ولد أحمد نجاة في إيران عام 1956، وظهرت موهبته الفنية باكراً، ثم التحق في العام 1984 في قسم التصميم الغرافيكي في جامعة ميمار سينار للفنون الجميلة في العاصمة التركية اسطنبول، وبعد تخرجه عام 1989.
وبهدف إعداده لشهادة الماجستير درس نجاة في مرسم أوزدمير آلتان الذي يعتبر أهم فنان في تركيا. وخلال الفترة ذاتها، استمر في الرسم وإنتاج المنمنمات في مرسمه الخاص، وتعليم طلبة الفن، وعرض أعماله في معارض شخصية، وشارك في العديد من المعارض في تركيا وإيران والولايات المتحدة.
يقيم أحمد نجاة حالياً في اسطنبول، حيث يعمل في مرسمه الخاص، بينما تعرض أعماله في متحف سادبيرك هانم والقنصلية الإيرانية في اسطنبول، وتشاهد ضمن المجموعات الخاصة لـ ديميت صابونجي وتايفون ايرغلو، ونجاة تركمان.
وظهر تأثره بفلسفة الشرق واضحاً في لوحاته، كما ألهمت الفلسفة الصوفية الشرقية نجاة لإنجاز الكثير من أعماله، وأثر الشعر الإيراني وخصوصاً أشعار عمر الخيام المذهلة، في لوحاته. وتحضر أفكار كثيرة في لوحاته مثل الوجود والموت والخلاص (النور بحسب تعبيره الخاص)، والإخوة في البشرية، والحرية.
ولا تتوقف مقاربته التي تجمع العالمين الشرقي والغربي، في حدود الأفكار من وراء أعماله، ولكنها تبدو حاضرة بقوة في التقنيات التي يستخدمها لتنفيذ تلك الأعمال. ويدمج نجاة المنمنمات الشرقية مع الرسم الغربي، ويستخدم الرسم الذي يحمل بعدين، وهو ميزة من أهم ميزات الرسم الشرقي، بشكله المجرد، وهي تقنية اكتشفها رسامون غربيون كبار من أمثال بيكاسو وماتيس، مع استخدام التفصيلات اللونية الغربية. وتعلن أشكاله وأسلوبه في تسخير الألوان، عن ولادة طريقة فنية جديدة.
أما الذهب، الذي يستخدم عادة في الفنون والتصاميم الشرقية: العمارة، والتزيين، والمنمنمات وأساليب أخرى، فيحتل موقعاً معتبرا في خلفيات أعمال نجاة. ويعتبر الفنان أن استخدامه للذهب في تغطية قماش اللوحة «الكانفاس» كرمزية للخلود والتعبير البليغ. «الخلود» هو التعبير الأكثر دلالة في أعمال نجاة.
أما «سيمورغ» أو ما يعرف بالعنقاء في العالم العربي، فهو الشكل الذي يستخدمه نجاة دائماً للترميز إلى المنقذ الذي يهب لنجدة عالم الفوضى المتغير الذي نعيشه. ويشخّص الحصان الإسقاط اليومي لتلك الفوضى، التي يعيشها الإنسان وتوقه إلى الطبيعة.
