تشتهر عزة فهمي رائدة تصميم الحلي في الشرق الأوسط بتخطيها حواجز التقاليد. ففي العام 1969 أصبحت أول امرأة في مصر يسمح لها بالتدرب كمساعد لأساطين مهنة اقتصرت على الرجال منذ الأزل.

وفي بيئة ورش الصاغة في خان الخليلي في القاهرة وهي بيئة كلها رجال، تطور فنها وتميز بعد حصولها على منحة من المركز البريطاني لدراسة تصميم وصناعة الحلي في لندن. ومنذ ذلك الحين قويت مهاراتها حتى أصبحت معروفة بأنها المصممة والعلامة التجارية الأولى في مصر. وتقتني قطعها الفنية أشهر السيدات من هواة جمع الحلي في أنحاء العالم. عندما بدأت موهبة أمينة ذات الخمسة وعشرين ربيعاً تملأ شغفها وتطلعها لاحتراف هذه المهنة، درست تصميم الحلي المعاصرة في مدرسة الكيميا الإيطالية لمدة عام تبعتها بالحصول على البكالوريوس في تصميم وصياغة الفضة من جامعة سنترال إنغلاند، شعبة الحلي في مدينة برمنغهام بالمملكة المتحدة. تتكون مجموعات الحلي بتوقيع عزة فهمي من ثلاثة خطوط: الثقافية: وهي خليط من الفضة النقية والذهب عيار 18 قيراطاً والأحجار الكريمة، يبرز فيها فن التعامل مع المعدن بما في ذلك فن الشفتشي اليدوي والزخرفة بالكلمات المحفورة. المجموعة المحدودة (المتميزة): وتضم قطعاً محدودة العدد من الذهب عيار 18 قيراطاً مرصعة بأحجار متنوعة من الألماس ،إضافة إلى جارنيت وزمرد وروبي.

مجموعة الموضة: وهي التي تستخدم فيها الفضة بطريقة فنية وإبداعية في تصميمات حديثة فاتنة وأحجار شبه كريمة هذا إلى جانب القطع الخاصة التي يتم تصميمها وتنفيذها بطلب شخصي ويعمل في حلي عزة فهمي ما يربو على 180 فرداً في مقرها المختار للتصميم ومصنعها بالقاهرة. قد يقول البعض ان مخاطبتها لسوق لندن أو الغرب عموماً، مجازفة أو مغامرة، وقد نتفق مع هذا القول لو لم نتعرف على شخصية هذه المصممة، التي قد تتميز بنعومة الأنثى وإحساسها الفني، لكنها أيضا تتميز بإرادة من فولاذ وطموح بلا حدود، بدليل ان تاريخها العملي يؤكد أن كل «مغامراتها» محسوبة بكل المقاييس. صحيح أن مجرد فكرة دخول هذه الأسواق، قد تصيب أي مصمم أجنبي ببعض الرهبة أو الخوف، لسبب أساسي وهو أنها تزخر، بل تزدحم، بمصممي الحلي والإكسسوارات من كل صنف ونوع. فلندن تعتبر من أكثر عواصم العالم ترحيبا بالاختلاف، وبالتالي تضم نسبة لا يستهان بها من المبتكرين في هذا المجال، وأغلبيتهم يتمتعون بأسلوب خاص ومتميز، لكن ركوب الصعب ليس جديدا على واحدة مثل عزة فهمي التي تحدت كل الحواجز وأثمرت جهودها، لتتحول من تلميذة إلى أستاذة في مجالها، تدرب معلميها القدامى على تقنيات الليزر والكومبيوتر، وتعلمهم ان الإبداع ليس صناعة حلي جامدة، بل هو صياغة حلي لها لغة تخاطب العالم.

وحسب قولها «حولنا الحرفة إلى صناعة من دون ان نفقد أساسياتها أو نتنازل عنها، لأنها هي التي تميزنا وتجعلنا ننافس القطع الأجنبية الرائعة.. والذكاء هي أن نلعب على هذه النقطة»، ومما يثلج الصدور انها تقوم بهذه المهمة بذكاء المرأة المبدعة وتسوقه بجمالية فنية افتقدناها كثيرا في الآونة الأخيرة، وتؤكد هي أنها نجحت أيضا في المزج بين الشرق والغرب، من خلال الأبيات الشعرية والحكم التي تحفرها على كل قطعة، والتي نجحت أيضا في إخراجها من عباءة التاريخ وغبار المكتبات والنسيان بالنسبة للجيل الصاعد، وبين التصاميم العصرية. وتقول عزة فهمي ان التأثيرات التي تستقي منها أفكارها لا تقتصر على العالم العربي أو الإسلامي، فحتى تجدد تصاميمها كان لا بد ان تتوجه بأنظارها إلى عوالم وحضارات أخرى، لذلك نجد أيضاً التأثيرات المغولية والعثمانية والبيزنطية في بعض القطع، ولم تكن بداياتها سهلة بقدر ما كانت مثيرة، تماما مثل حليها. فقد دفعها حبها للحلي إلى ترك وظيفتها الحكومية وراتبها المضمون، لتقنع حرفيي خان الخليلي، الذين لم يتخيلوا يوما دخول المرأة مجالهم، وان تتدرب على أيديهم.

وبالفعل استطاعت إقناعهم وأصبحت واحدة منهم، وكانت المرحلة التالية هي صقل الخبرة اليدوية التي اكتسبتها منهم، بالدراسة في لندن. ومع الوقت تفوقت «الصبية» على أساتذتها وأصبحت مؤسسة بحد ذاتها يتمنى دخولها أي فنان يحلم أن يتعلم الحرفة على أصولها.

ومما لا شك فيه أن العديد من «المعلمين» لا يزالون يتذكرون تلك الشابة التي دخلت ورشاتهم، وأحدثت شبه ثورة حولت فيها صناعة الحلي والمجوهرات إلى فن محفور برسائل أمل. واليوم، وبعد سنين عدة من اكتساب الخبرات في كواليس مصنع عزة فهمي، تقدم الابنة - أمينة غالي - مجموعتها الأولى «المجموعة الحديثة (الفاشون) التي استوحيت بعض تصميماتها من الحركة الفنية (آرت ديكو) وتومئ وفي الوقت نفسه إلى الفن المعاصر.

وقد تكونت المجموعة من عقود، أساور، بروشات، أقراط وخواتم مفعمة بالحيوية والإبداع الخلاق فتخطت الحدود المألوفة للفن ومزجت صياغة الحلي بالثقافة الأمر الذي أنتج تلك القطع الفنية المدهشة.

إن أعمال عزة فهمي ليست مجرد قطع حلي فضة إنها مزج رائع بين الغرب والشرق، مجموعة تتحلى بالطابع البريء عادة ما كانت تطبع على الجلد أو الخشب. إنها مجموعة شيقة من الأقراط، العقود، والأساور المنقوشة بأشكال منتقاة تحاكي الحياة البرية.

دبي ـ رشا عبدالمنعم