لم يتوقع أحد أن يجد صالة «آرت سوا» متوافقة مع كافة تفاصيل صالات العرض الفنية الحديثة. وبدا أن جميع الحضور من فنانين ومثقفين ومهتمين بجمع اللوحات، ذهلوا لما رأوه من حسن تنظيم وأناقة خاصة في توزيع المعروضات. ولا غرابة في الأمر، إذا علمنا أن الصالة أو الغاليريا هي من بنات أفكار آمال مكاوي، صاحبة الصالة، التي زاوجت في صالتها ما بين تجربتها الخصبة وثقافة عميقة في عالم الفنون.
وحسب آمال فهي شيدت المكان بمفهوم جديد جعل من الصالة فرصة جوهرية للتعبير عن قدرات فنانين، يمكن أن يستفيد منها الفنانون في المنطقة. قصدنا المكان، ورأينا في صالة «آرت سوا» توجهاً يدل على مزيج من الثقافة الفنية والذوق الرفيع سواء في التعامل مع القطع الفنية، أو العناية بالضيوف الذين جاءوا مهنئين بافتتاح الصالة الجديدة، التي احتوت على أعمال نخبة من الفنانين العرب أمثال محمد عبلة وأحمد عسقلاني وإبراهيم الدسوقي ومحمود العبيدي وكميل زكريا وغيرهم.. صاحبة المعرض جزائرية وعربية صميمة علمتها تجربتها في عالم الفنون أن تحترم كل ما يمت للفن بصلة. ومنذ البداية وبعد مجيئها إلى دولة الإمارات جمعت كل خبراتها وثقافتها باعتبارها مهندسة أولاومتذوقة للفن ثانياً.
وقالت في حديثها لـ «الحواس الخمس»: «نشعر بفخر لاختيارنا مدينة دبي مستقراً بعد رحلة طويلة من الغربة. وبالطبع لن يخفى على أحد أن الفن هو القاسم المشترك الذي يجمع الشعوب، ومن هنا جاءت تسمية الصالة باسم «آرت سوا» أي أن الفن يجمعنا.وهو تعبير بشري قديم عن أفكار حقيقية بدلاً من الصوت أو الإشارة، وهو بلا شك انعكاس حقيقي لمخزون فكري وتعايش مع البيئة. وفي هذا الإطار لا بد من التواصل مع الشعوب وأحلامها وأفراحها وحتى كوارثها. والفن في المفهوم الاحترافي هو وسيلة بصرية حية، ونحن من هنا ندعو جميع الإعلاميين ليأتوا إلى هنا للمشاركة ودعم الفنانين المشاركين بأعمالهم». وتحدثت آمال عن أعمال الفنانة اللبنانية الموهوبة زينة التي تدرس في كلية الفنون الجميلة في بيروت، وقالت: «إنها فتاة تعشق الفن وتكرس نفسها من أجله، وهي مثيرة للدهشة في أن أعمالها انعكاس لطبيعة الحياة في بلدها، ولوحة الربيع رسمتها زينة تعبيراً عن الأمل والسعادة بعد فترات من اليأس والكآبة.
ومن الفنانين الذين التقيناهم الفنان العراقي محمود عبيدي الذي بدأ تجربته مبكرة في بغداد على أيدي أساتذة نجباء أمثال حسن إسماعيل فتاح الترك، وآخرين توفاهم الله. يقول عبيدي: «في البداية عملت وفقاً لنهج المدرسة التجريدية التعبيرية، ومع ذلك فإنني لا أؤمن بالمسميات والمدارس، واعمل كما أرى وأحس.
وتوقع سعيد محمد النابودة المدير التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون أن يطرأ تطور كبير على الفن التشكيلي في المنطقة، وأن يكون له شأن كبير في الأيام المقبلة. وقال: «إن ازدحام المكان بهذا الحشد الكبير من النخب الاجتماعية له ترجمة وانعكاس حقيقي للنجاح الكبير الذي حققه المعرض.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي


