أثار فيلم «ثلاثون» للمخرج التونسي فاضل الجزيري جدلاً واسعاً في الوسط الإعلامي حين عرض في اختتام فعاليات مهرجان قرطاج السينمائي.
وعقد الجزيري أخيراً مؤتمراً صحافياً ليوضح بعض النقاط التي ظلمت العمل ووضعته في خانة الأعمال التونسية الفاشلة، وأشار إلى أن الفيلم تناول حياة بعض الشخصيات السياسية والثقافية المهمة، التي لعبت أدواراً فعالة في النضال التونسي من أجل نيل الاستقلال والتحرر من الاستعمار الفرنسي في ثلاثينات القرن الماضي. وكان المخرج الجزيري قد صور العمل بطريقة مميزة وراقية، ومع ذلك لم يسلم من سياط الانتقادات اللاذعة، التي اتهمته بالمبالغة تارة، وتجاهل بعض الأحداث المهمة في تلك الحقبة تارةً أخرى.
وفي مستهل اللقاء مع الإعلاميين، أوضح الجزيري بأنه لم يقدم الفيلم بغرض التأريخ لتلك الحقبة الزمنية التي تجاهلتها الأعمال السينمائية طيلة السنوات الماضية.
وأضاف قائلاً: « لقد ركزت في عملي على الإطار الذي سأقدم فيه شخصيات الفيلم الأربع وهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والمصلح الاجتماعي الطاهر الحداد والشاعر أبو القاسم الشابي والمناضل محمد علي الحامي. وكان لكل شخصية دور بارز تاريخياً، فيما يتعلق بالنضال ضد الاستعمار.
وقد قدمت هذه الشخصيات وفق منظوري الشخصي، لأن تقديم التاريخ كما هو فعل مستحيل حسب تقديري، ومن الظلم أن يتحدث النقاد عن الفيلم باعتبار أنه سرد تاريخي صادق ومطابق للحقيقة، فخيال المخرج غير مقيد ومع ذلك فلقد حافظت على النقاط البارزة لكل شخصيات الفيلم».
وقال الجزيري: «إن الفيلم أعاد إحياء ذكرى شخصيات اندثرت، وأردت أن أعيدها إلى الوجود بشكل حيوي وغير محنط، حتى تتاح الفرصة للأجيال القادمة للتعرف على رجال صنعوا التاريخ».
من جهتها، قالت كاتبة العمل المؤلفة عروسية النالوتي إنها اعتمدت على كتب التاريخ في دراسة الشخصيات التي تناولها العمل، وقامت بدراسة أعماق الشخصيات حتى تتمكن من توقع ردود أفعالهم من بعض القضايا التي تناولها الفيلم حسب التركيبة النفسية لكل منهم، خاصة وأن كتب التاريخ لم تتناول حياتهم اليومية البعيدة عن النضال أي حياتهم مع أسرهم وعائلاتهم.
وأضافت قائلة: «شرعنا في إعداد هذا الفيلم قبل ثلاث سنوات، وقمنا بدراسة شاملة للكتب التي تناولت ولو بكلمات بسيطة الشخصيات التي صورها المخرج، ونتمنى أن يعيد النقاد التفكير في أن هذا العمل هو أول نافذة فتحها المخرج على حقبة تاريخية مهمة، لم تتناولها السينما التونسية من قبل، لذا يجب أن تكون ردود الفعل إيجابية على الفيلم».
واللافت أن قاعات السينما التي احتضنت هذا العمل الضخم طوال الأسبوع الماضي، غصت بالجمهور الذي كان متعطشاً لمشاهدة الفيلم الذي تناول رجال تفتخر بهم تونس.
تونس ـ ضحى السعفي
