من الأشعار المتداوَلة في فلسطين الصامدة..

يازيتون الحواري تقْلبْ ريتَك مَقالي

يازيتون اقلب ليمون اقلب مْسَفَّن في الطابون

يازيتون الحواري صّبَّح جَدّادَك ساري

بَجِدَّك في الجَّدادِه وبَدُرٍسَك في البَدّادِه

ما إن تأذن السماء لحبات الغيث أن تتساقط على الأراضي الفلسطينية، معلنة بداية الشتاء وموسم حصاد الشجرة المباركة حتى يبدأ المزارعون في إعداد أنفسهم لاستقبال مختلف أشكال المعاناة من أجل الوصول إلى حقولهم وجني المحصول المبارك الذي انتظروه من هذا المنطلق.

«الحواس الخمس» زار الأم الفلسطينية المكافحة أم بلال في منزلها الكائن بدبي، فاستقبلتنا بسحر ابتسامتها وروحها المناضلة التي تأبى الذل والهوان.. ورحبت بحوارنا معها والذي دارت تفاصيله حول بداياتها في صناعة المخللات بأنواعها، ومشاركاتها المجتمعية في المعارض وغيرها.

وفي هذا الإطار تقول الفلسطينية فاطمة يونس «أم بلال»: اهتمَّ شعبنا العربي الفلسطيني منذ زمن سحيق بأشجار الزيتون وزراعتها والعناية بها، حتى أصبحت شجرة الزيتون المبارَكة رمزاً لصمود هذا الشعب وتشبّثه بأرضه ووطنه. وشكّلتْ شجرةُ الزيتون أحدَ مصادر رزق الإنسان الفلسطيني وعَيْشِه طوال آلاف السنين.

وتضيف: لقد نظر أهلُنا إلى شجرة الزيتون بشيء كبير من الاحترام الذي قد يصل في كثير من الأحيان حدَّ التقديس، وكان بعضُ أهلنا يُقْسم بشجرة الزيتون أحياناً، فيقول: «وِحْياة شَجْرَة النّوُر». وكان الفلاحون الفلسطينيون، لدى زراعة الزيتون، يفضّلون الغراسَ المأخوذة من أشجار الزيتون البرّيّة، لاعتقادهم أنها أصْلب عُوداً وأقوى منْبتاً.

وتردف قائلة: عندما ينضج الزيتون، ينشغل الناس جميعاً في قطافه وجَمْعِه، ويتمّ هذا عادةً في شهر نوفمبر في مناطق الجليل وفي بعض المناطق الأخرى، بينما يبدأ الناس في غزة في جمع الزيتون مع بداية شهر أكتوبر، لأن الزيتون فوق هضبة الجليل لا يتأثر بسقوط الأمطار، بل يزداد نموّاً، في حين لو استمر في غزة بعد ذلك، فإنه يأخذ في التساقط نظراً لارتفاع درجة الحرارة في غزة الساحلية عنها في هضبة الجليل المرتفعة.

وكان من عادة أهلنا في فلسطين أنهم كانوا إذا وَجَدوا واحداً منهم قد تأخَّر في قطاف الزيتون، اتفقوا فيما بينهم وتجمَّعوا ثمّ ذهبوا لمعونته وأنجزوا ما تبقّى عليه من عملٍ في وقت قصير، ودون مقابل، إلاّ ما يعدّه صاحب العلاقة من طعام يقدّمه إلى إخوانه في ذلك اليوم، ويوم العمل المجّاني ذاك كان يتحوّل إلى مايشبه المهرجان الذي تتخلّله الأهازيج والأغاني ويسوده جوّ من المرح والحبور لاحدّ لهما.

وتضيف: موسم الزيتون هو الموسم الأهم الذي ينتظره المزارع الفلسطيني كل عام، إنه موسم الذهب الأسود الأكثر جودة في العالم.

وتشير أم بلال إلى أن عادة نساء فلسطين بشكل خاص أنهن يبدعن تحت الظروف القاسية، فقمن باختراع وإحياء كل ما يساهم في خدمة الأسرة خاصة في شئون المطبخ - الذي تساوت أحزانه عند كل أفراد هذا الشعب ـ ولم تتوانَ من أجل أبنائها في اللجوء للعادات القديمة كالعودة لصناعة المخللات وغيرها منزليا.. ومن أبرز منتجاتي زيت الزيتون بشكل رئيسي، ومخلل الزيتون، وورق العنب، والمخللات بأنواعه وأشكاله،ومنه: باذنجان مكبوس، وفلفل مكبوس حار وحلو، ومخلل الخيار والجزر.

وتتابع: لا تخلو مائدة الإفطار الفلسطينية من المقبلات والمخللات بأنواعها المختلفة لفتح الشهية بعد صوم النفس عن الطعام طوال النهار؛ ولذا يزيد الإقبال بشكل كبير على شرائها من قبل المواطنين، ولذا يلجأ الكثيرون إلى إقامة بسطات في الأسواق لبيع المخللات التي قد يصنعها البعض بنفسه كأن يقوم بإقامة معمل «طرشي» صغير في منزله، بينما يشتريها البعض الآخر من المصانع بسعر الجملة.

وتضيف: لكن الزيت والزعتر والزيتون تكلف جداً، وقد عانى الفلاحون الفلسطينيون من سياسات عشوائية اقتصادية فلسطينية بحيث لم يتم حماية منتوج الزيت وفتحت الأسواق للزيت الاسباني على سبيل المثال.

وعن مشاركتها الأخرى تقول: انطلقت أول مشاركة لي عام 2000 في مدرسة الشروق بدبي، والإقبال على شراء منتجاتي شجعني على استمرار المشاركة في معارض أخرى.

وتؤكد أم بلال التي ستشارك في القرية العالمية هذا العالم أيضا على أن مشاركتها هذا العام تعتبر الثامنة ولله الحمد، فالإقبال كبير جدا على منتجاتها، وهذا منبعه الإخلاص في عملها، علاوة على الصدق والأمانة.

وتتمنى أم بلال التي تبيع منتجاتها من منزلها أن يكون لها محل خاص، فارتفاع أسعار الايجارات يحول دون تحقيق رغبتها في الفترة الحالية. وختمت أم بلال حوارها بترديدها بعض الأهازيج الفلسطينية العذبة قائلة:

«على دلعونا على دلعونا بي.. الغربة الوطن حنونا بالله إن متت يامّا اقبروني بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا».

دبي ـ جميلة إسماعيل