الممثل أو الممثلة تكون أعينهم على الدور حتى قبل أن يتموا دراسة الفن، وهو ما كان منذ بداية ظهور هذه المهنة، فالفضل في انتشار الفن يرجع إلى رواد هذه المهنة، عشقوها واشتغلوا فيها دون مراعاة أنهم سيحصلون على أجور أم سيعملون من أجل الفن وحده، كان المثل أو الممثلة يتنفس فنه وكل ما يأمله كان عند الغالبية منهم أن يجد قوته، ورغم وسع المساحات أمام الكثير من الفنانين والفنانات .

فإن الحصول على دور في فيلم أو مسلسل أو مسرحية أمام آخرين أمر ليس بالهين، واعداد المتخرجين في هذه المجالات في تزايد مستمر.. ماذا يحدث؟ الممثلون المناضلون من أجل دور في لبنان لهم آراء في هذه الظاهرة.يواجه الممثل اللبناني سلسلة مشكلات لمزاولة مهنته على نحو لائق، من دون أن يكون مجبراً على الدخول في حلبة المنافسة مع دخلاء المهنة، إلا أن قلة الأعمال اللافتة التي تُنتج في العالم العربي عموماً ولبنان خصوصاً، تفرض عليه خياراً من اثنين: إما القبول بالتلفزيون وواقعه الدرامي المفروض على المشاهدين، أو ابتكار وسائل تعبير أخرى.

تجنب الأدوار الروتينية: مثّل عمار شلق في الأفلام السينمائية والمسلسلات الدرامية والأفلام الطالبية. يقول: «في العالم العربي أكثر من مسلسل تاريخي كل سنة، ولحسن الحظ أشارك في بعضها. من لا يعترف بتاريخه أيا كان هذا التاريخ، لا مستقبل له. ولكن في النهاية تاريخه آت من حضارة كبيرة من الواجب ان يعترف بها ويستفيد منها».

ومن خلال التمثيل تعرّف شلق على الحضارة العربية وتاريخها. هذا فضلا عن المتعة الشخصية في اكتشاف شخصيات تاريخية من خلال تمثيل أدوارها. يتابع قائلاً: «عندما تكون الشخصية مختلقة وغير موجودة، يستطيع الممثل ان يقدمها على النحو الذي يحب، وبالإحساس الذي يريده. ولكن في تمثيل الشخصيات التاريخية على الممثل ان يكون دقيقا في دوره، لأن بعضهم يقرأ ويعرف أسرار الشخصيات، وامتحان الممثل هو في إيصال روحية الشخصيات إلى الجمهور».

ويعتبر شلق ان المسلسلات التاريخية العربية التي تعرض تقدم من أجل الجمهور، وليس من أجل التاريخ فحسب، وهي مثل المسلسلات الدرامية. ويرى أن كل الأعمال التلفزيونية والسينمائية أو المسرحية إن كانت تاريخية او مؤلفة تمثل لأجل الجمهور. والمنتج دائما يبحث عن الربح، لكن في التاريخ هناك حقيقة لا أحد يستطيع تخطيها. قد يضع الكاتب رأيه في الأحداث التي جرت، ولكنه لا يستطيع تغييرها.

لنأخذ مثلا الحجاج، هناك من يحبه ومن يكرهه، بعضهم يكتب سيرته في المسلسلات بايجابية وبعضهم يجعله شريرا. وهذا لا يعني أن الأحداث تتغير. اما عن نجاح المسلسلات التاريخية، فيعذو ذلك إلى أن الجمهور العربي بات يحب متابعتها لأنه لم يعد يقرأ، وبالنسبة له متعة المشاهدة أكثر لذة من القراءة.

لا يمكن الانقطاع عن الناس

بعدما لعب دور البطولة في فيلم «لما حكيت مريم»، أصبح طلال الجردي يفكر في السينما بطريقة حذرة، لأن المشاركة في فيلم يلقى استحساناً كالذي أحرزه فيلم أسد فولادكار، وضعته أمام مسؤولية كبيرة. يقول: «لا يمكن أن تستخف بمن شاهدك وأعجب بالفيلم وبقصته ، بغض النظر عن موقف الناس من الشخصية التي لعبتها. فثمة صورة لك طبعت في ذهن المشاهد لن يرضى بأقل منها. أقول هذا رغم أن لا مشاريع سينمائية لدي في المرحلة الحالية»، معترفاً أنه كان يستعد للمشاركة في فيلم سينمائي جديد لكن أحوال البلد السياسية حالت دون تصوير الفيلم.

وشأنه شأن الكثير من الممثلين في لبنان، اتجه الجردي لأفلام التلفزيون: «الحاجة دائمة لأفلام التلفزيون ولا يمكن الانقطاع عن الناس طويلاً. التلفزيون ضرورة برغم أن كثيراً مما يعرض لا يسر. أما في ما يخص مستقبله المهني في بلد مثل لبنان، فيشعر بأن سقف العمل منخفض وأن طموحه عال، وأن يديه دائماً خارج الإطار المرسوم لهما.

في الخارج الإيمائيون سفراء

الصعوبات التي يعانيها الممثل الإيمائي فائق حميصي، شبيهة بالصعوبات التي يعانيها الممثلون جميعاً. يقول: «المهم انه توجد في لبنان جامعات تعلّم التمثيل وتخرج ممثلين حتى لو كانت الجهات تعتبر نفسها غير معنية بهذا القطاع الفني. هذه هي حالنا في لبنان. أما في الخارج فالإيمائيون سفراء لدولهم ويقومون بعروض مختلفة وتكرّمهم الدولة على ذلك».

ويعتبر حميصي أن التمثيل الإيمائي مزدهر في لبنان والعالم كله، لكن الدولة اللبنانية لا تعير هذا الفن أهمية. الممثل الإيمائي مظلوم في بلدنا. واكتشف حميصي موهبته حين كان يقوم بـ «نكتة خرساء» مع أصدقائه، أي أنه كان يضحكهم من دون أن يتكلّم. ثم طوّر موهبته وعندما كان في سن الثالثة عشرة ، قام بأول مسرحية إيمائية كانت من تأليف وإخراج موريس معلوف. ويؤلف حميصي المسرحيات بمساعدة المشاركين معه. أحيانا يضع الفكرة الرئيسية ويكملونها هم، ويرى أن بالإمكان توجيه رسائل عدة عبر التمثيل الإيمائي.

بيروت ـ هوفيك حبشيان