استطاع مصمم الأزياء المصري بهيج حسين في سنوات قليلة، أن يرسخ لمدرسة خاصة في تصميم الأزياء، عصرية القصات، شرقية التفاصيل، ولم يعتمد على موهبته الفطرية فقط في الوصول إلى إرضاء شتى الأذواق، إنما حرص منذ بدايته على أن يتلقى تدريبات أكاديمية على جميع فنون الأزياء العالمية، مضيفاً إليها من جعبة إبداعه لمسات خاصة، تميز هوية المرأة العربية وتضع بصمته الخاصة على تصاميمه.
وعلى الرغم من أن بداية بهيج حسين في عالم الأزياء كانت من مدينة الاسكندرية، إلا أن الوقت لم يطل حتى أصبح نجماً بين رموز الأزياء في العاصمة المصرية والعديد من العواصم العربية، ومع ذلك لا ينفي حسين إعجابه بتميز تصميمات بعض زملائه الذين استفاد من خبراتهم، ومنهم المصمم اللبناني إيلي صعب، وبعض المصممين العالميين مثل فالنتينو، ريتانو بلاسترا، جيان فرانكو فيري والمصممة اليابانية آنا موراي، وهو بذلك ينفي أي خلافات مع زملائه المصريين داغر وهاني البحيري.
كما أشيع أخيراً، بسبب استعانتهما بنجمات الوسط الفني في عروض أزيائهما، وهو الأمر الذي يرفضه، إذ يؤكد أن أزياءه ليست في حاجة إلى شهرة الفنانات أياً كانت نجوميتهن لتحظى بالإعجاب. ويعتبر ذلك انتقاصاً من قدر المصمم، ومع ذلك لا يرى تباين وجهات النظر سبباً لوجود خلافات مع زميليه داغر والبحيري، فضلاً عن كونه صمم أزياء العديد من الفنانات ومنهن غادة عبدالرازق، ووفاء عامر، ومي سليم، وغادة عادل، وميرنا المهندس، وجيهان قمري، وبشرى.
مهتم بالإكسسوارات: ولا يخفي بهيج اهتمامه الشديد بالإكسسوارات في تصميم أزيائه، ويعتبرها المرآة الحقيقية التي تظهر جمال ورقة أي تصميم ينفذه، لاسيما في السواريهات التي نفذ منها في الفترة الأخيرة باقة متنوعة تناغم فيها اللونان الأبيض والأسود، وكان لهما السيطرة الأساسية على شتى الألوان، ولعبت الإكسسوارات دوراً مهماً في التمايز بين تصميم وآخر، مع الاهتمام أيضاً بالتفاصيل الدقيقة لكل موديل وتصميم ليصبح كل منها سيمفونية إبداع في حد ذاته.
جرأة
اتسمت المجموعة الأخيرة للمصمم بجرأة ملتزمة، راعت طبيعة المرأة العربية، من دون أن تمنعها من التعبير عن أنوثتها وجمالها، لاسيما في فساتين السواريه. ويرفض بهيج حسين الاتجاه الذي سلكه بعض المصممين في السنوات الأخيرة لتنفيذ تصميمات خاصة للمحجبات، مؤكداً أنه يحترم وقار الحجاب، ولا يجده متماشياً مع عالم عروض الأزياء.
كما يقدم المصمم في مجموعته لهذا الشتاء خطوطاً تحمل طابعاً قديماً يذكرنا بأناقة الفنانة الراحلة أسمهان في عودة للزمن الكلاسيكي الجميل بإطلالة عصرية تزاوج بين معاني الأصالة والبساطة والأناقة، أما ألوانه لهذا الشتاء فهي الموف، والأبيض ممزوجاً بالأسود، بالإضافة للبني المتداخل مع ألوان أخرى مثل الأخضر والأصفر والفوشيا، بينما يغلب على الأقمشة المستخدمة الساتان والتافتا، ويستخدم في السواريهات الشيفون والمسيلين والحرير المطبوع والسادة والشانتونغ، بالإضافة إلى الدانتيل.
رولا خدعتني
وتطرق المصمم بهيج حسين إلى المشكلة التي تناقلتها وسائل الإعلام مع الفنانة اللبنانية رولا سعد، لاسيما وأنها اتهمته بأنه يحاول الاشتهار باسمها، فيؤكد أنه ليس في حاجة إلى أن يصل إلى الشهرة عن طريق خلاف مع فنانة، لاسيما أنه يؤكد احترامه للجميع، فضلاً عن أن بدايته سبقت شهرتها، ويوضح حقيقة المشكلة بأن رولا استولت على مجموعة من أزيائه وإكسسواراته تتعدى قيمتها 20 ألف دولار.
حيث استعارتها منه للظهور بها في فيلم «الغرفة 707» نظير أن يوضع اسمه على ملصق الفيلم، ثم تعيد إليه هذه الملابس والإكسسوارات بعد التصوير في حالة جيدة، وهو أمر اعتادت كثير من النجمات على القيام به، لكن رولا أنكرت بعد تصوير الفيلم هذا الاتفاق، ولم تضع اسمه على الملصق، بل لم ترد له ما استخدمته من ملابس وإكسسوارات، الأمر الذي سبب الخلاف بينهما.
منزل يحتضن متحفاً بمقتنيات تناسب كل العصور
ربما يصعب العثور على منزل يحتضن الأثاث القديم و«الأنتيكات» بهذه الصورة المبهرة والمتناسقة، فقد أجاد مالكه المصمّم بهيج حسين في اختيار مكوّناته وألوانه بعناية بلغت حدّ الإتقان. ويمتدّ هذا المنزل الواقع في الاسكندرية على مساحة 500 متر مربع، مقسّمة إلى ثلاثة طوابق تتّسم بالذوق الرفيع و«السيمترية» المدهشة، سواء في اختيار الألوان أو وحدات الأثاث أو حتى الإكسسوارات.
وإذ خصّص الطابق الأول للاستقبال والثاني لغرف النوم، فإن الطابق الثالث يحتضن غرفة المعيشة يتبعها حمام سباحة أنيق بلا تكلّف! ويقول بهيج حسين: إن منزله هو نقطة التقاء العائلة الكبيرة. «لذا، حرصت على تعدّد الجلسات فيه وتنويعها بين واحدة للمناقشة وثانية للتدخين وثالثة لمشاهدة التلفزيون، وذلك بعيداً عن الصالون الاعتيادي التقليدي الممل، وواجهت مالكي هذا المنزل مشكلة تمثّلت في المساحة الكبيرة الواقعة في أسفل السلّم المؤدي إلى الدورين العلويين.
لذا، عمدوا إلى استغلالها عبر الاستعانة بكنبة فرنسية صغيرة تجاورها وحدة إضاءة و«باهو» نحاسي صغير، مع مقعدين من خشب الجوز يعودان إلى مئتي عام، وتعلوهما لوحة تشكّل واحدة من اللوحات القديمة ذات القيمة العالية في المنزل. وفي أقصى اليسار وإلى جوار باب المنزل، وضع «تابلوه» آخر ضخم كان يستحق بالفعل هذه المكانة والموقع نظراً لقيمته وللمجهود الذي بذل لاقتنائه، فلقد أبدعه منذ ما يقرب 27 عاماً الفنان فؤاد تاج.
أما الحصول عليه فاستلزم تفريغه من حائط في إحدى الفيلات القديمة في الإسكندرية. وبالطبع، تبع ذلك تخليصه من الإسمنت والمواد اللاصقة التي علقت به. لذا، كانت حالته يرثى لها وتمّت إعادة ترميمه بقدر المستطاع وبصورة تحافظ على قيمته كأحد التابلوهات المتميّزة، وتعبّر عن مرحلة مهمة من حياة الفنان فؤاد تاج سماتها الألوان الهادئة والعميقة.
عرض
قدم المصمم المصري بهيج حسين تشكيلة متنوعة لفساتين السهرة والزفاف خلال معرض أفراح مصر، وغلبت الألوان المبهجة على معظم تصميماته مثل الأصفر والفوشيا والبرتقالي والأحمر في الأبيض والأسود في الأبيض.
القاهرة ـ خدمة (دار الإعلام العربية)



