تحدثت إليه عبر الهاتف، طالباً منه بعض الوقت لإجراء مقابلة صحافية، فأجاب على الفور «أهلاً وسهلاً، مكتبي مفتوح دائماً، اختار الوقت الذي يناسبك، من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ستجدني في انتظارك إن شاء الله».. وفي المساء تحقق موعدنا وكان اللقاء، حيث يعمل هناك في مدينة دبي للاستوديوهات، ضمن مبنى المجموعة الإعلامية العربية، بمسمى مدير قناة «MTV عربية»، القناة الشبابية الأولى.

هو شاب طموح، ملامح الثقة والقدرة على إدارة دفة العمل تبدو جليةً على وجهه، ومن أسلوب تعامله مع مرؤوسيه في القناة، الذين يتجاوز عددهم 30 موظفاً، الجميع يدخل ويخرج من مكتبه بعيداً عن «بروتوكولات» وحواجز المسميات، وهو لا يتردد في ممازحة الموظفين بالشكل الذي يرتضيه الشباب، حيث إنه أصغرهم سناً وأكبرهم مسمى.. إنه الشاب الإماراتي سامر حسين المرزوقي، مدير قناة «MTV عربية»، الذي تخرج كما يقول من «مصنعين للرجال» مدرسة وجامعة حكوميتان في دبي.

سامر المرزوقي يتولى الآن إدارة مؤسسة إعلامية هي جزء من منظومة إعلامية عالمية لها 60 قناة على مستوى العالم، تدعى MTV، ويُعتبر بحسب المعلومات التي استقاها من محيطه الإعلامي العالمي، في عشرات الدول العربية والأوروبية والآسيوية والإفريقية، أصغر مدير قناة تلفزيونية على مستوى العالم.

سامر واحد بين تسعة أشقاء، ثلاثة منهم درسوا الطب، واثنان المحاسبة، والبقية في المدرسة، أما هو، فقد اختار لنفسه أن يغرد خارج السرب في دراسة الإعلام رغم ممانعة الأهل في البداية، حيث حصل على الثانوية العامة من مدرسة دبي الثانوية الحكومية، والتحق بكليات التقنية العليا الحكومية في دبي، وهو الوحيد بين إخوانه الذي آثر أن يدرس في جامعة حكومية، وذلك بعد أن تخرج جميع أشقائه من جامعات خاصة، داخل الدولة وخارجها.

يبدأ سامر العمل في مكتبه منذ اللحظات الأولى لزوال الظلام، ولا يغادره قبل حلول ظلام اليوم التالي، وهو يؤكد أنه يحرص دوماً على أن يظل قدوة حسنة لزملائه في العمل، يكون أول الواصلين وآخر المغادرين، وقد اضطر في مرات كثيرة للمبيت في مكتبه بسبب ضغط العمل، وهو مستعد لأي ظروف قد تواجهه أثناء العمل، ولا مانع لديه من البقاء ساعات أطول، حيث يحتفظ ب«بطانية» و«فرشة» في سيارته للنوم في المكتب إن اضطر لذلك بسبب ظروف العمل.

ويؤكد سامر أنه يتعامل مع وظيفته هو وزملاءه من باب إنجاز العمل أولاً، ولا يؤمن بمبدأ ساعات العمل وحسب، حيث من الضروري أن ينجز كل من في المؤسسة التي يديرها، عمله الموكل إليه على الوجه الأكمل، وإن اقتضى ذلك التأخر ساعات طويلة، فالعمل من وجهة نظره يقتضي السرعة والإنجاز، وهو لا يترك عمله قبل أن تكتمل الصورة، وينضج المشهد الإجمالي للفكرة.

المؤكد أن سامر المرزوقي، أصغر مدير قناة تلفزيونية في العالم، لم يفق بين ليلة وضحاها ليجد نفسه جالساً على كرسي القيادة، وهو يفتخر أنه حصل على وظائف عدة وتدرج لحين وصل لمنصبه الحالي، مشيراً إلى أنه عمل بجد واجتهاد كبيرين طوال سنوات دراسته في المدرسة والجامعة، في التطوع وفي الأندية العلمية وفي الإخراج السينمائي وغيرها من المجالات التي قربته من كبار المسؤولين وصناع القرار، وذلك بفعل الإصرار على الاجتهاد.

أهم من ذلك، يؤكد سامر على أنه تمكن منذ فترة دراسته وما بعدها، من تمثيل دولة الإمارات في محافل كبيرة، فصار سفيراً شاباً يعتز بـ «كندورته» و«غترته» في أي مكان تطأه قدماه، رافضاً أن يستبدل الزي الإماراتي التقليدي ببدلة رسمية، لاعتباره إياه جزءاً من ثقافته وانتمائه لبلده، موضحاً أنه سافر إلى دول مختلفة، وقد مثل الدولة في أكثر من أولمبياد وعاد مع فريق الإمارات بميدالية ثمينة من أولمبياد أثينا، وفي جانب الإبداع الإعلامي، تم اختياره ممثلاً عن طلبة الإعلام على مستوى الشرق الأوسط للمشاركة في مخيم خاص في «كان» الفرنسية.

منذ تخرجه بتخصص الإعلام من كليات التقنية العليا للطلاب في دبي، العام 2007، تنقل سامر بين وظائف عدة، غالبها في المجال الإعلامي والجانب الإخراجي، ولم يقبل يوماً أن يركن لوظيفة ما، فطموحه وديناميكيته أهَّلاه لأن يتنقل بين وظيفة وأخرى لصالح المستقبل المهني، وفي النهاية ساقه القدر إلى المجموعة الإعلامية العربية، وبدأ مديراً للمشاريع الخاصة في قناة «MTV عربية» في أبريل 2007، وفي مارس 2008 تأهل بفعل طموحه الشبابي ليتولى إدارة القناة.

وفي جانب الإدارة يؤكد سامر أن أهم ما يجسده في العمل، هو احترام الوقت إلى الحد المطلق، والمحافظة على روح مفعمة بالأخوة والصداقة مع زملائه الموظفين، ولا يضع نفسه في خانة المسؤول الآمر الناهي وحسب، بل يشاركهم في كل شيء، وهو يؤكد أن الإدارة الإعلامية شأن يختلف عن أي إدارة أخرى، إذ تتطلب على الدوام شخصية محبة وحركية وروحا شبابية، بعيداً عن الرسميات، وهو ما يترك مزيداً من حب العمل في نفوس الموظفين، الذين يجبرون على الشعور بالعمل ضمن روح الجماعة والصداقة.

ويقول سامر إنه يعمل في مؤسسة تلفزيونية هي جزء من منظومة عالمية، لكنه يقودها بفكر ورؤية دبي، فيجتهد دوما ليلبسها ثوباً عربياً يحاكي واقع وأحلام الشباب العربي، وهو لا يتردد من العمل في هذا المكان من باب القيادة التي تؤسس لواقع ومستقبل دبي، ولا مانع من وجهة نظره أن يغني المواطن مرتدياً «كندورة إماراتية»، رغم أن سامر لا يُجيد من الفن سوى الاستماع إلى أغنيات عبد الكريم عبد القادر!.

ويؤكد الشاب المواطن سامر المرزوقي، أنه لم يصل إلى مركزه الحالي لأنه مواطن فحسب، فهو لم يسافر منذ أيام المدرسة خارج الدولة في أي إجازة صيفية، لأنه أراد أن يعمل ويتدرب ويتطوع حتى يقترب من النجومية، وقد حرم ذاته من ملذات كثيرة أملاً بالمستقبل، وها هو يصل إلى أولى درجات النجومية الإعلامية التي يريدها أكبر لمستقبله المهني.

مؤكداً أن المال ليس الهدف الأهم الذي يتطلع إليه، حيث بإمكانه أن يلبي دعوة أبيه الذي يعمل تاجراً في دبي، وينتقل للعمل معه بأضعاف راتبه الحالي، وليست الشهرة كذلك هدفه المنظور، فهو يتطلع إلى تحقيق ذاته الإعلامية في مجالات إقليمية وعالمية أوسع، تماماً كما فعلت دبي في تحقيق مكانتها العربية والعالمية بقدرة وثبات.

الاسم: سامر حسين المرزوقي

العمر: 23 عاماً

الجنسية: الإمارات

الحالة الاجتماعية: أعزب

المسمى: مدير قناة MTV عربية

الهواية: تصوير فوتوغرافي

البرج: الأسد

اللون المفضل: الأزرق

دبي ـ عنان كتانة