تنقل لوحات الفنان الإيراني أحمد نجاة المشاهد إلى عوالم غير موجودة في الواقع ربما سحبها من الأساطير، أو من أزمنة قديمة مضت.. إنها لوحات تشبه الحلم بألوانها الضبابية وأشكالها الغريبة، التي تشي بأسلوب ميزه عن غيره من الفنانين.
إنها سمة لوحات ضمها المعرض الذي افتتحه أخيرا مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الفنان عبد الله العامري بحضور المستشار الثقافي الإيراني، ليستمعوا من بعدها إلى شرح عن اللوحات التي وصل عددها إلى 34 لوحة تعرض حالياً في قاعة ابن ظاهر من مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي، لغاية 14 نوفمبر الجاري.
وشكلت اللوحات التي تصل بمساحتها أحياناً إلى حوالي المترين، مكانا لأفكار نجاة إلى جانب إظهارها قدراته الفنية، التي جمعت ما بين سحر الشرق، وتقنيات الغرب. وتعتبر الخيول من أهم المواضيع التي ركز عليها، وأبدعها بأسلوبه الخاص لتشعر الناس بأنها محاطة بهالة من النور، أو إنها تطير أو تأتي من كل صوب، ولكنه لم يرمز به كباقي الفنانين إلى الشموخ والكبرياء الذي يتمتع بهما الحصان على مر العصور، بل رمز به إلى حالات الفوضى، والضياع التي يعيشها الناس في هذه الأيام.
هذه الفوضى هي ذاتها التي تجعلهم يعيشون حالة الحنين إلى الطبيعة سعياً للتحرر مما فرضه العصر من حالات عدم الاستقرار، لتبقى الطبيعة الملاذ الأخير. ويشكل وجود طائر العنقاء الأسطوري رمزاً للخلاص من عالم الفوضى، إذ يرسم نجاة مجموعة من طيور العنقاء التي فردت أجنحتها في سماء لونها الفنان بألوان شبيهة بالطيور.
وفي لوحات أخرى، رسم نجاة أشجاراً غريبة، تمنح الإنسان شعوراً بالوحدة والغربة، بسبب الأجواء الموحشة التي أحاطها بها، والخلفيات القاتمة التي استخدم في بعضها الكثير من ورق الذهب، ما يمنح اللوحات الديمومة إلى جانب اعتماده على الألوان الزيتية.
بينما حضر في عدد من اللوحات الخط بقوة، معتمداً على أشعار عمر الخيام، وما تشبعت به هذه الأشعار من صوفية عبر عنها الفنان بألوانه وأجوائه الغريبة، ووضع الحروف على خلفية تجريدية توازنت بتوزيع لوني يدل على حرفية فنان متمرس من أدواته الفنية، بل شكل بخطوطه وألوانه أسلوباً خاصاً به، لذا نجد الجمع بين التجريد والواقع متكرراً في أكثر من لوحة.
ولم يعتمد نجاة على الطبيعة فقط بل جسد العنصر النسائي، فالمرأة والطبيعة اتحدا في لوحات تصور أحيانا قطاف العنب، بحيث تقوم كل امرأة بعمل ما تبدأ من تلك التي تحمل عنقوداً، وتنتهي بتلك التي تحاول أن تقطفه من مكان عال، ما يدل على أن كل لوحاته ترمز إلى أشياء كثيرة، وهذا ما يجعل المشاهد شريكاً في العملية الفنية، التي تستهدفه دائماً من لحظة استمتاعه باللوحة، إلى محاولاته تفسير بعضها.
أبوظبي ـ عبير يونس


