينطلق القرقاوي في ذلك من الرؤية الجديدة للهيئة وتوجهها نحو التميز والإبداع،، وليس هذا فحسب، بل يرنو بحكم كونه مدير الفنون الأدائية في الهيئة إلى التركيز على الحراك الثقافي والمحلي، وصنع الاحتكاك مع العالمية. التقينا ياسر القرقاوي وناقشناه في نقاط كثيرة منها تأسيسه لمجموعة «صقر الصحراء»، ورأيه بالمسرح والدراما الإماراتية، وغير ذلك من المسائل المطروحة في الحوار التالي.

لنتحدث بداية عن مجموعة «صقر الصحراء» التي شهدت على إبداعك الإنتاجي للأفلام الإماراتية؟ «صقر الصحراء» مجموعة من الشباب بدأوا مسيرتهم من استوديوهات كليات التقنية العليا في دبي، وكانت هذه المجموعة تدرس نهاراً وتعمل ليلاً يداً بيد نحو حلم إنتاج الفيلم الإماراتي، وعملت العديد من الأفلام.. وتنصب جهود هؤلاء الشباب في حلم يجمعهم وهو وجود سينما إماراتية. صعوبات وعراقيل كثيرة واجهوها منذ أن اعتصموا قلباً وقالباً ليحققوا ما لم يتمكنوا عليه أثناء الدراسة، بالرغم من أن كل واحد منهم لديه توجه خاص به في التعبير والرؤية إلا أنهم اجتمعوا تحت ظل الحلم الواحد وروح الفريق الواحد. وهي ثاني مجموعة إنتاجية ظهرت في الإمارات، وتوقفت أنشطة المجموعة بعد التخرج لانخراط كل فرد منها بظروفه الخاصة.

تشغل حالياً منصب مدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون..حدثنا عن دورك؟

كنت سابقا أعمل في مجلس دبي الثقافي، حيث شغلت وظيفة منسق للفنون المسرحية والسينمائية والموسيقية، وبعد انضواء المجلس ضمن عمل الهيئة، توليت المنصب الجديد، وسأبذل جهدي للتركيز على الحراك الثقافي المحلي، وصنع الاحتكاك والتفاعل مع العالمية. ولا أخفي تفاؤلي برئاسة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم للهيئة فالدعم في حد ذاته سيكون أقويا.

عملت منسقاً عاماً في «مهرجان دبي لمسرح الشباب»،فهل نجح المهرجان في تكوين قاعدة شبابية سيكون لها دور في مسرح الإمارات؟

نعم..لاسيما وأن المهرجان هدفه الرئيسي الارتقاء بمسرح الشباب في الدولة، وحث الفرق المسرحية الأهلية والمؤسسات الثقافية والكليات والجامعات في الدولة على إنتاج الأعمال المسرحية الشبابية، إلى جانب ذلك عمد المهرجان إلى تعميق دور مسرح الشباب.

وبالتالي تأسيس قاعدة جماهيرية يكون الشباب محورها الأساسي، وترسيخ قيم المسرح الفنية والجمالية والفكرية بين هذه الشريحة، بهدف الى استثمار وقت الشباب وإبراز طاقاتهم، وهو ما سوف يسهم في رفع المستوى الثقافي والفني لديهم، إضافة إلى الاهتمام بإقامة الورش التدريبية المتخصصة، وهو ما يجسد روح التعاون بينهم..وبصراحة ساهمت في تكوين جيل قادم من الشباب.

كيف تقيم مستوى المسرح الإماراتي بشكل عام؟

يعتبر مسرح الإمارات متميزاً على المستوى العربي، وفي الصدارة على المستوى الخليجي.إضافة إلى ذلك فالإمارات تحتل الصدارة أيضا في الجانبين الفني والأدبي بالنسبة للنصوص المكتوبة، فهي أكثر دولة في الخليج لديها كتاب مسرحيين.ومن خلال هذا السؤال أعتب على وسائل الإعلام التي تهضم حقوق الفنانين بعدم تسليط الضوء عليهم بالشكل المطلوب.

ركزت على النص الأدبي، فأين مسرح الإمارات من الجانب الترفيهي؟

للأسف الشديد فإن المسرح الإماراتي الترفيهي ينعت بالسخيف من بعض الناس! وهذا التفكير حجب الكثير من الفنانين عن الظهور في هذه النوعية من المسرحيات.

ما نظرتك للفنان الإماراتي؟

تحتضن الإمارات الكثير من الفنانين المتألقين والمتميزين الذين لا يقلون مستوى عن أقرانهم في الخليج.ولكنهم لم يأخذوا حقهم كاملاً، وهم بحاجة إلى فرصة وتشجيع بعيدا عن التحطيم النفسي، فيكفي أن أقول مثلا لفنان: عملك سيء.. لأدمره نفسياً.

مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأخيرة دليل على تميز الدراما الإماراتية فهل أنت متفائل بمستقبلها؟

الدراما الإماراتية كانت ميتة قبل خمس سنوات، بل كانت محصورة أيضا في نطاق تلفزيون الشارقة. وخلال السنوات الثلاث الماضية، بدأ الفنانون يحصلون على التشجيع، ثم جاءت مكرمة حاكم دبي، والذي أمر بإنتاج 10 مسلسلات إماراتية، وهذه سابقة تاريخية، وأتمنى استمرار هذا الدعم بشكل أقوى وأكثر وأفضل.و أنا متفائل جداً بمستقبل الدراما الإماراتية التي يقودها نخبة من الفنانين الذين لا يستهان بهم أبداً.

من المهم أن نؤمن بجدوى السينما الإماراتية واقعاً له أبعاد ثقافية وإعلامية، وأنها وثيقة وطنية.. فمتى - برأيك - سنصل إلى ذلك بناء على المستجدات التواصلية مع العالم؟

إذا كنت متفائلاً، فأقصر مدة ممكنة هي عشر سنوات، والسبب هو سهولة تبادل المعلومات في هذه الأيام، وكذلك قلة الكلفة الإنتاجية والتوزيعية تقنياً، أضف إلى ذلك الانفتاح المجتمعي على العالم، فالإمارات الآن تحاول بشتى الطرق الوصول إلى نقطة الخروج من دائرة العالم الثالث أو النامي، وإحدى النقاط التي يفترض تخطيها هي المجال الثقافي.

ما هو جديدك؟

أقوم حاليا ببعض الجوانب النظرية في موضوع الدراسات والبحوث وبناء الاستراتيجيات الفنية والثقافية.ولي بعض الأنشطة من خلال عضويتي في جمعية المسرحيين، وبما أنني رئيس لجنة الإعلام والتوثيق في مسرح دبي الشعبي أقوم هذه الأيام بتوثيق أعمال الفنانين. كما أتواصل مع الشباب الفنانين الجدد، وحثهم على الإبداع بشكل دائم.فمهمتي كإداري هي دعم الشباب وتذليل العقبات التي تواجههم.

دبي ـ جميلة إسماعيل