يستعد الفنان السوري جمال سليمان لتصوير مسلسله الجديد «الرجل الأول» وهو من تأليف الكاتب المصري صفاء عامر كاتب مسلسل حدائق الشيطان الذي أدى فيه سليمان شخصية مندور أبو الدهب ولقي نجاحاً كبيرا في مصر وباقي البلدان العربية.

كما أجرى الفنان السوري الذي أدى أدواراً مهمة في الدراما التلفزيونية؛ مشاورات فنية مع جهات إنتاج متعددة أثناء زيارته للإمارات لتمويل مشروع فيلمه الجديد «المريد» الذي يأمل أن يحقق نجاحاً عالمياً بعد إنتاجه، واصفاً الفيلم بالحلم السينمائي الأكبر الذي يطمح لتحقيقه. يقول الفنان السوري عن مشروعه الجديد: «لقد تعرفت أثناء زيارة لي لأوروبا بكاتب إيطالي اسمه «ماريو بوزين» وهو يعمل أيضاً في مجال السينما؛ فأدهشتني بعض أفكاره المتعلقة بالحضارة الإسلامية وما يفرضه الغرب اليوم على العالم من حضارة معاصرة، فقد شرح لي وجهة نظره الواقعية المعتدلة عن تاريخ الكنيسة في العصور الوسطى وكيف أنها حاربت العلم والتقدم والتطور، على العكس من التوجهات الإسلامية التي كانت حريصة على دعم العلم والعلماء.

ومن هذه الخلفية تنطلق فكرة هذا الكاتب الإيطالي لقصة مشروع الفيلم الذي يحمل عنوان «المريد أو التابع ـ Appendant» وهو المشروع الذي أطمح لتحقيقه بعد إيجاد الجهة الممولة لهذا الإنتاج ـ وأظن أن ذلك سيتحقق قريباً ـ الذي أعتقد أنه سيكون الأضخم في تاريخ السينما العربية». يعتمد كاتب السيناريو الإيطالي ماريو بوزين ـ والحديث للفنان جمال سليمان ـ على فلسفة تقول إن الأرض التي لا علماء فيها هي أرض متاحة للشيطان، وكلما قلّ العلماء كلما فسح المجال أكثر للشيطان لممارسة مهنته المعتادة.

ويضيف سليمان: «تدور قصة الفيلم الذي يجمع بين الخيال والواقع حول عالم كيمياء مسلم يعيش قبل قرون في جزيرة بين أوروبا وشمال أفريقيا في البحر المتوسط، ويسعى من خلال خلطاته الكيميائية إلى محاربة الشيطان وإنقاذ البشرية منه، وبعد أن يقوم أحد أمراء الجزر ـ وهو وكيل الشيطان ـ بقتل تلميذ هذا العالم المسلم، يضطره إلى شراء أحد الفتية الأوروبيين من سوق النخاسة، فيعتقه بشرط أن يعلمه كل ما يعرفه من العلوم والكيمياء لإنجاز غرض محاربة الشيطان، ويتم للعالم ذلك ـ علماً أن الفتى الأوروبي يعلن للعالم بأنه مسيحي، فيجيبه العالم أن العلم يتجاوز القضايا الإثنية والدينية».

ويصف جمال سليمان تصوره لمشروع الفيلم الجديد؛ بأنه يشابه الأجواء الأسطورية للفيلم العالمي «أمير الخواتم» من حيث المعارك والمجاميع وبعض المخلوقات الأسطورية والشياطين، رغم اختلاف الفلسفة والرؤية بين الاثنين، وتوقع سليمان أن الفيلم في حال إنتاجه سيلقى نجاحاً كبيراً في جميع أرجاء العالم لتجاوزه للنظرة الضيقة للاختلافات العرقية والدينية بين البشر.

وتصادمه مع نظرية «صدام الحضارات» الشريرة التي تحاول خلق حالة من الفوضى في العالم، وتمنى سليمان أن يؤدي دور «العالم الكيميائي المسلم» في حال إنتاج الفيلم، كما توقع أن يشترك فيه نخبة من النجوم العالميين الكبار.

وعن أسباب رفضه لأداء شخصية الملك «فاروق» في المسلسل الشهير الذي بث في رمضان الماضي؛ أكد جمال سليمان أن الأسباب فنية بحتة ولا علاقة لأي وجهة نظر سياسية أو غيرها في رفضه للعمل، فقال: «لقد اطلعت على 12 حلقة من سيناريو المسلسل؛ ولم أستطع تصور الجهد الكبير الذي سأبذله في عملية المكياج التحضيري وإزالته ـ في فترة شباب الملك فاروق ـ وهي تستغرق مع الاستعداد للنص نفسه والتدريب عليه ومن ثم أداءه ما يقارب أكثر من 18 ساعة يومياً وهي مدة لا أقوى عليها في زمن ضيق يسبق الشهر الكريم، ورغم ذلك فلقد ظهر المسلسل بصورة ناجحة من حيث التمثيل والإخراج، ولا أعتقد أن هدف المسلسل تلميع صورة الملك فاروق، بل هو تعبير دقيق عن مرحلة مهمة جداً عن تاريخ الشعب المصري».

أما رفضه لأداء دور «جمال عبد الناصر» فكان عن مبدأ كما يقول جمال سليمان لأن 20 حلقة من المسلسل تدور حول عبد الناصر قبل ثورة 1952م، ويقول في ذلك: «لقد ولدتُ في بيت قومي يؤمن بالعروبة، وأسماني والدي «جمال» تيمناً بالزعيم الراحل.

وقد وجدتُ ـ من وجهة نظري ـ أن المسلسل أغفل أحداثاً مهمة في حياة عبد الناصر ولم يركز عليها كثيراً، من قبيل فترة محمد نجيب، حرب اليمن، تأميم قناة السويس، الوحدة بين مصر وسوريا، تركيب المؤسسة الأمنية أيام عبد الناصر، علاقة عبد الناصر بالأحزاب.

وغيرها من المحطات التي تمنيت وجودها في سيناريو المسلسل لأقوم بأدائها، وأعتقد أنها أسباب موضوعية لابتعادي عن العمل فيه ولا دخل للجانب الفني بها، لشعوري بأهمية المواضيع التي ذكرت».

لقيت أعمال جمال سليمان نقداً وآراء كثيرة مختلفة في الصحافة العربية؛ وخصوصاً دوره في «حدائق الشيطان» الذي قرّبه كثيراً من الجمهور المصري بحكم إجادته للهجة الشعبية المصرية، ولكنه ينتقد تركيز بعض الأقلام على إجادته للهجة الصعيدية ونسيانها لروح الشخصية التي أداها «مندور أبو الدهب» والتي وصفها بالشخصية المركبة واعتبرها من أهم الأدوار التي لعبها.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري