لم يطرأ تغيير كبير على سيرة حياة مهرجان دمشق السينمائي منذ أن بدأت فعالياته قبل 16 دورة وحتى الآن، ذلك لاعتماده على الشكل الذي يتم التطوير فيه بنوعية الأفلام بالدرجة الأولى، والدخول ساحة الحدث العالمي باستضافته بعض النجوم الذين سيكون بمقدور المهرجان وإدارته تغطية بعض نفقاتهم وحضورهم.

ومنهم النجم ريتشارد هاريسون، الذي قال في مؤتمر صحافي في مبنى فندق الشام انه يرغب في إنجاز فيلم بالتعاون مع السوريين الموسم المقبل، آخذين بعين الاعتبار أن إدارة المهرجان تسعى للحصول على أفضل ما يمكن تقديمه لجمهور دمشق السينمائي الذي يستحق أن تقدم له أهم الإنتاجيات العالمية وهو يمضي للحصول على تذكرة دخول وسط إقبال كبير لمشاهدة عروض هذه الأفلام. ونلفت أن المهرجان هذا العام استطاع التخلص من تقديم عروض سينمائية في صالات رديئة كانت تقدم عليها بعض العروض في الماضي وذلك بسبب الاعتماد على صالات دار الأسد الحديثة والمجهزة بأفضل الإمكانيات والتقنيات.

واستقبل الجمهور الدمشقي فيلم «ليلة البيبي دول» بفتور بحضور بطلة الفيلم ليلي علوي والمخرج عادل أديب الذي نبه إلى أهمية العمل والى الآفاق التي اعتمدها في تحقيق هذا الفيلم، مؤكدا سعادته وهو يرى هذا الجمهور الكبير يتابع عمله هذا في دمشق. تدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي حول حسام (محمود عبد العزيز) والذي يصله نبأ سار بأنه سيعود إلى وطنه مصر، في ليلة رأس السنة ليكون على رأس عمله كأحد المنظمين للاجتماع السنوي الذي تقيمه لجنة الصداقة الأميركية المصرية هذا العام، ومع اقتراب رأس السنة، يزداد حماس حسام للعودة إلى بيته ليحتفل بهذه المناسبة مع زوجته، تلعب دورها سلاف فواخرجي.

ويعتزم أن ينجب منها صبيا في هذه الأمسية لاسيما وانه خضع لعلاج مكثف في أميركا لتدارك الخلل الجسماني الذي وقع به دون أن يتيح له هذا أن يحظ بولد، ولأجل هذا يحضر لها هدية (بيبى دول). ولكنه، وبدلا من أن يلتقي بزوجته، يتعرض لسلسلة من الأحداث الكارثية التي يتورط فيها من دون قصد.

الفيلم يميل لالتقاط لمحات فلاش باك ليكمل سرد حكاية تبدأ بالتقاط أنفاسها ضمن واقع عربي متهالك أحب المخرج أن يحكي عنه بكل تفاصيله وتشعيباته من فلسطين إلى بغداد إلى القاهرة إلى أزمة المواطن العربي في أميركا وفرنسا وانجلترا وغيرها من الدول التي يعاني فيها المواطن العربي ويتلخص الأمر في أن سيطرة أميركا على العالم العربي هي التي تخلق الكوارث ويتحدث احد المواطنين العراقيين في الفيلم أن الحنين إلى زمن صدام حسين بات حقيقيا وبصوت عال نظرا لما فعلته القوات الأميركية والحركات الأخرى في العراق.

ويبدو أن زخم الأحداث وكثافة الموضوعات قد شعب كثيرا من موضوع الفيلم الذي لن يكون عادلا في تحقيق مشاهدة ممتعة لمجمل خيبات العالم العربي في ساعتين ولأجل هذا ربما كان هناك استعجال في تكثيف الحوار وتقديم صورة سينمائية ترقى لمستوى الحدث الذي يعالجه الفيلم دون أن ننكر جهود المخرج الكبيرة في تقديم مشهديه سينمائية وقضية فكرية ترقى لمستوى هموم الشارع العربي.

ومن أفلام المسابقة قدمت اليابان فيلما مشغولا بعناية اسمه أنشودة طوكيو وعاد المخرج الهندي اكبر خان ليجول بفيلمه تاج محل في المهرجانات العربية بعد مهرجان دبي والفيلم يحكي بطبيعة الحال عن القصة الأصلية لتاج محل برؤية فنية جديدة.

«صياد اليمام» انعكاس خيال الروائي في السينما

وتشارك مصر هذا العام بثمانية أفلام اثنان منها في المسابقة الرسمية هما «صياد اليمام» و«خلطة فوزية»، وعرض ضمن المسابقة فيلم صياد اليمام المأخوذ عن رواية لإبراهيم عبد المجيد والذي يحكي ضمن صيغة فلسفية عن حياة علي الذي يذهب إلى الصيد رغم فشل صيد اليمام في السنوات الخمس الأخيرة. حيث يمر بالأماكن التي اعتاد الذهاب إليها منذ سنوات طويلة، لكنه في ذلك اليوم يبدأ بالنظر إلى هذه الأماكن والشخصيات المرتبطة بها من زاوية جديدة.

كل من عرفهم: طلبه العجوز، الشاويش موسى، مهند وقمر، ينكشفون له من زوايا لم يكن يراهم منها قبلا. وتتجمع الصور والأحداث القديمة لدى علي ويتذكر أباه وأمه وزوجته سماح التي تحبه رغم عنفه معها وبقائه من غير عمل، مكرسا كل وقته للصيد.

ورغم وفاة ابنه الأكبر وفي هذه الرحلة وفي نهايتها يتمنى أن يستطيع فعل شيء لكل من عرفهم، ويحسب للمخرج إسماعيل مراد تقديم صور فنية لافتة تميل لتعميق حضور البطل في المشهد الحكائي الواقعي، ويبدو أن للرواية سحرها حينما تتعاطى معها السينما من منظار للرؤيا الفنية الفلسفية الأمر الذي يتطرق له المهرجان مطولا ضمن هامش الرواية والسينما.

ضرورة: الوفد الأكبر

المصريون الذين يرون في الحضور السوري في مهرجاناتهم الفنية ضرورة، يرى السوريون الأمر نفسه بدعوة أربعين فنانا وصحافيا مصريا ليكون الوفد الأكبر دائما في تاريخ مهرجان دمشق السينمائي.

دمشق ـ جمال آدم