قدمت الإمارات مشاركتها في مهرجان دمشق السينمائي بالفيلم القصير «بنت مريم» المشغول بفنيات سينمائية عالية، طرحت بشكل لائق اسم سعيد سالمين المري كمخرج يمتلك أدوات مخرج، متمكن من لعبة الصورة والظل والنور والتكوين السينمائي لفيلم يحكي عن فتاة تغادر بيت زوجها الستيني بعد وفاته، ومع كل قطرة مطر تنبت الحكاية التي سترويها «مريم» بصوتها لتقترب من وجوه تحمل الحزن والصمت معاً، ونكتشف بأن في كل قلب وبيت أو حارة فتاة ما تشبه (بنت مريم).
الفيلم لقى أصداء طيبة أثناء عرضه، وأشاد بعض النقاد والإعلاميين بطريقة تصويره والحلول الفنية التي اقترحها سالمين لتقديمها في صورة فيلم سينمائي قصير متكامل العناصر الفنية.وكانت إدارة المهرجان قد عقدت أخيراً، جلسة بين النجمة المصرية نادية الجندي والصحافيين ضمن خطة اللقاءات المفتوحة بين عدد من النجوم العرب والعالميين مع وسائل الإعلام السورية والعربية المشاركة في تغطية الفعاليات، وتحدثت الجندي عن علاقتها بفن السينما ومشاريعها التي تنوي المشاركة فيها.
ولم يكن وقت اللقاء طويلاً بل مختصر تضمن معلومات وبعض الأسئلة من الصحافيين. ونلفت إلى أن فيلم «الباطنية» الذي قدمته نادية الجندي في المرحلة الأولى من انتشارها كنجمة قد تقوم الفنانة سلاف فواخرجي بتقديمه في صيغة مسلسل تلفزيوني يجري تصويره في مصر.
ويبدو ان هناك مفاوضات جدية لكي تقوم سلاف ببطولة هذا العمل الذي يحكي عن مشكلات الإدمان والأمراض، التي تلحق بالمجتمعات العربية من جراء تعاطي المخدرات.وفي السياق ذاته، استحق الشاب عمرو علي نجل المخرج حاتم علي تصفيق الجمهور المتابع لإنتاجه الأول في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة ضمن المهرجان، والذي احتضنته صالة الكندي في دمشق. وقدم عمرو باكورته السينمائية وهي عبارة عن فيلم سينمائي قصير بعنوان «8 ملم ديجيتال».
وتدور حكايته حول مخرج يدعى سامر يصنع فيلماً بكاميرا فيديو منزلية، وقد عاد إلى وطنه محملاً بآمال وأحلام كبيرة بعد غربة لسبع سنوات، ليحقق حلمه في دراسة الإخراج السينمائي. وما لبثت أن تحطمت هذه الأحلام نتيجة روتين المؤسسات، حيث يصطدم بالبيروقراطية في القطاع العام والحسابات المادية لشركات الإنتاج في القطاع الخاص، فيقرر أن يحمل كاميرته لينجز مشروعه الخاص، فيلماً عن البيئة التي نشأ فيها المنزل، الحارة، الحب الأول.
ويحقق «سامر» فيلماً مليئاً بالدهشة والحب عن فشل مشروعه وحلمه الذي جاء من أجله، وليكون في المستقبل إشارة وإضاءة على تلك الخيبة التي عاشها، وبالتالي سيبقى الفيلم موجوداً على الرف محاطاً بالغبار، إلى أن يأتي يوم يستطيع فيه هذا الشاب تحقيق حلمه بمشاهدة الناس لإنتاجه.
ويتقاطع حلم المخرج العائد مع حلم عمرو الذي أراد أن يصنع فيلماً لا يكون لوالده يد فيه، وهذا ما قاله لنا حاتم علي مؤكدا أن عمرو أنجز فيلمه من دون أي تدخل من قبله، بل دهش حاتم من جرأة عمرو ابن الستة عشر عاماً، وهو يكلف مدير تصوير وبعض الممثلين السوريين من الصف الأول كي يشاركوه هذه التجربة.
ويأمل عمرو في حديثه إلينا أن ينجز بدوره مشروعه السينمائي الذي يشغل باله، ويأمل من خلاله تحقيق ما يفكر فيه من مواضيع ملحة. ولقى الفيلم الألماني «زهرة الكرز» حضوراً طيباً بين الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لفكرته الإنسانية والشكل الفني الذي قدم فيه.
وفي مسابقة الأفلام الطويلة قدم المخرج ريمون بطرس الفيلم السوري الأول» حسيبة « في المسابقة الرسمية للمهرجان، حيث يعرض هذا الفيلم للمرة الأولى على الجمهور السوري بحضور أبطال العمل، وفيه قدم بطرس السيناريو السينمائي لرواية «حسيبة» التي كتبها الروائي السوري خيري الذهبي.
وسبق لنا في «الحواس الخمس» أن تطرقنا مطولاً للفيلم عندما عرض أخيراً في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي. وعلق بعض النقاد على الفيلم معتبرين أن طوله قد أفقده متعة المشاهدة، وجودة الفيلم السينمائي المتقن، والتي يمكن أن تكون نقطة ثمينة في رصيده كفيلم مشغول بعناية.
ويستعد المخرج عبد اللطيف عبد الحميد لتقديم فيلمه السينمائي الجديد «أيام الضجر» في المسابقة الرسمية أيضاً، وهو الفيلم السوري الثاني المشارك في المسابقة الرسمية.. ودائما تثير أفلام عبد الحميد إشكاليات أثناء عرضها في الشارع السوري، ويعتبر عبد الحميد الأوفر حظا بين مخرجي المؤسسة العامة للسينما، ويتفوق من حيث الكم والنوع أحياناً على العديد من المخرجين السينمائيين في بلده.
دمشق ـ جمال آدم

