يعرض هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية فيلم المخرج الكبير مارتن سكورسيزي عن فرقة «الرولنغ ستونز»، وهي واحدة من أشهر وأقدم الفرق الغنائية في العالم، والتي لا يزال أعضاؤها يقدمون الحفلات ويحصدون النجاحات في العالم.
ومن المتوقع أن يتوافد مرتادو السينما، وعشاق الموسيقى لمشاهدة هذه الفرقة الرائدة، وسوف يستمتع المشاهدون بروعة الصوت والصورة بينما يشاهدون فيلم (Shine A Light) ـ بريق ضوء ـ للمخرج الشهير الحائز على جائزة الأوسكار، خصوصا مع جودة التصوير الذي يفوق الوصف من خلال تقنية الصوت المحيطي وهي أحدث تقنية رقمية، وتتجلى روعة فرقة ستونز على شاشة آي ماكس الوحيدة في دبي والموجودة فقط في «ابن بطوطة مول».المخرج سكورسيزي صور حفلتين للفرقة الإنجليزية على واحد من أقدم المسارح في مدينة نيويورك الأميركية في خريف عام 2006. المسرح «بيكون» الذي لا يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف متفرج، شهد حضور شخصيات كبيرة مثل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون. كما شهدت الحفلتان مشاركة بعض نجوم الغناء الشباب مثل النجمة كريستينا أغوايلير.
وقام سكورسيزي بحشد مجموعة مهمّة من المصورين السينمائيين المرموقين بهدف النجاح بترجمة الطاقة الكامنة لهذا الفريق الأسطوري، وقام بالإشراف على فريق التصوير المصور السينمائي روبرت ريتشاردسون الحائز على جائزة أوسكار عن الروائع (The Aviator وJFK).
وهذا الفريق مكون من العديد من مديري التصوير المعروفين بكفاءتهم ومن بينهم جون تول الفائز بجائزة أوسكار عن روائعه (Brave heart) و(The Last Samurai)، وأندرو ليسني الحائز على جائزة أوسكار عن ثلاثية (The Lord of the Rings) و(King Kong)، والمرشح للأوسكار ستيوارت درايبيرغ عن أعماله(The Piano) و(The Painted Veil)، والمرشح للأوسكار روبرت إلسويت عن (Magnolia) و(Good Night and Good Luck).
والمرشح للأوسكار إيمانويل لوبيزكي عن روائعه (Lemony Snicket?s A Series of Unfortunate Events، وSleepy Hollow)، وإيلين كورس عن روائعها (Summer of Sam)، و(Eternal Sunshine of the Spotless Mind). وحرر الفيلم ديفيد تيديسكي الذي عمل مؤخراً مع سكورسيزي في الفيلم الوثائقي المشهور لبوب دايلان.
وقامت بالتمويل مؤسسة شانغريلا إنترتينمينت التابعة لستيف بنج، ومتعهد رحلات رولينغ ستونز «كونسيرت برومسوشن إنترناشونال» والخاصة بمايكل كوهل، وأنتجت الفيلم فيكتوريا بيرمان، ومايكل كوهل، وزين واينر، وستيف بنغ. والمنتجون المنفذون هم أعضاء ستونز، ميك جاكر، وكيث ريتشاردز، وتشارلي واتس، وروني وود، وجين روز كمنتج تنفيذي مساعد.
ويستعرض سكورسيزي في فيلم (Shine A Light) مقدرته كمخرج، معتمدا علي خاصية لقطات الأبيض والأسود، لتكون خارج إطار الحفل، الذي صور متداخلا مع مشاهد قديمة للفريق الذي طاف معظم أرجاء العالم، وتهافتت محطات التليفزيون وبرامجها علي إجراء لقاءات مع أعضاء الفريق الذي جابت شهرتهم الستينات والسبعينات، وتم توظيف هذه الحوارات لتكون رابط للفقرات الغنائية التي قدم فيها فريق ستونز أجمل وأحلي أغانيهم والتي حفظها معجبيهم عن ظهر قلب، ولعب التصوير دورا بارزا في نقل أدق التفاصيل، ليبقي الفيلم وثيقة رائعة عن موسيقي الروك آند رول.
في هذا الفيلم سلك «مارتن سكورسيزي» منهجا جديدا في الإخراج، كان أسلوبه مغاير نوعا ما عن أسلوبه في أفلامه السابقة، معتمدا علي اللقطات السريعة القريبة والبعيدة مستغلا الضوء والظلال في تصوير مشاهد أقرب ما تكون لوحات فنية،.
وبالرغم من أن لمسة (سكورسيزي) واضحة في كل جوانب الفيلم ـ هذا المخرج الكبير معروف عن تدقيقه في جميع الأمور الإخراجية وحرصه على ظهور أفلامه بأفضل وجه ممكن ـ في هذا الفيلم استطاع وبكل إتقان وإبداع، بأن يقدم إخراج لا يضاهى إخراج متقن ومبتكر للسينما الوثائقية التي بدأت تدخل عهدا جديدا علي يد المخرج الكبير المخضرم، الفيلم لا يقف تميزه علي التصوير فقط، بل هنالك تميز كبير وملحوظ في الأزياء والمكياج والمعايشة لحالة إبداع شخصيات فريق ستونز لتصبح قريبة من المشاهدين.
ويبدو أن «مارتن سكورسيزي» سوف يتخصص بالأفلام الوثائقية التي تتعرض لحياة ألمع نجوم الطرب في العالم، فبعد فيلمه عن مغني الاحتجاجات بوب ديلان والذي أنجزه قبل عامين، وفيلمه عن فرقة «الرولنغ ستونز» والذي عرض من قبل في افتتاح مهرجان برلين السينمائي، أعلن المخرج الكبير أنه سوف يقوم بإخراج فيلم عن نجم الغناء «بوب مارلي»، والذي اشتهر جداً في السبعينيات من القرن الماضي وتوفي عام 1981.
ابن المغني بوب مارلي هو الذي أعلن عن هذا الخبر، وأعلن أيضاً عن فرحته الكبيرة بأن يتولى مخرج كبير مثل سكورسيزي، إخراج فيلم عن حياة والده.
ومن المنتظر أن يعرض الفيلم في السادس من شهر فبراير عام 2010 وهو اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية لرحيل نجم الغناء مارلي.
دبي ـ أسامة عسل

