إذا شعرت بالإنهاك بسبب إحساسك بالقلق منذ لحظة الاستيقاظ الصباحية حتى اللحظة التي يلامس فيها رأسك الوسادة، فلاشك أنك واحدة من الكثيرات اللواتي تنتمين إلى الحياة العصرية المشحونة بالقلق الذي تحول إلى شبه وباء يطاردنا منذ نعومة أظفارنا.

فطريقة التربية وتفاعلنا مع الآخرين والبيئة التي نعيش فيها فضلا عن الضغوط الاجتماعية، كلها تلعب دورا مؤثرا في خلاق الشعور بالقلق لدينا وهي بيئة صالحة ومرتع للضغوط المتجددة، وهي تأتي بسرعة أكبر من قدرتنا على منعها والتصدي لها.

ولكن الإجهاد المتواصل لا يؤدي فقط إلى مشكلات عاطفية، بل إلى مشكلات صحية بدنية تتعزز مع مضي الوقت. والمعروف طبيا أننا عندما نتعرض للإجهاد تبدأ أجسامنا إفراز هرمون الكورتيزون الخاص بالإجهاد بزيادة عن الأوضاع الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى إعاقة الجسم عن القيام بوظائفه الطبيعية في التصدي للفيروسات ولهجمات الخلايا السرطانية.

كما يتعرض جهاز المناعة إلى اضطرابات غير عادية ويصبح المسبب الرئيس للإصابة بالأرق والتعرض لمشكلات ضعف الذاكرة والاكتئاب ولمشكلات خاصة بالإخصاب فضلا عن الإصابة بارتفاع في ضغط الدم، وحتى الإصابة باضطرابات تناول الوجبات الغذائية والسكري. ويعد القلق والإجهاد المزمن من الأدوات غير المستحبة التي تضاف إلى حياتنا المملوءة أصلا بالتعقيدات ولذلك نحن بحاجة إلى أسلوب يهدئ منها ويضفي عليها السكينة. ولتحقيق ما نصبو إليه يفضل اتباع الخطوات التالية:

1- اتخاذ خيارات جيدة: تذكري دائما أن لديك الكثير من الخيارات في حياتك. ولكن هناك أمورا قد تبدو لنا للوهلة الأولى أنها مفروضة علينا، ولكن بصرف النظر عن أية مواقف نجد أنفسنا عالقين فيها، فلدينا القدرة على اختيار الطريقة التي يمكننا اللجوء إليها للرد عليها وحلها.

ولاحظي أبسط الأشياء فحتى المبدأ الأقوى للنمو يكمن في الاختيار البشري. وعندما نرى كل شيء كسانحة للتعلم والنمو، فإن ذلك سيتيح لنا إيقاظ التغييرات الإيجابية واستنهاضها وبذلك يمكننا تحويل القلق إلى إيمان فلا تعود الحياة تجعلنا نشعر وكأنها صراع أبدي لا يطاق.

2- تذكري دائماً أن القلق حالة زائلة ولا تدوم طويلا: مهما كانت المشكلة سيئة ومتفاقمة في اللحظة الحالية فإنها زائلة لا محالة. حاولي مخاطبة نفسك بالقول: «حسنا، قد أكون عاجزة عن رؤية أي ضوء في نهاية النفق الآن. ولكن ذلك سيتغير، وغداً يوم آخر». تلك وسيلة يمكنك اللجوء إليها للخروج من مأزق أو مشكلة تواجهك سواء كانت نفسية، عاطفية، أو مالية.

3- استفيدي من حدسك: قد تقولين ان حياتك صراع مستمر جعلني عاجزة عن إيجاد حلول لمشاكلي ولكنك لا تلبثين أن تصلي إلى وسائل تجعلك قادرة على إسكات تلك الرغبات البدنية والعاطفية والإصغاء إلى صوت الحدس. ولا شك فإن الإدراك هو وسيلة الاتصال مع العالم. ونقتبس هنا من العالم الراحل البرت اينشتاين .

وهو القائل: «القيمة الوحيدة الحقيقية في الحياة هي الحدس». وتعلمي أيضا الإصغاء إلى حدسك، فهو لن يخيب ظنك به. وقد يبدأ كل ذلك كهمسة ولكن في اللحظة التي تبدأين قيادة زمام أمورك ستشعرين بسرعة التغيير، والتدريب التالي سيسهل عليك فرصة الاتصال بصوتك النابع من حدسك:

4- جربي هذا التدريب: جهزي الاتصال اجلسي مسترخية على الأرض أو الكرسي. وتأكدي من انتصاب عمودك الفقري وجعله في خط مستقيم. واجعلي راحتي يديك تتجهان إلى الأعلى على حجرك. وأغلقي عينيك بهدوء وتخيلي نفسك تحلقين في الفضاء الخارجي حيث ستجدين نفسك وسط الأفلاك السماوية أمام سماء مظلمة دون نهاية.

وتخيلي مشاهدة ضوء ناصع البياض يصعب عليك التحديق فيه، وكأن هذا الضوء يهبط عليك من الفضاء ومن أبعد مدى يمكن لبصرك أن يمتد إليه. وتخيلي أيضا الضوء وهو يدخل إليك من رأسك من الأعلى كالحزمة الضوئية المتوهجة. واسمحي لذاك الضوء بالعبور عبر جسدك من الرأس حتى أخمص القدمين وفي أثناء تنفسك امنحي نفسك الشعور بنبضات خفيفة تسري عبر جسمك وكرري ذلك ما بين العشر والثلاثين مرة حتى تشعري باسترخاء شامل.

5- تقبلي دروس الحياة: ليس من أمر يحدث في هذه الدنيا إلا لسبب، وبدلا من الاشتباك مع العالم في حرب عبثية، الخاسر الوحيد فيها هو أنت، دعي الأمور تسير سيرها الطبيعي، وعندما تفعلين ذلك سترين الأسباب وراء كل تجاربك في الحياة. وقد تجدين أن ما يحدث لك ليس عادلا.

ولكنك بحاجة إلى طرح السؤال التالي على نفسك: «لماذا تتكرر تلك الأمور السيئة على الدوام؟» ولعل الإجابة المباشرة على ذلك تكون: عادة لا نتعلم من دروس الحياة، ولعل الأفضل أن تتوقف عند كل تجربة وتطرح على نفسك السؤال التالي: «ماذا تود هذه التجربة أن تعلمني؟» ولا شك أن هناك دائما تظل الإجابة قائمة، ولكن عندما تعثرين عليها ستتعلمين التعامل معها للرد على أي موقف تواجهين بطرق صحية أكثر.

6- تحري الغرض من وراء تصرفك: ليس هناك إنسان وإلا هناك هدف أو غرض لوجوده على كوكبنا، ويأتي درب السعادة الحقيقية عندما نتعرف على السبب الحقيقي وراء الغرض من وجودنا على الكوكب، ونضع أمام أعيننا رؤى لتحقيق ذاك الهدف ونتخذ من خلال ذلك الإجراءات الضرورية لتحقيق تلك الغاية.

وعندما نستسلم لمساراتنا في الحياة ونسمح للعالم بتوجيه قيادنا بدلا من التحكم بحياتنا بطريقة صارمة جدا، فإن كل شيء سيتهاوى في مكانه وستتدفق حياتنا كما يجب. والآن اسألي نفسك والعالم من حولك «لم أنا هنا؟ وكوني منفتحة على الإجابة، وقد يكون السؤال إننا جئنا لهذا العالم حتى نحقق أهدافنا، ونحصل على ما نريد.

7- خذي نفساً عميقاً واسترخي وتأملي: بصراحة يعيش الإنسان المعاصر حياة مليئة بالانفعالات والاضطراب ونادرا ما نتوقف لالتقاط أنفاسنا. والرد على كل ذلك هو تعلم التأمل سواء عن طريق أحد صفوف التأمل أو التأمل في البيت.

8- تحدثي إلى صديقتك: أحيانا يمكنك الاستفادة من الإصغاء للآخرين ولذلك يفضل أن تكوني على صلة مع صديقاتك أو صديقتك المفضلة، خازنة أسرارك، وهي لا شك من النوع الذي يصغي إلى شرحك المطول الذي توضحين فيه قلقك وضيقك.